وکاله آریا للأنباء - "بیلد" تسمح بإنشاء الألعاب من خلال أوامر نصیه بسیطه دون الحاجه إلى خبره مسبقه فی البرمجه أو تصمیم الألعاب (شترستوک)
تواصل شرکه روبلوکس توسیع حضورها فی مجال الذکاء الاصطناعی ، لکن هذه المره بخطوه تستهدف تغییر الطریقه التی تصنع بها الألعاب، فقد أعلنت الشرکه إطلاق أداه جدیده تحمل اسم "بیلد" (Build)، تتیح للمستخدمین إنشاء ألعاب وتجارب تفاعلیه مباشره من هواتفهم الذکیه بالاعتماد على الذکاء الاصطناعی، دون الحاجه إلى تعلم البرمجه أو استخدام برنامج "روبلوکس ستودیو" (Roblox Studio) المخصص لتطویر الألعاب على الحواسیب.
وتعکس هذه الخطوه توجها متنامیا داخل قطاع الألعاب نحو ما یعرف بـ "البرمجه بالوصف"، حیث یکتفی المستخدم بکتابه وصف لفکرته بلغه طبیعیه، بینما یتولى الذکاء الاصطناعی تنفیذ الجوانب التقنیه وتحویلها إلى تجربه قابله للعب.

"بیلد" تعتمد على تقنیات الذکاء الاصطناعی لإنشاء العوالم الافتراضیه والشخصیات والعناصر التفاعلیه خلال وقت قصیر (شترستوک) من فکره مکتوبه إلى لعبه قابله للتجربه
وبحسب ما أعلنته روبلوکس فی مدونتها الرسمیه، تعتمد أداه "بیلد" على واجهه محادثه بسیطه تشبه تطبیقات الذکاء الاصطناعی التولیدی، إذ یستطیع المستخدم کتابه وصف مثل: "أنشئ لعبه مغامرات داخل جزیره ملیئه بالألغاز والکنوز"، لیبدأ النظام تلقائیا فی إنشاء نموذج أولی للعبه.
اقرأ أیضا
list of 2 items list 1 of 2 بعد عام من هیمنه إنفیدیا.. آبل تستعید عرش الأکبر قیمه سوقیه فی العالم list 2 of 2 کیمی کیه 3.. سلاح صینی جدید فی سباق الذکاء الاصطناعی العالمی end of list ولا یقتصر دور الأداه على إنشاء البیئه ثلاثیه الأبعاد، بل یشمل أیضا بناء الشخصیات، وإضافه العناصر التفاعلیه، ووضع القواعد الأساسیه للعبه، وإدراج المؤثرات الصوتیه والبصریه الأولیه، ما یمنح المستخدم تجربه یمکن اختبارها وتعدیلها خلال دقائق.
وأوضحت الشرکه أن الهدف من الأداه لیس استبدال المطورین المحترفین، وإنما خفض الحواجز التقنیه أمام ملایین المستخدمین الذین یمتلکون أفکارا إبداعیه لکنهم یفتقرون إلى مهارات البرمجه.
تطویر الألعاب ینتقل إلى الهاتف
ظل تطویر ألعاب روبلوکس طوال السنوات الماضیه یعتمد بصوره رئیسیه على برنامج "روبلوکس ستودیو" الذی یعمل على أجهزه الحاسوب، وهو ما کان یفرض على المبتدئین تعلم أدوات تصمیم متعدده قبل إنتاج أول لعبه لهم.
أما مع "بیلد"، فتسعى الشرکه إلى جعل الهاتف الذکی منصه تطویر متکامله، بحیث یصبح بالإمکان إنشاء الألعاب وتعدیلها ومشارکتها مباشره من التطبیق.
ویرى مراقبون أن هذه الخطوه قد توسع قاعده صناع المحتوى داخل المنصه، خاصه أن غالبیه مستخدمی روبلوکس یعتمدون على الهواتف الذکیه فی الوصول إلى الخدمه، لا سیما فی الأسواق الناشئه.

روبلوکس تسعى من خلال هذه الخطوه إلى جذب المزید من المبدعین الذین یمتلکون أفکارا لکنهم لا یملکون مهارات تقنیه متقدمه (شترستوک) الذکاء الاصطناعی یتولى المهام المعقده
تعتمد "بیلد" على مجموعه من نماذج الذکاء الاصطناعی التی طورتها روبلوکس إلى جانب نماذج مفتوحه المصدر، لتتولى تنفیذ المهام التی کانت تتطلب سابقا ساعات من العمل الیدوی.
فبدلا من کتابه الأکواد البرمجیه أو تصمیم المجسمات یدویا، یستطیع المستخدم وصف البیئه المطلوبه، بینما یقوم الذکاء الاصطناعی بإنشاء التضاریس، وترتیب العناصر، وربطها بقواعد لعب أولیه قابله للتعدیل لاحقا.
وبحسب موقع "ذا فیرج" الأمریکی، فإن الشرکه تصف هذه التجربه بأنها انتقال من مرحله "إنشاء اللعبه یدویا" إلى مرحله "التعاون مع الذکاء الاصطناعی"، بحیث یصبح المستخدم مخرجا للأفکار أکثر منه منفذا للتفاصیل التقنیه.
منظومه متکامله للمطورین
لا تقتصر إستراتیجیه روبلوکس على أداه "بیلد" وحدها، بل أعلنت الشرکه أیضا تطویر مجموعه من وکلاء الذکاء الاصطناعی لمسانده المطورین فی مختلف مراحل الإنتاج.
ومن بین هذه الأدوات وکیل لاختبار الألعاب تلقائیا واکتشاف الأخطاء قبل النشر، وآخر لتحلیل أداء اللعبه وسلوک اللاعبین، إضافه إلى مساعد یقدم اقتراحات لتحسین تجربه المستخدم وزیاده معدلات الاحتفاظ باللاعبین.
وتأتی هذه الأدوات ضمن رؤیه أوسع لتحویل الذکاء الاصطناعی إلى شریک دائم فی دوره تطویر الألعاب، بدءا من الفکره وحتى الإطلاق والتحسین المستمر.
إطلاق تدریجی وضوابط عمریه
وأعلنت روبلوکس أن أداه "بیلد" ستدخل مرحله "ألفا العامه" (Public Alpha) اعتبارا من 28 یولیو/تموز الحالی، على أن یبدأ الإطلاق فی نیوزیلندا قبل التوسع تدریجیا إلى أسواق أخرى.
وسیتمکن من استخدامها المستخدمون الذین تبلغ أعمارهم 9 سنوات فأکثر بعد التحقق من العمر، بینما سیقتصر نشر الألعاب للعامه على الحسابات التی تعود لمستخدمین یبلغون 16 عاما أو أکثر.
وتعکس هذه القیود اهتمام الشرکه بالحد من إساءه استخدام أدوات الذکاء الاصطناعی، خاصه فی ظل اعتماد المنصه بشکل کبیر على الأطفال والمراهقین.

"بیلد" تأتی ضمن استراتیجیه أوسع للشرکه لدمج وکلاء الذکاء الاصطناعی فی مراحل تصمیم الألعاب واختبارها وتحسینها (غیتی) منافسه تتجاوز الألعاب
ویأتی إطلاق "بیلد" فی وقت تتسابق فیه شرکات التکنولوجیا على دمج الذکاء الاصطناعی فی أدوات البرمجه والإنتاج الرقمی.
فقد أطلقت شرکات مثل مایکروسوفت وغوغل وأوبن إیه آی أدوات تساعد على کتابه الأکواد وإنشاء التطبیقات بالاعتماد على اللغه الطبیعیه، بینما تتجه شرکات الألعاب إلى توظیف التقنیات نفسها لتقلیص الزمن اللازم لإنتاج الألعاب.
لکن روبلوکس تتمیز بترکیزها على المستخدم العادی، ولیس المطور المحترف فقط، وهو ما قد یمنحها أفضلیه فی سوق تضم عشرات الملایین من صناع المحتوى الشباب.
فرص جدیده للمبدعین
قد تفتح "بیلد" الباب أمام جیل جدید من مطوری الألعاب الذین لم یسبق لهم تعلم البرمجه، إذ یصبح الترکیز منصبا على الفکره والإبداع بدلا من الجوانب التقنیه.
ویرى محللون أن هذا التحول قد یؤدی إلى زیاده کبیره فی عدد الألعاب المنشوره على المنصه، کما قد یخلق فرصا اقتصادیه جدیده للمستخدمین، خاصه أن روبلوکس تتیح للمطورین تحقیق دخل من الألعاب الناجحه عبر نظامها الاقتصادی الداخلی.
وفی المقابل، یثیر الاعتماد المتزاید على الذکاء الاصطناعی تساؤلات حول جوده المحتوى، واحتمال تشابه الألعاب المنتجه، وحقوق الملکیه الفکریه للعناصر التی ینشئها الذکاء الاصطناعی، وهی قضایا ما تزال محل نقاش واسع داخل صناعه التقنیه.

روبلوکس تراهن على أن یصبح الذکاء الاصطناعی شریکا للمطورین بدلا من کونه مجرد أداه مساعده فی عملیه الإنتاج (غیتی) مستقبل تطویر الألعاب
یمثل إطلاق "بیلد" خطوه جدیده فی مسار تحویل الذکاء الاصطناعی من أداه مساعده إلى شریک إنتاج متکامل، فبدلا من أن یقتصر دوره على تسریع کتابه الأکواد، أصبح قادرا على المشارکه فی تصمیم العوالم، وبناء الشخصیات، وصیاغه قواعد اللعب، واختبار التجربه وتحسینها.
وإذا نجحت روبلوکس فی تعمیم هذه التجربه عالمیا، فقد یصبح إنشاء لعبه رقمیه متکامله أمرا لا یتطلب أکثر من هاتف ذکی وفکره مبتکره، وهو تحول قد یعید رسم ملامح صناعه الألعاب، ویمنح ملایین المستخدمین فرصه الانتقال من استهلاک المحتوى إلى صناعته.
المصدر: الجزیره + وکالات