
وکاله آریا للأنباء -
تتفاقم الأزمه الصحیه فی أقسام العیون بمستشفیات قطاع غزه مع استمرار النقص الحاد فی المستلزمات والأجهزه الطبیه، ما أدى إلى شبه توقف للعملیات الجراحیه غیر العاجله وتأجیل مئات المرضى، فی ظل الحصار الإسرائیلی وصعوبه إدخال المعدات والمواد اللازمه للعلاج.
وقال طبیب مختص فی جراحه العیون إن مرضى المیاه البیضاء باتوا یواجهون تأخیرا متزایدا فی تلقی العلاج بسبب عدم توفر العدسات الطبیه والخیوط الجراحیه، إضافه إلى تعطل أجهزه أساسیه تُستخدم لقیاس العدسات المزروعه داخل العین، ما یحول دون إجراء العملیات فی مواعیدها.
وأضاف فی حدیث للجزیره مباشر أن علاج المیاه البیضاء یعتمد على إزاله العدسه المعتمه وزراعه عدسه طبیه جدیده داخل العین، وهی عملیه دقیقه تحتاج إلى مجهر جراحی ومستهلکات طبیه غیر متوفره حالیا، مشیرا إلى أن تأخر إجراء الجراحه یزید من تعقید الحاله ویُصعّب فرص العلاج لاحقا.
وتابع أن المستشفى یضطر إلى تحویل بعض المرضى لإجراء الفحوص فی مؤسسات أخرى تمتلک أجهزه تعمل، بینما ینتظر آخرون حتى تتوفر العدسات أو تُصلح الأجهزه المعطله، لافتا إلى أن الفرق الطبیه لا تجری حالیا سوى العملیات العاجله أو شبه العاجله لتجنب المضاعفات الخطیره.
وأشار المتحدث إلى أن تداعیات النقص لا تقتصر على مرضى المیاه البیضاء، بل تمتد إلى المصابین بإصابات مباشره فی العین، إذ تحتاج بعض الحالات لاحقا إلى زراعه قرنیات أو عدسات بعد معالجه الجروح، غیر أن غیاب المستلزمات الطبیه یؤخر استکمال العلاج.
وأوضح أن عملیات زراعه القرنیه تواجه بدورها أزمه حاده بسبب عدم توفر المواد الحافظه اللازمه لحفظ القرنیات المستخرجه من المتوفین قبل زراعتها للمرضى، مؤکدا أن القسم لا یمتلک سوى عبوه واحده من هذه الماده، ما یهدد بتوقف عملیات زراعه القرنیات بالکامل بعد استخدامها.
هل تتوقف جراحات العیون بالکامل؟
وقال الطبیب الفلسطینی إن الفرق الطبیه قد تضطر، فی الحالات الطارئه، إلى استخراج القرنیه وزراعتها مباشره لمریض آخر فی الوقت نفسه، وهو إجراء بالغ التعقید ویصعب تنفیذه فی معظم الحالات، مشیرا إلى أن توفیر المواد الحافظه والخیوط الجراحیه من شأنه تقلیص أعداد المرضى المحولین للعلاج خارج القطاع، حیث ینتظر مئات المرضى السفر أو الحصول على العلاج المناسب.
کما لفت إلى أن أعمال صیانه الأجهزه الطبیه أصبحت تواجه صعوبات متزایده بسبب نقص قطع الغیار ومعدات الصیانه، ما یؤدی إلى تعطل الأجهزه لفترات طویله ویؤثر فی استمرار تقدیم الخدمات الطبیه.
من جانبه، قال أحد المرضى إن ضعف الإبصار المستمر یحول دون ممارسه حیاته بصوره طبیعیه، وتحدث عن المعاناه النفسیه والجسدیه التی یسببها تشوش الرؤیه، مؤکدا استعداده لإجراء العملیه الجراحیه رغم مخاوفه منها، بعد أن بدأت مشکلته البصریه بالظهور عقب الحرب.
وفی شهاده أخرى، قالت مریضه إنها تحتاج إلى زراعه قرنیه بعد معاناه سابقه مع مرض السرطان واستئصال الغده الدرقیه، موضحه أنها کانت قد حصلت على تحویله للعلاج خارج قطاع غزه مع بدایه الحرب، لکنها توقفت، ثم جرى تجدیدها قبل أن تُبلغ لاحقا بأنها لم تعد ضمن الفئات المرشحه للسفر، ما اضطرها إلى إعاده استکمال الإجراءات الطبیه من جدید.
وأضافت أنها تعانی آلاما شدیده فی العین، وعدم القدره على فتحها تحت أشعه الشمس، إلى جانب ضعف شدید فی الرؤیه والصداع المستمر، مؤکده أن تدهور حالتها الصحیه یزداد مع استمرار تعطل فرص العلاج وتأخر السفر خارج القطاع.
المصدر: الجزیره