
وکاله آریا للأنباء - فی ظل استمرار الانقسام السیاسی وتعثر المسارات الرامیه إلى إنهاء المرحله الانتقالیه فی لیبیا، برز المؤتمر الأول للأحزاب اللیبیه، الذی احتضنته مدینه سرت، کمحاوله... 24.07.2026, سبوتنیک عربی
وخرج المؤتمر بجمله من التوصیات والقرارات، أبرزها الدعوه إلى تمکین الأحزاب من أداء دورها السیاسی، وإنهاء المحاصصه الجهویه، وتوفیر الضمانات القانونیه لإجراء انتخابات، فضلًا عن طرح خیار عقد مؤتمر تأسیسی فی حال تعذر الوصول إلى تسویه سیاسیه.أثر إیجابیقال أستاذ القانون والباحث السیاسی اللیبی رمضان التویجر، إن "انعقاد المؤتمر الأول للأحزاب السیاسیه اللیبیه، بمشارکه أحزاب من مختلف أنحاء البلاد، یمثل خطوه بالغه الأهمیه، مؤکداً أن مخرجاته سیکون لها أثر إیجابی على مسار العملیه السیاسیه، نظراً للدور المحوری الذی تؤدیه الأحزاب فی الأنظمه الدیمقراطیه، سواء شارکت فی الانتخابات أم لا".وأشار إلى أن مخرجات المؤتمر تمثل قوه ضغط سیاسیه یمکن أن تسهم فی الدفع نحو حلول للأزمه اللیبیه، مبیناً أن اجتماع ممثلین عن أحزاب من مختلف المدن والتیارات السیاسیه یؤکد عدم وجود خلافات حقیقیه بین اللیبیین أنفسهم، وأن حاله الانقسام القائمه تعود بالأساس إلى تضارب المصالح بین الأطراف المسیطره على المشهد السیاسی، إضافه إلى تأثیر الدول الداعمه لها.وأضاف أن مؤتمر سرت بعث برساله واضحه مفادها أن اللیبیین قادرون على الاجتماع والحوار رغم اختلاف توجهاتهم، وهو ما یعزز فرص الوصول إلى توافقات وطنیه إذا ما توفرت الإراده السیاسیه.وأوضح أن غالبیه البرلمانات فی العالم تعتمد مزیجاً من النظام الفردی والقوائم، حیث تقدم الأحزاب برامج انتخابیه واضحه، الأمر الذی یسهم فی تنظیم العمل البرلمانی وتسهیل أداء المؤسسات التشریعیه.ورأى أن هذا الطرح ینسجم مع ما ورد فی مخرجات لجنه "6+6" بشأن اعتماد نظام القوائم فی الانتخابات المقبله، بما یساهم فی تطویر الحیاه الحزبیه وتعزیز الاستقرار السیاسی، کما اعتبر أن الدعوه إلى عقد مؤتمر تأسیسی تمثل مقترحاً جدیراً بالنقاش، فی ظل استمرار الأزمه السیاسیه وتعثر الأجسام الحالیه فی أداء مهامها.وأکد أن استمرار الاعتماد على الأجسام الحالیه، رغم إخفاقها فی إنهاء المرحله الانتقالیه، یستدعی التفکیر فی آلیات جدیده تستند إلى توافق وطنی، بما یمهد للوصول إلى مؤسسات منتخبه تستمد شرعیتها من إراده الناخب اللیبی.خطوه مهمهمن جانبه، قال المحلل السیاسی اللیبی نصرالله السعیطی، إن "المؤتمر الأول للأحزاب اللیبیه، الذی انعقد بمدینه سرت، یمثل خطوه مهمه نحو بلوره رؤیه سیاسیه لمعالجه الأزمه اللیبیه، مشیرًا إلى أن المؤتمر جمع عددًا من الأحزاب السیاسیه لمناقشه مستقبل البلاد وآلیات الخروج من حاله الانسداد السیاسی".وأوضح أن المجتمعین توصلوا إلى مجموعه من النقاط التی یمکن أن تسهم فی دفع مسار الحل، استنادًا إلى ثوابت وطنیه تؤکد الحفاظ على وحده لیبیا وسیادتها، لافتًا إلى أن النقاشات تناولت مختلف المبادرات المطروحه على الساحه اللیبیه، وفی مقدمتها الخطه التی طرحها المبعوث الأمریکی مسعد بولس، والتی جرى بحثها وإضافه عدد من الملاحظات علیها بما یتلاءم مع الرؤیه الوطنیه ویحظى بدعم محلی، رغم استمرار تحفظ بعض الأطراف على بعض بنودها.ورأى السعیطی أن هذه الرؤیه لا تزال الأقرب إلى تحقیق تسویه سیاسیه واقتصادیه واجتماعیه شامله، یمکن أن تسهم فی توحید مؤسسات الدوله وإنهاء حاله الانقسام، خاصه فی ظل ما یشهده المشهد اللیبی من أزمات متراکمه وانعکاسات مباشره على الأوضاع المعیشیه للمواطنین.وأشار إلى أن المؤتمر لم یقتصر على إصدار التوصیات، بل أقر أیضًا تشکیل لجنه تضم ممثلین عن الأحزاب الرئیسیه، تتولى متابعه تنفیذ مخرجات المؤتمر والعمل على تحویلها إلى خطوات عملیه، معتبرًا أن هذه الخطوه تعکس جدیه المشارکین فی الدفع نحو مسار سیاسی أکثر تنظیمًا وفاعلیه، وأن المؤتمر یمثل بدایه یمکن البناء علیها إذا توفرت الإراده السیاسیه والدعم الوطنی اللازم.