
وکاله آریا للأنباء -
سجلت استطلاعات الرأی فی الولایات المتحده تحولا حادا فی موقف الشارع الأمریکی من الحرب الجاریه على إیران، مظهره انخفاضا حادا فی نسب التأیید مقارنه بجمیع التدخلات العسکریه الخارجیه التی خاضتها واشنطن خلال العقود الثلاثه الماضیه.
وکشفت نافذه تحلیلیه عبر شاشه الجزیره -قدمها محمود مراد بمشارکه سلام خضر واستضافت الدبلوماسی الأمریکی السابق مارلین هاردینغر- عن تزاید الرفض الشعبی فی ظل ارتفاع الخسائر العسکریه والبشریه، وتأثر الاقتصاد الأمریکی المباشر بأسعار الطاقه.
وأظهر أحدث استطلاع أجرته شبکه "فوکس نیوز" (Fox News) ومؤشرات "ریل کلیر بولینغ" (RealClearPolling) اتساع الفجوه بین المعارضین والمؤیدین للحرب على إیران:
نسبه المعارضه: بلغت 66% من الأمریکیین المعارضین للعملیات العسکریه الجاریه. نسبه التأیید: اقتصرت على 34% فقط، مما یجعل هذه الحرب الأقل تأییدا شعبیا فی التاریخ الأمریکی الحدیث. وتُظهر البیانات التاریخیه الصادره عن مؤسسه "غالوب" حجم التحول فی سلوک الرأی العام الأمریکی عند اندلاع الحروب والتدخلات الخارجیه:
حرب أفغانستان (عام 2001): حظیت بتأیید 90% مقابل معارضه 5% فقط عقب هجمات 11 سبتمبر/أیلول . حرب الخلیج الثانیه (عام 1991): بلغت نسبه المؤیدین لعملیه "عاصفه الصحراء" 79% مقابل معارضه 16%. حرب العراق (عام 2003): انطلقت بدعم شعبی وصل إلى 76% مقابل معارضه 20%. لیبیا (عام 2011): سجلت نسبه تأیید بلغت 47% مقابل معارضه 37%. واستعرضت سلام خضر عبر الشاشه التفاعلیه حصیله الخسائر المباشره للجیش الأمریکی وسلاح الجو منذ انطلاق العملیات العسکریه:
الحصیله البشریه: مقتل 18 جندیا أمریکیا، وإصابه نحو 500 آخرین. خسائر الطیران: إسقاط وتضرر مقاتلات من طراز F-15E، وطائره رصد من طراز A-10، ومروحیه أباتشی فوق مضیق هرمز ، إضافه إلى تضرر وإسقاط طائرات للتزود بالوقود من طراز KC-135 فوق الأجواء العراقیه. الفاتوره المالیه: بلغت الکلفه الأولیه المباشره للحرب 37 ملیار دولار (وصلت إلى 37.5 ملیار دولار بحسب وزاره الدفاع)، وطلب البیت الأبیض مطبخ القرار الأمریکی میزانیه إضافیه من الکونغرس تصل إلى 67 ملیار دولار.
من هرمز إلى رفوف المتاجر
أدى اضطراب الملاحه فی مضیق هرمز إلى تعثر إمدادات النفط والغاز المسال والأسمده الزراعیه نحو الأسواق العالمیه والأمریکیه، وارتفعت أسعار البنزین داخل أمریکا لتتجاوز 4.11 دولارات للغالون الواحد، بعد أن تعهد الرئیس دونالد ترمب فی حملته الانتخابیه بخفضها إلى أدنى من دولارین.
وانعکست تکلفه الطاقه سلبیا على تشغیل المصانع وسلاسل النقل الداخلی، مما تسبب فی موجه تضخم شملت أسعار السلع الأساسیه والاستهلاکیه والمواد الغذائیه.
" ترمب لم یستثمر فی إقناع الشارع"
بدوره، أوضح الدبلوماسی الأمریکی السابق مارلین هاردینغر الأسباب التی جردت إداره الرئیس ترمب من الدعم الشعبی فی هذه الحرب، وأبرزها التناقض مع الوعود، حیث خاض ترمب حملته الانتخابیه بناء على وعد بإنهاء الحروب الطویله الأمد ومکافحه التضخم، وهو ما تصادم مع أعباء الحرب الحالیه.
وقال هاردینغر إن الإداره الأمریکیه أهملت الحشد السیاسی ولم تستثمر الوقت الکافی لمخاطبه الشعب الأمریکی أو إقناع الکونغرس وبناء تحالفات دولیه عریضه کما جرت العاده فی الحروب السابقه.
وأضاف أن القضایا المعیشیه والمالیه أصبحت هی المحرک الأساسی للرأی العام، حیث لم تعد الشعارات العامه للأمن القومی کافیه لإقناع الشارع بتحمل تبعات الحروب الخارجیه وهو ما أثر فی وعی المواطن الأمریکی بالتکلفه الاقتصادیه للحروب.
المصدر: الجزیره