
وکاله آریا للأنباء - ترمب قرر مواصله الحرب على إیران رغم تصویت مجلسیْ النواب والشیوخ بأغلبیه من الحزبین الشهر الماضی لإنهائها (الأوروبیه)
یرى أحد کتاب الرأی فی صحیفه واشنطن بوست أن الحرب الأمریکیه المستمره على إیران کشفت تحولا دستوریا عمیقا فی الولایات المتحده، إذ أصبح قرار الحرب عملیا فی ید الرئیس دونالد ترمب، رغم أن الدستور یمنح الکونغرس وحده سلطه إعلانها.
ویشیر الکاتب جیسون ویلیک إلى أن الدستور الأمریکی ینص صراحه على أن إعلان الحرب من اختصاص الکونغرس، إلا أن الحرب على إیران دخلت شهرها الخامس من دون أی تفویض تشریعی، بل رغم تصویت مجلسیْ النواب والشیوخ -بأغلبیه من الحزبین الشهر الماضی- لإنهائها. ویعتبر أن هذا الواقع یعکس انتقالا فعلیا لسلطات الحرب من السلطه التشریعیه إلى السلطه التنفیذیه.
اقرأ أیضا
list of 2 items list 1 of 2 من هرمز إلى بحر الشمال.. کیف تتحول البحار إلى ساحات حروب عالمیه؟ list 2 of 2 حظر منتجات المستوطنات یکشف انقسام أوروبا الحاد تجاه إسرائیل end of list ویستعرض ویلیک ثلاث مراحل أساسیه أدت إلى هذا التحول. فالبدایه کانت منذ السنوات الأولى للجمهوریه الأمریکیه، عندما بدأ الرؤساء یوسعون مفهوم "الدفاع عن النفس" لتبریر استخدام القوه العسکریه خارج الحدود.
فبینما أراد الآباء المؤسسون أن یقتصر دور الرئیس على صد الهجمات المفاجئه، مع احتفاظ الکونغرس بقرار شن الحروب الاختیاریه، تداخل المفهومان تدریجیا، وأصبح من السهل تبریر العملیات العسکریه باعتبارها إجراءات دفاعیه.
ویستشهد الکاتب بالمؤرخ آرثر شلیزنغر الابن الذی رأى أن التمییز بین الحرب الدفاعیه والهجومیه تآکل مع مرور الوقت، کما یورد تصریحا لوزیره الخارجیه الأمریکیه السابقه کوندولیزا رایس التی دافعت عن ضرب إیران قبل تحولها إلى تهدید وشیک، فی إشاره إلى اتساع مفهوم الضربات الوقائیه.
لکن الکاتب یؤکد أن الدستور الأمریکی لا یمنع الحروب الوقائیه، بل یشترط أن یکون قرارها بید ممثلی الشعب فی الکونغرس.
قرارات سریعه وسریه
أما المرحله الثانیه فجاءت بعد الحرب العالمیه الثانیه ، عندما أصبحت الولایات المتحده قوه عظمى ذات انتشار عسکری عالمی. ویرى الکاتب أن الحرب البارده ، والوجود العسکری الأمریکی فی أنحاء العالم، إضافه إلى ظهور الأسلحه النوویه والصواریخ العابره للقارات، عززت کلها الحاجه إلى قرارات سریعه وسریه، وهو ما أدى إلى ترکیز متزاید للسلطات فی ید الرئیس.
ویشیر إلى أن الحرب الکوریه شکلت نقطه تحول مهمه، إذ خاضتها الولایات المتحده دون إعلان حرب رسمی، مما رسخ أولویه السلطه التنفیذیه فی إداره النزاعات العسکریه.
ویقول الکاتب إن الکونغرس حاول استعاده بعض صلاحیاته بعد حرب فیتنام عبر إصدار " قانون سلطات الحرب " عام 1973، الذی یسمح له بإلزام الرئیس بإنهاء العملیات العسکریه، غیر أن القانون أثبت محدودیه تأثیره لأن الرؤساء یستطیعون تجاهله أو استخدام حق النقض ضده.
ویضیف أن تصویت الکونغرس الأخیر لإنهاء الحرب على إیران لم یمنع الرئیس دونالد ترمب من استئناف العملیات العسکریه بعد انهیار مذکره التفاهم مع طهران.
تجنب التفویض
ویرى ویلیک أن المرحله الثالثه جاءت بعد حرب العراق ، إذ أصبحت موافقه أعضاء الکونغرس على الحروب تحمل تکلفه سیاسیه مرتفعه، مما جعلهم یتجنبون التصویت على استخدام القوه. ونتیجه لذلک، لم یمنح الکونغرس منذ عام 2002 أی تفویض جدید للحروب، رغم استمرار العملیات العسکریه الأمریکیه فی الشرق الأوسط .
ویخلص الکاتب إلى أن السیاسه الخارجیه الأمریکیه أصبحت تعتمد بصوره متزایده على القرارات الرئاسیه والاتفاقات التنفیذیه، بدلا من المعاهدات التی یصادق علیها مجلس الشیوخ.
ورغم أن الرئیس لا یزال خاضعا لضغوط الرأی العام وتقلبات الأسواق، وأن الکونغرس یحتفظ نظریا بسلطه التحکم فی التمویل العسکری، فإن هذه الأدوات لم تعد کافیه لاستعاده دوره الدستوری فی تقریر الحرب والسلم.
المصدر: الواشنطن بوست