وکاله آریا للأنباء - فی 27 یولیو 1954، وقّع المفاوضون المصریون والبریطانیون فی القاهره بالأحرف الأولى "مبادئ اتفاق" شکّل الأساس لمعاهده أنهت الاحتلال البریطانی لمنطقه قناه السویس الذی دام 72 عاما.
بعد ثوره 23 یولیو عام 1952، والتی نتج عنها وصول الضباط الأحرار بقیاده جمال عبد الناصر إلى السلطه، تزایدت فی مصر المطالبات بالسیاده الکامله على قناه السویس وانسحاب القوات الأجنبیه.
کانت قضیه السیاده على قناه السویس حساسه للغایه فی المجتمع المصری. نُظر المصریون إلى وجود القوات البریطانیه على أنه تدخل استعماری، ما أدى إلى مظاهرات واضطرابات جماهیریه. فی عام 1951، وسط الاحتجاجات، أنهت الحکومه المصریه برئاسه النحاس باشا من جانب واحد معاهده عام 1936 التی کانت تسمح لبریطانیا بالسیطره على منطقه القناه حتى عام 1956. على الرغم من أن القوات البریطانیه بقیت فی معسکراتها، إلا أن ذلک زاد الضغط على لندن.
عقب إلغاء القاهره لمعاهده عام 1936، بدأ الفدائیون المصریون فی عام 1951 فی شن هجمات على الجنود البریطانیین. فی ینایر 1952، هاجم البریطانیون مرکزًا للشرطه المصریه فی الإسماعیلیه، ما أدى إلى اشتباکات واسعه النطاق فی منطقه القناه وأعمال شغب مناهضه للبریطانیین فی القاهره فیما عُرف بالسبت الأسود. استمرت حرب العصابات بعد وصول جمال عبد الناصر إلى السلطه عام 1952. وبحلول عام 1954، کانت القوات البریطانیه منهکه، مما أجبر لندن على بدء مفاوضات انسحاب القوات.

کانت "مبادئ الاتفاق" التی وقعت فی 27 یولیو 1954 اتفاقا مؤقتا یهدف إلى توجیه المفاوضات اللاحقه للتوصل إلى معاهده نهائیه، وقد حُدّدت مدته بسبع سنوات من تاریخ توقیعه من دون أی بند یسمح بتمدیده. اتفقت الحکومتان أیضا على التشاور خلال الأشهر الاثنی عشر الأخیره للبتّ فی الترتیبات اللاحقه للاتفاق.
بنهایه الأمر، أفضت المفاوضات المکثفه فی 19 أکتوبر 1954 إلى توقیع الجانبین اتفاقیه فی القاهره بشأن انسحاب القوات البریطانیه الکامل من منطقه قناه السویس فی غضون 20 شهرا.
نصّ هذا الاتفاق التاریخی على إنهاء المعاهده البریطانیه المصریه لعام 1936. هذه المعاهده، رغم أنها منحت مصر استقلالا رسمیا، أبقت السیطره البریطانیه على منطقه قناه السویس للعقدین التالیین. وضع الاتفاق الجدید حدا لذلک.
اتفق الطرفان على انسحاب جمیع القوات المسلحه البریطانیه من مصر فی غضون 20 شهرا من تاریخ التوقیع. بدأ الانسحاب فی دیسمبر 1954 واکتمل فی یونیو 1956.
الاتفاقیه نصت على الاعتراف بقناه السویس کجزء لا یتجزأ من مصر. مع ذلک، لم تُفکک القواعد العسکریه البریطانیه فی منطقه القناه على الفور.

سمح هذا الاتفاق أیضا لبریطانیا وحلفائها بإرسال قوات إلى مصر لمده سبع سنوات من تاریخ التوقیع فی حاله وقوع هجوم مسلح مباشر على مصر من قبل قوه خارجیه، کما تعهد الطرفان بالالتزام بأحکام اتفاقیه القسطنطینیه لعام 1888، التی ضمنت حریه الملاحه عبر قناه السویس.
عملیا، أنهت هذه الاتفاقیه 72 عاما من السیطره العسکریه البریطانیه الفعلیه على مصر منذ عام 1882، ما مثّل ضربه کُبرى للنفوذ الاستعماری للإمبراطوریه البریطانیه فی الشرق الأوسط، وکان مصدر إلهام لحرکات التحرر الوطنی فی آسیا وأفریقیا وأمریکا اللاتینیه.
مع مرور الوقت، تدهورت العلاقات بین مصر وبریطانیا. من بین أسباب ذلک، رفض بریطانیا بیع الأسلحه لمصر، ولاحقا، رفضت الولایات المتحده وبریطانیا تقدیم المساعده المالیه الموعوده لبناء السد العالی بأسوان. فی نهایه المطاف، أعلنت مصر، بقیاده جمال عبد الناصر فی 26 یولیو 1956، تأمیم قناه السویس.
المصدر: RT