وکاله آریا للأنباء - حجم قوه العمل انخفض بنحو 1.3 ملیون شخص منذ عوده ترمب إلى البیت الأبیض (الأوروبیه)
رغم سلسله من الصدمات الاقتصادیه التی شهدتها الولایات المتحده منذ عوده الرئیس دونالد ترمب إلى البیت الأبیض مطلع 2025، أظهر الاقتصاد الأمریکی قدره على الصمود أمام تداعیات تشدید سیاسات الهجره، ورفع الرسوم الجمرکیه ، والحرب على إیران التی دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع وهددت سلاسل الإمداد العالمیه.
لکن هذا الصمود لم یترجم حتى الآن إلى تحقیق أبرز الوعود الاقتصادیه التی رفعها ترمب خلال حملته الانتخابیه، وعلى رأسها خفض الأسعار، وإحیاء الوظائف الصناعیه، وتحسین مستوى معیشه الطبقه المتوسطه، وذلک قبل أشهر قلیله من انتخابات التجدید النصفی للکونغرس.
اقرأ أیضا
list of 3 items list 1 of 3 الاقتصاد الأمریکی.. لماذا یدفع الأفراد تکلفه نظام مالی أکثر تعقیدا؟ list 2 of 3 قوه باقیه وهیمنه تتآکل.. ماذا تغیر فی مکانه أمریکا الاقتصادیه؟ list 3 of 3 الاقتصاد الأمریکی ینمو 2.1% والتضخم بأعلى مستوى فی 3 سنوات end of list وحسب تحلیل أعدته وکاله رویترز، فإن الاقتصاد الأمریکی تجنب حتى الآن الرکود الذی کان یخشاه کثیر من الاقتصادیین، لکنه دخل مرحله من التباطؤ والجمود فی عدد من القطاعات، بینما بدأت بعض المخاطر الهیکلیه تتفاقم بفعل استمرار الرسوم الجمرکیه، وتداعیات الحرب فی الشرق الأوسط ، وتسارع الاستثمارات فی الذکاء الاصطناعی .
سوق العمل
أحد أبرز التغیرات التی شهدها الاقتصاد الأمریکی تمثل فی سوق العمل، إذ انخفض حجم قوه العمل بنحو 1.3 ملیون شخص منذ عوده الرئیس دونالد ترمب إلى البیت الأبیض، فیما تراجع عدد العاملین بنحو 1.5 ملیون شخص، فی ظل تشدید قیود الهجره وتوسیع عملیات ترحیل المهاجرین غیر النظامیین، إلى جانب تأثیر شیخوخه السکان على المعروض من العماله.
ویوضح التقریر أن هذه التطورات جاءت متوقعه مع تراجع تدفق العماله الوافده، بالتزامن مع شیخوخه السکان، وهو ما یقلّص عدد الأشخاص القادرین على شغل الوظائف ویزید الضغوط على سوق العمل.
کما أدت التغییرات التی أجریت على تقدیرات السکان مطلع عام 2026 إلى صعوبه مقارنه بیانات التوظیف الحالیه بالسنوات السابقه، ما دفع مکتب الإحصاءات إلى إعداد سلسله بیانات تجریبیه تمتد حتى عام 2020 لتوفیر صوره أکثر اتساقا عن تطورات سوق العمل.
التصنیع والذکاء الاصطناعی
ورغم تعهد ترمب بإعاده إحیاء قطاع التصنیع وخلق وظائف جدیده داخل المصانع الأمریکیه، فإن بیانات الرواتب تظهر تراجعا فی عدد العاملین بالقطاع مقارنه بنهایه ولایه الرئیس السابق جو بایدن .
فی المقابل، شهدت الولایات المتحده طفره استثماریه فی مراکز بیانات الذکاء الاصطناعی، انعکست بصوره واضحه على نشاط قطاع التشیید والبناء، إلا أن أثرها على الإنتاج الصناعی أو خلق وظائف دائمه لا یزال محدودا.
وتظهر بیانات التوظیف أیضا انخفاض عدد العاملین فی القطاع الحکومی، فی انسجام مع سیاسه الإداره الجدیده الرامیه إلى تقلیص حجم الحکومه، بینما استمرت قطاعات الخدمات والرعایه الصحیه والمطاعم فی استقطاب الجزء الأکبر من الوظائف الجدیده، مدفوعه بطبیعه الاقتصاد الأمریکی والترکیبه السکانیه المتقدمه فی العمر.
التضخم والأسعار
کان خفض التضخم أبرز الوعود الانتخابیه لترمب، إلا أن التقریر یشیر إلى أن هذا الهدف کان صعب التحقیق منذ البدایه، إذ إن الأسعار فی الولایات المتحده نادرا ما تنخفض خارج فترات الرکود الاقتصادی .
ورغم تراجع معدل التضخم مقارنه بذروه أزمه ما بعد جائحه کورونا ، فإنه لا یزال أعلى من مستهدف مجلس الاحتیاطی الفدرالی البالغ 2%، مع تزاید المخاوف من عوده الضغوط التضخمیه.
وأسهمت الرسوم الجمرکیه الجدیده فی رفع أسعار بعض السلع المستورده، بینما أدى ارتفاع أسعار النفط لیتجاوز 100 دولار للبرمیل عقب الحرب على إیران إلى زیاده تکالیف الطاقه والنقل، فی حین أضافت الاستثمارات الضخمه فی الذکاء الاصطناعی ضغوطا جدیده على الأسعار من خلال ارتفاع الطلب على المعدات والبنیه التحتیه.
ویرى عدد من مسؤولی الاحتیاطی الفدرالی أن هذه العوامل قد تؤدی إلى موجه تضخم أکثر اتساعا إذا استمرت انتقالات ارتفاع الأسعار بین مختلف القطاعات.
ورغم استمرار الإنفاق الاستهلاکی فی دعم الاقتصاد الأمریکی، فإن المؤشرات بدأت تظهر تباطؤا فی نمو الدخل الشخصی الحقیقی المتاح للإنفاق، بل وتراجعه فی بعض الفترات الأخیره.

مؤشر أسعار المستهلکین فی أمریکا یرتفع بـ3.5% فی یونیو/حزیران الماضی (الأوروبیه) ویعد الدخل الشخصی المتاح بعد خصم الضرائب أحد أهم المؤشرات على قدره الأسر الأمریکیه على الإنفاق، إذ یشمل الأجور ومدفوعات الضمان الاجتماعی وغیرها من مصادر الدخل التی تستخدم لتغطیه تکالیف السکن والغذاء والخدمات.
ویشیر التقریر إلى أن استمرار الاستهلاک رغم تباطؤ نمو الدخل قد لا یکون مستداما على المدى الطویل إذا استمرت الضغوط التضخمیه.
وارتفع مؤشر أسعار المستهلکین 3.5%، وهی نسبه لا تزال عالیه، خلال الـ12 شهرا المنتهیه فی یونیو/حزیران الماضی، بعدما قفز 4.2% فی مایو/أیار الماضی لیسجل أکبر ارتفاع سنوی منذ أبریل/نیسان 2023.
وصعد مؤشر التضخم الأساسی، الذی یستثنی مکونات الغذاء والطاقه المتقلبه، 2.6% على أساس سنوی، بعد صعوده 2.9% فی مایو/أیار الماضی.
وأظهر محضر اجتماع مجلس الاحتیاطی الفدرالی یومی 16 و17 یونیو/حزیران الماضی، تزاید مخاوف صناع السیاسه النقدیه بشأن التضخم خلال الشهر الماضی. وأبقى المجلس أسعار الفائده دون تغییر بین 3.50 و3.75% خلال اجتماع یونیو/حزیران الماضی، لکن التوقعات الجدیده کشفت عن تزاید التکهنات باحتمال رفع أسعار الفائده فی 2026.
أزمه الإسکان
یؤکد التقریر أن ملف القدره على تحمل تکالیف المعیشه لا یزال یمثل إحدى أکبر نقاط الضعف فی الاقتصاد الأمریکی، إذ لم ینجح ترمب فی تحقیق وعده بتخفیف أعباء المعیشه، کما رفض التوقیع على مشروع قانون أقره الکونغرس لدعم القدره على تحمل تکالیف السکن.
ولا تزال أسعار المنازل مرتفعه نتیجه الطفره التی شهدها القطاع خلال سنوات الفائده المنخفضه وجائحه کورونا، بینما أسهم رفع أسعار الفائده فی زیاده تکالیف التمویل العقاری، لتظل أقساط الرهن العقاری والتأمین تستحوذ على جزء کبیر من دخول الأسر.
ویشیر التقریر إلى أن الحکومه الفدرالیه لا تمتلک أدوات مباشره لمعالجه أزمه الإسکان، نظرا لأن تنظیم استخدام الأراضی والتخطیط العمرانی یقع فی الأساس ضمن صلاحیات حکومات الولایات.
وبلغ متوسط معدل الرهن العقاری ثابت الفائده لأجل 30 عاما نحو 6.58% فی أحدث قراءه، وهو مستوى یبقی تکالیف الاقتراض مرتفعه رغم انحسار التضخم، فی وقت بلغ فیه متوسط سعر المنازل الجدیده المباعه فی الولایات المتحده 398.3 ألف دولار خلال یونیو/حزیران الماضی، ما یعکس استمرار الضغوط على المشترین، لتظل أقساط الرهن العقاری والتأمین تستحوذ على حصه کبیره من دخول الأسر.

مؤشر ستاندرد آند بورز 500 یحقق مکاسب خلال أول 18 شهرا من ولایه ترمب الثانیه تقارب 25% (الأوروبیه) مستویات قیاسیه
رغم التحدیات الاقتصادیه، واصلت الأسهم الأمریکیه تسجیل مستویات قیاسیه، وهو ما استشهد به ترمب باعتباره دلیلا على نجاح سیاساته الاقتصادیه.
لکن رویترز تشیر إلى أن أداء سوق الأسهم خلال أول 18 شهرا من ولایته الثانیه لا یخرج عن النمط التاریخی للأسواق الأمریکیه، إذ حقق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مکاسب تقارب 25%، وهو مستوى قریب من متوسط أداء الأسواق خلال الفترات نفسها منذ ثمانینیات القرن الماضی.
وکان الذکاء الاصطناعی المحرک الرئیسی لهذه المکاسب، مع استمرار موجه الاستثمارات الضخمه فی البنیه التحتیه والتقنیات المرتبطه به.
کما بلغت إصدارات سندات الشرکات حتى نهایه یونیو/حزیران الماضی نحو 1.52 تریلیون دولار، خصص جزء کبیر منها لتمویل مشاریع الذکاء الاصطناعی، فی أعلى وتیره تمویل تشهدها السوق الأمریکیه، وهو ما یعکس متانه المیزانیات العمومیه للشرکات، رغم تصاعد المخاطر الاقتصادیه والجیوسیاسیه.
المصدر: الجزیره + رویترز