
وکاله آریا للأنباء -
وسط الرکام الذی خلفته الحرب فی قطاع غزه ، اختارت نساء فلسطینیات أن یحولن الألم إلى أمل، والخساره إلى بدایه جدیده.
فمن بین مدارس ترمم رغم المرض، وعدسات تواصل توثیق ابتسامات الأطفال رغم الفقد، ومشاغل صغیره تحفظ التراث وتمنح النساء مصدر رزق، تتشکل مبادرات ذات طابع إنسانی واجتماعی تؤکد أن الصمود لا یکون بالسلاح وحده، بل أیضا بالإصرار على حمایه الإنسان، والتعلیم، والهویه، فی مواجهه واقع یسعى إلى سلب الفلسطینیین تفاصیل حیاتهم.
ویشیر تقریر مراسله الجزیره من غزه نور خالد إلى مواصله أمل أبو عاصی ترمیم مدرستها "غرس" فی مدینه غزه ، رغم إصابتها بمرض السرطان، وإیمانها بأن التعلیم هو الاستثمار الحقیقی فی مستقبل الأطفال الذین حرمتهم الحرب من أبسط حقوقهم.
وتقول أبو عاصی إن رسالتها تتجاوز إداره مدرسه، موضحه "لدینا هنا فی غرس یقین مطلق، لأننا لا ندیر مدرسه، وإنما نحن نفاوض المستقبل على صوره الإنسان الذی نرید. هذا الوطن یستحق منا أن نبذل الغالی والنفیس من أجله، وإن هؤلاء الأطفال یلیق بهم مستقبل أکبر وأجمل وأوسع مما عشناه".
وفی مکان آخر من المدینه، تخوض نهروان برزق معرکتها الخاصه مع الفقد، بعدما استشهد زوجها وشریکها فی مشروع التصویر الفوتوغرافی، لتجد نفسها أمام مسؤولیه استکمال الحلم الذی بدأه الاثنان معا.
وتقول نهروان إنها مضطره إلى مواصله الطریق الذی انطلقا فیه من الصفر، مضیفه أن مشروعهما أصبح الیوم "وجه غزه الحلو"، فی محاوله لتوثیق لحظات الأطفال ومنحهم صورا تعکس وجها مختلفا عن قسوه الحرب.
تمکین النساء اقتصادیا
ولا تقتصر هذه المبادرات على التعلیم أو التصویر، إذ تعمل مشاریع نسائیه أخرى على تمکین النساء اقتصادیا واجتماعیا، رغم التحدیات الیومیه التی فرضتها الحرب.
وتصف إحدى القائمات على هذه المشاریع التحول الذی فرضه الواقع بالقول "قبل الحرب کانت الحیاه مفتوحه معنا، ونستطیع أن نعمل أی شیء یخطر على بالنا، لکن فی ظل ظروف الحرب أصبحنا نحفر فی الصخر".
وتوضح سیدات یعملن فی هذه المبادرات أن الهدف لم یعد تحقیق الربح فقط، بل مساعده النساء على إطلاق مشاریعهن الخاصه فی تصمیم الأزیاء والخیاطه والمطرزات، بما یحافظ على التراث الفلسطینی ویعزز الهویه الوطنیه من خلال الملابس والتطریزات التی تحمل رموزها الثقافیه.
وتعکس هذه المشاریع، بحسب القائمات علیها، إیمانا بأن الحفاظ على الهویه وتمکین المرأه جزء من معرکه البقاء، وأن أدوات بسیطه کالإبره والخیط یمکن أن تتحول إلى وسیله لحمایه الذاکره الجماعیه وخلق فرص جدیده للحیاه.
وفی غزه، حیث تتآکل الأدوات وتضیق الخیارات، تبدو هذه المبادرات أکثر من مجرد أعمال أو مصادر دخل؛ فهی رسائل إنسانیه تؤکد أن الإصرار على التعلیم، وتمکین النساء، ورسم الابتسامه على وجوه الأطفال، هو شکل آخر من أشکال الصمود، وإثبات أن الحیاه قادره على أن تجد طریقها حتى فی أکثر الأماکن قسوه.
المصدر: الجزیره