وکاله آریا للأنباء - إعاده تسعیر الأسواق هی أبرز نتائج قرار تثبیت الفائده الأمریکیه (رویترز)
أعادت الأسواق العالمیه تسعیر توقعاتها لمسار السیاسه النقدیه الأمریکیه عقب قرار مجلس الاحتیاطی الفدرالی تثبیت أسعار الفائده، بعدما اعتبر المستثمرون أن القرار حمل نبره أکثر تشددا مما أوحى به عنوانه، لتتعرض الأسهم الأمریکیه لضغوط بیعیه، وترتفع عوائد سندات الخزانه طویله الأجل، بینما عزز المستثمرون رهاناتهم على استئناف رفع الفائده خلال اجتماع سبتمبر/أیلول المقبل. وجاء ذلک فی وقت واصل فیه النفط مکاسبه مدعوما بالتوترات الجیوسیاسیه فی الشرق الأوسط، وهو ما زاد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمیه التی تواجه البنک المرکزی الأمریکی.
وأبقى الفدرالی سعر الفائده ضمن نطاق 3.50% و3.75% بأغلبیه 9 أصوات مقابل 3، فی أول انقسام من هذا النوع داخل لجنه السوق المفتوحه منذ عام 2016، بعدما فضل ثلاثه أعضاء رفع الفائده بمقدار ربع نقطه مئویه. وأکد البنک المرکزی فی بیانه أن التضخم لا یزال أعلى من المستوى المستهدَف البالغ 2%، مشیرا إلى أن صدمات العرض، وخاصه ارتفاع أسعار الطاقه، لا تزال تضغط على مسار الأسعار، بحسب رویترز.
الأسهم والسندات تعکس رهانات تشدید جدیده
وجاءت رده فعل الأسواق سریعه، إذ تعرضت الأسهم الأمریکیه لضغوط مع إعاده المستثمرین تقییم احتمالات استمرار السیاسه النقدیه المتشدده. وتراجع مؤشر داو جونز بنحو 1.3%، بینما انخفض ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.1%، فی حین تمکن ناسداک من الإغلاق على ارتفاع طفیف بلغ نحو 0.3% مدعوما ببعض أسهم التکنولوجیا، رغم الضغوط التی فرضتها توقعات استمرار أسعار الفائده المرتفعه، وفقا لبیانات وکاله أسوشیتد برس.

الأسهم الأمریکیه تحت ضغط توقعات استمرار التشدید النقدی (رویترز) وفی سوق السندات، ارتفعت العوائد طویله الأجل مع مطالبه ثلاثه أعضاء داخل الفدرالی برفع الفائده، وهو ما عزز توقعات بقاء تکالیف الاقتراض مرتفعه لفتره أطول.
واستقر العائد على سندات الخزانه الأمریکیه لأجل عشر سنوات قرب 4.64%، بینما تجاوز العائد على السندات لأجَل ثلاثین عاما 5.1%، فی حین شهد العائد على السندات لأجل عامین تراجعا محدودا خلال التداولات اللاحقه للمؤتمر الصحفی، فی إشاره إلى تباین قراءات المستثمرین لمسار السیاسه النقدیه. ونقلت وول ستریت جورنال عن رئیس الاحتیاطی الفدرالی کیفن وارش قوله إن ارتفاع العوائد طویله الأجل شدد الأوضاع المالیه بالفعل، وهو ما منح البنک المرکزی مساحه للإبقاء على الفائده دون تغییر فی هذا الاجتماع.
کما ارتفعت رهانات الأسواق على زیاده الفائده فی اجتماع سبتمبر/أیلول، بعدما اعتبر المستثمرون أن قرار التثبیت لا یمثل تحولا نحو التیسیر النقدی ، بل تأجیلا لقرار قد یصبح أکثر ترجیحا إذا استمرت الضغوط التضخمیه، وفقا لبیانات "فید ووتش" التی نقلتها رویترز.
الدولار والذهب یتفاعلان مع الرسائل المتشدده
وفی أسواق العملات، تخلى الدولار عن جزء محدود من مکاسبه عقب القرار، مع تراجع رهانات رفع الفائده الفوری، إلا أن خسائره بقیت محدوده بفعل استمرار توقعات التشدید خلال الاجتماعات المقبله، لینخفض مؤشر الدولار بنحو 0.2%، وفقا لبیانات وول ستریت جورنال.

الذهب محاصَر بین تراجع الدولار وارتفاع العوائد الحقیقیه (الجزیره) أما الذهب، فلم یستفد بصوره کبیره من تراجع الدولار، إذ واصل التحرک فی نطاق ضیق قرب مستوى 4 آلاف دولار للأوقیه. ووجد المعدن النفیس دعما من ضعف العمله الأمریکیه، غیر أن هذا الدعم قابله ارتفاع العوائد الحقیقیه للسندات واستمرار توقعات بقاء أسعار الفائده مرتفعه، وهو ما حد من الإقبال على الأصول التی لا تدر عائدا، بحسب رویترز.
وشهدت الفضه والبلاتین والبلادیوم أیضا تحرکات محدوده، فی ظل ترقب المستثمرین لبیانات التضخم وسوق العمل الأمریکیه المقبله، باعتبارها المحرک الرئیسی لقرار الفدرالی فی اجتماعه المقبل.
النفط یضیف ضغوطا جدیده على معرکه التضخم
وکان النفط صاحب أکبر التحرکات بین مختلف فئات الأصول، إذ قفز خام برنت بأکثر من 7% لیتجاوز 88 دولارا للبرمیل، بینما ارتفع الخام الأمریکی بالنسبه نفسها تقریبا، مدفوعا بتجدد المخاوف بشأن الإمدادات فی الشرق الأوسط وتراجع المخزونات الأمریکیه، وفقا لرویترز وأسوشیتد برس.
ورغم أن هذه المکاسب لم تکن نتیجه مباشره لقرار الفدرالی، فإنها أضافت بعدا جدیدا لتقییم المستثمرین، إذ إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقه قد یعید الضغوط إلى تکالیف النقل والإنتاج والاستهلاک، ویبطئ عوده التضخم إلى المستوى المستهدف من البنک المرکزی، وهو ما یفسر تمسک عدد من صناع السیاسه النقدیه بمواصله التشدید.
وبذلک، لم تتعامل الأسواق مع قرار تثبیت الفائده باعتباره خبرا إیجابیا، بل باعتباره مؤشرا على أن معرکه الفدرالی مع التضخم لم تنته بعد، وأن الباب لا یزال مفتوحا أمام رفع جدید للفائده إذا لم تُظهر البیانات الاقتصادیه المقبله تباطؤا أکثر وضوحا فی الضغوط السعریه. ولهذا، تحولت الأنظار سریعا من قرار یولیو/تموز إلى اجتماع سبتمبر/أیلول، الذی بات ینظر إلیه المستثمرون باعتباره المحطه الأکثر حسما لمسار السیاسه النقدیه الأمریکیه خلال ما تبقى من العام.
المصدر: أسوشیتد برس + رویترز + وول ستریت جورنال