
وکاله آریا للأنباء -
تجاهلت الأسواق العالمیه إلى حد کبیر العقوبات الأمریکیه الجدیده على إیران؛ حیث تراجعت أسعار النفط واستقر الذهب، بینما ارتفع الدولار بشکل طفیف، وهو ما عزاه محللون إلى أن العقوبات التی فرضتها إداره دونالد ترمب ، جاءت أقل بکثیر مما کان متوقعا.
ففی أسواق الطاقه العالمیه، واصلت أسعار النفط التراجع، بعد انخفاضها بأکثر من 2% فی الجلسه السابقه، حیث یعکف المستثمرون على تقییم تأثیر العقوبات الأمریکیه الجدیده التی تستهدف إیران؛ وتراجعت أسعار خام برنت وتکساس إلى أقل من حاجز 90 دولارا للبرمیل.
وفی أسواق المعادن الثمینه تراجعت أسعار الذهب والفضه بعد أن سجلت أعلى مستوى فی أکثر من 3 أشهر وفی وقت سابق من الجلسه بسبب عملیات لجنی الأرباح وارتفاع قیمه الدولار.
وتترقب الأسواق کلمه لرئیس مجلس الاحتیاط الفیدرالی الأمریکی الجمعه المقبله، بینما صعدت أغلب المؤشرات فی آسیا بینما تحرکت الأسواق الإقلیمیه ضمن نطاقات ضیقه وسط ترقب لتطورات قد تحدث تحرکات أکبر فی الأیام المقبله مع تصاعد الضغوط الأمریکیه على طهران .
وفی أوروبا، ارتفعت الأسهم بشکل طفیف بعدما جاءت حزمه العقوبات أقل تشددا مما کان متوقعا، بینما ساهمت مکاسب أسهم شرکات الدفاع فی رفع المعنویات العامه فی الأسواق.
وعلى صعید السندات ، تراجعت عوائد سندات الخزانه الأمریکیه عن أعلى مستویاتها الأخیره عقب تقاریر أشارت إلى أن وزاره الخزانه قلصت احتیاطیاتها لتمویل عملیات أکبر لإعاده شراء الدیون.
ونقلت وکاله رویترز عن محللی بنک "آی إن جی"، أن السوق لم تتأثر کثیرا بمساعی واشنطن لتشدید الضغط الاقتصادی على إیران، أن محاولات الولایات المتحده إقناع شرکائها بتقلیص التجاره مع طهران تبقى محدوده الأثر.
أسهم التکنولوجیا تقود الصعود
وقال مراسل الجزیره فی واشنطن ناصر الحسینی، إن الأسواق الأمریکیه تجاهلت ما تصفها بالشطحات الجیوستراتیجیه، وواصلت الصعود مدفوعه بارتفاع أسهم "ستاندرد آند بورز (0.52%)" و"ناسداک (0.5%)" و"داو جونز(0.1%)".
لکن الدفعه الأکبر جاءت من أسعار النفط التی قال الحسینی إن هبوطها لما دون 90 دولارا للبرمیل یعتبر أمرا مریحا جدا بالنسبه للمستثمرین الأمریکیین الذین یبدون تفهما لقرارات الرئیس دونالد ترمب، ویمنحونه فرصه للتوصل لاتفاق مع الإیرانیین.
کما لعب صعود شرکه "إنفیدیا" وأسهم التکنولوجیا دورا مهما فی سیطره اللون الأخضر على الأسواق الأمریکیه، وفق الحسینی، الذی قال إن السؤال المعلق حالیا هو ما الذی یمکن لترمب الوصول إلیه مع الصین .
ولم یختلف الوضع فی المملکه المتحده ، التی قالت مراسله الجزیره مینا حربلو، إن أسواقها واصلت الارتفاع غیر مکترثه بقرارات ترمب، التی اعتبرها محللون "طلقه تحذیریه"، ودلیلا على عدم رغبه واشنطن فی مزید من التصعید العسکری.
فقد واصل مؤشر "فوتی" لأکبر 100 شرکه فی بورصه لندن المکاسب التی بدأ تحقیقها منذ مایو/أیار الماضی، مدفوعا بصعود أسهم شرکات الدفاع والبناء والسفر، خصوصا مع إعلان الحکومه البریطانیه نیتها توسیع نطاق قطاع السکن، وفق مینا.
وتراجعت أسهم شرکات النفط بهبوط أسعار الخام، لکن هذا التراجع لم یؤشر على الوضع العام لبورصه لندن، کما قالت مینا، التی قالت إن الجنیه الاسترلینی ارتفع مقابل الدولار بسبب الحرب التجاریه بین الولایات المتحده وکندا .
أقل من المتوقع
وقال خورخی لیون، رئیس قسم التحریر الجیوسیاسی بشرکه ریستارد إنرجی فی مدرید، إن حزمه العقوبات التی أعلنتها واشنطن جاءت أقل من المتوقع بکثیر حیث کان یفترض أن تمثل "إنزالا اقتصادیا" على غرار إنزال نورماندی.
وفی مقابله مع الجزیره، لفت لیون إلى أن هذه الحزمه لن تؤثر على تدفق النفط الإیرانی، وهو ما ظهر جلیا فی تعاملات الأسواق وتراجع أسعار الخام الیوم الثلاثاء.
ولفت المحلل الاقتصادی إلى أن الحرب التجاریه التی دخلتها کندا ضد الولایات المتحده بالتزامن مع فرض الحزمه الجدیده من العقوبات على إیران، قللت من أثر الخطوه الأمریکیه الجدیده.
کما لفت إلى أن إیران سبق لها الخضوع لعقوبات متعدده منذ 47 عاما مما جعلها قادره على تجاوز العقوبات، وبالتالی تقلیل أثرها على اقتصادها، مشیرا إلى أن الحصار البحری الأمریکی ربما یکون أکثر نجاعه لإعاده طهران إلى طاوله المفاوضات.
وأشار إلى أن الصین التی تمثل أکبر مشتر للنفط الإیرانی لن تستجیب بسهوله للقرارات الأمریکیه الجدیده، مشیرا إلى تعقد أزمه مضیق هرمز تزید من الضغوط على الدولار بسبب مراجعه کل الدول لتقییماتها، فضلا عن تعزیز مستویات التضخم عالمیا.
وتعهدت إیران بالرد على توسیع العقوبات الأمریکیه، وعبرت عن ثقتها فی أن شرکاءها التجاریین الرئیسیین سیقاومون حمله الضغوط الجدیده.
المصدر: الجزیره