
وکاله آریا للأنباء - أتلانیتک: إداره الرئیس ترمب لجأت إلى الحرب الاقتصادیه على إیران وفق حسابات تأخذ بعین الاعتبار انتخابات الکونغرس (غیتی)
دخلت الحرب الأمریکیه على إیران مرحله جدیده، بعدما عجزت القوه العسکریه والدبلوماسیه عن إنهاء الصراع أو انتزاع تنازلات حاسمه من طهران، بینما بدأت کلفه الحرب تنعکس على الاقتصاد الأمریکی والمخزونات العسکریه والحسابات الانتخابیه.
وبینما تراهن واشنطن على العقوبات لخنق إیران، یُطرح سؤال أکبر: هل تمثل العقوبات إستراتیجیه جدیده، أم محاوله لإبعاد الحرب عن اهتمام الناخبین قبل انتخابات التجدید النصفی؟
اقرأ أیضا
list of 2 items list 1 of 2 ترمب.. "الملک" المغرور والخبیر المزعوم list 2 of 2 لوتان: وقوف کندا فی مواجهه ترمب نموذج لأوروبا وسویسرا end of list وترى مجله أتلانتیک أن إداره الرئیس الأمریکی دونالد ترمب استقرت، بعد أشهر من الحرب، على حمله ضغط اقتصادی قد تمتد لفتره طویله، أملا فی دفع القیاده الإیرانیه إلى العوده إلى طاوله المفاوضات.
لکن نجاح هذه السیاسه یبقى مشروطا بقدره واشنطن على استهداف الدول والشرکات التی ما تزال تساعد الاقتصاد الإیرانی، وهو ما قد یضعها فی مواجهه الصین وروسیا ودول أخرى.
وبحسب المجله، فإن للعقوبات وظیفه أخرى تتجاوز الضغط على طهران؛ فهی تتیح للبیت الأبیض القول إنه یتحرک، وفی الوقت نفسه تقلل الحدیث عن الحرب التی أصبحت عبئا سیاسیا على ترمب والحزب الجمهوری .
وتنقل أتلانتیک عن أحد مستشاری ترمب قوله إن الهدف هو "الصمود حتى انتخابات التجدید النصفی"، فی إشاره واضحه إلى الحسابات السیاسیه التی تحیط بالإستراتیجیه الجدیده.
حرب بلا نهایه واضحه
وتشیر المجله إلى أن الجمهوریین کانوا یضغطون على البیت الأبیض لإنهاء الحرب، بعدما بدأت تداعیاتها تؤثر فی الاقتصاد وفرص الحزب الانتخابیه، لکن ترمب لم یحدد منذ البدایه هدفا واضحا للحرب، کما تغیرت مطالبه بمرور الوقت؛ فمن الحدیث عن تغییر النظام الإیرانی ومنع امتلاکه سلاحا نوویا، إلى الاکتفاء عملیا بإعاده فتح مضیق هرمز وإعلان الانتصار.
غیر أن هذا الهدف نفسه لم یتحقق بصوره کامله، إذ تواصل إیران تهدید حرکه الملاحه فی المضیق بواسطه المسیّرات والقوارب الصغیره والصواریخ المحموله، حتى فی حال إزاله الألغام من الممر الملاحی.
ترسانه مستنزَفه
وتوضح أتلانتیک أن الحرب ترکت أثرا ثقیلا على القدرات العسکریه الأمریکیه، بعدما استهلکت واشنطن کمیات کبیره من صواریخ توماهوک ووسائل الدفاع الجوی والمسیّرات. کما تشیر إلى أن إعاده مخزونات صواریخ باتریوت وثاد إلى مستویات ما قبل الحرب قد تستغرق سنوات.
ولم تقتصر الکلفه على الذخائر، إذ قتل 18 عسکریا أمریکیا وتعرضت قواعد فی المنطقه لأضرار، بینما أمضت حامله الطائرات "أبراهام لینکولن" أکثر من 270 یوما متواصله فی البحر، وسط تقاریر عن نقص فی الإمدادات وتراجع المعنویات.
وترى المجله أن هذا الاستنزاف یحد من قدره ترمب على العوده إلى الخیار العسکری إذا فشلت العقوبات، وهو ما یجعل المسار الاقتصادی أقرب إلى خیار اضطراری منه إلى إستراتیجیه مدروسه منذ البدایه.
یرى الکاتب رافائیل بیر فی الغاردیان أن الحرب على إیران تحولت إلى "کارثه إستراتیجیه" لأمریکا، وأن الصراع لم ینته، بل انتقل من الحرب الساخنه إلى مواجهه بارده قائمه على الضغط والعقوبات
رهان على الوقت
وفی الغاردیان، یذهب الکاتب رافائیل بیر إلى أن الحرب على إیران تحولت إلى "کارثه إستراتیجیه" لأمریکا، وأن الصراع لم ینته، بل انتقل من الحرب الساخنه إلى مواجهه بارده قائمه على الضغط والعقوبات.
ویرى بیر أن ترمب افترض فی بدایه الحرب أنه بالإمکان تحقیق انتصار سریع، قبل أن یجد نفسه بعد 6 أشهر أمام إیران أکثر قدره على الصمود.
ویعتبر الکاتب أن الطرفین یخوضان سباقا مختلفا فی حسابات الکلفه؛ فإیران تستطیع تهدید الملاحه بأسلحه ووسائل منخفضه التکلفه، فی حین تدفع واشنطن ملایین الدولارات مقابل صواریخ الاعتراض المستخدمه لحمایه قواتها وحلفائها.
ویحذر بیر من أن استنزاف الدفاعات الأمریکیه لا یقتصر أثره على الشرق الأوسط، بل یمتد إلى أوکرانیا ، التی تعتمد على بعض أنظمه الاعتراض الأمریکیه لحمایه مدنها من الصواریخ الروسیه.
فی الداخل الأمریکی، تتحول الحرب إلى عبء انتخابی متزاید، وهو ما یجعل العقوبات تبدو بمثابه محاوله للضغط على إیران من دون فتح جبهه عسکریه جدیده، وإبعاد الحرب عن صداره النقاش السیاسی الأمریکی قبل نوفمبر/تشرین الثانی
حلفاء قلقون وانتخابات حاسمه
ولا یرى بیر أن تداعیات الحرب توقفت عند إیران وأمریکا، إذ یقول إن حلفاء واشنطن فی مناطق کثیره من العالم باتوا أکثر تشککا فی موثوقیه الحمایه الأمریکیه.
وفی الداخل الأمریکی، تتحول الحرب إلى عبء انتخابی متزاید، وهو ما یجعل العقوبات تبدو بمثابه محاوله للضغط على إیران من دون فتح جبهه عسکریه جدیده، وإبعاد الحرب عن صداره النقاش السیاسی الأمریکی قبل نوفمبر/تشرین الثانی.
لکن الخطه تحمل مخاطره کبیره؛ فإذا صمدت إیران، فقد تمتد الأزمه إلى ما بعد الانتخابات، وإذا ردت طهران بتصعید جدید، فقد تعود الحرب إلى عناوین الأخبار وإلى حسابات الناخبین.
وفی المحصله، یجد ترمب نفسه أمام مأزق متشابک: حرب لم تحقق أهدافا واضحه، وترسانه عسکریه تحتاج سنوات للتعافی، وحلفاء یشعرون بالقلق، وانتخابات وشیکه.
وبینما تحاول واشنطن تحویل الصراع إلى معرکه اقتصادیه أقل ضجیجا، تظل إیران قادره على إعاده إشعال المواجهه، لیبقى السؤال مفتوحا حول ما إذا کانت العقوبات ستقود إلى تفاوض أم تطیل أمد حرب متعثره؟
المصدر: أتلانتک + غاردیان