وکاله آریا للأنباء - إقبال عائلی واسع وأجواء مبهجه فی مهرجان التراث الإسلامی بکالغاری.. رساله مجتمعیه تعکس قیم التسامح والعیش المشترک (الجزیره)
کالغاری – "یساهم المهرجان بشکل فعّال فی بناء جسور التواصل والتقارب، وهو أمر بالغ الأهمیه لتفکیک الصور النمطیه ومواجهه مظاهر الإسلاموفوبیا . ورغم وجود بعض الفئات التی تحمل هذه الأفکار فی کالغاری ومقاطعه ألبرتا، إلا أن الغالبیه العظمى یرحبون بالعمل والتعاون مع مختلف المجتمعات والأعراق". بهذه الکلمات لخّص نائب رئیس مؤسسه "إیکنا"، کمال خان، رساله مهرجان التراث الإسلامی، مؤکداً أن الفعالیه مساحه مفتوحه تهدف إلى ردم الفجوات ومواجهه الصور النمطیه بالحوار المباشر.
ردم الفجوات بالحوار المباشر
وأضاف خان فی لقاء مع "الجزیره"، أن الفعالیه فی نسختها السادسه عشره تؤکد أهمیه هذه الأنشطه المستمره منذ 16 عاماً فی خدمه المجتمع وتوحید مکوناته، إذ یسعى الجمیع للعیش والعمل معاً فی بیئه مشترکه. وبشأن مواجهه الصور النمطیه، أوضح أنه لا یمکن تغییر أفکار الآخرین بالقوه، لکن الواجب یحتم تقدیم الصوره الصحیحه والمعرفه الدقیقه لندع الجمهور یحکم بنفسه.
وأکد خان أن الإسلام دین یؤمن بالله الواحد وبرسله جمیعاً: "نحن نکن الحب والتقدیر لجمیع الأنبیاء، ورسالتنا هی العیش معاً فی إخاء وتناغم. ندعو من لدیهم تساؤلات أو صور نمطیه إلى الحوار والتواصل، ونحن على استعداد لاستقبال الجمیع والعمل معاً یداً بید".

کمال خان ، نائب رئیس جمعیه (إیکنا) المنظمه للمهرجان (الجزیره) ولم یکن الطریق إلى الفعالیه مفروشاً بالورود؛ فقد تلقى منظمو مهرجان التراث الإسلامی وبعض المؤسسات الإسلامیه المشارکه تهدیدات بالعنف ومنشورات کراهیه انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعی قبل الانطلاق، وجرى توثیقها من قبل بعض النشطاء.
وأعلنت شرطه کالغاری أنها کانت على علم بهذه التهدیدات، مؤکده أنها حققت فیها ووفرت حضوراً أمنیاً مکثفاً خلال المهرجان لضمان بیئه آمنه وممتعه لجمیع الزوار، وسط دعوات من المنظمین إلى الجمهور للحضور بکثافه لإظهار التضامن والمحبه والتغلب على أصوات الکراهیه.

جانب من الحضور والجماهیر المتابعه للمهرجان.. مساحات مفتوحه للحوار المباشر وتفکیک أوهام الإسلاموفوبیا (الجزیره) التنوع یُثری الفسیفساء الکندیه
وتجولت "الجزیره" فی أروقه المهرجان والتقت عضو البرلمان الکندی عن دائره کالغاری سنتر، غریغ ماکلین، الذی أکد أن مواجهه الکراهیه فی کندا تتطلب أن یدرک الجمیع مواقف وخلفیات بعضهم البعض، قائلاً: "کلما زاد التواصل لتعریف الکندیین بالثقافات المختلفه، وتعمق فهم التراث المتنوع الذی یثری الفسیفساء الکندیه، ساهمنا فی تثقیف المجتمع حول سبل الاندماج والعمل المشترک لبناء کندا أقوى".
وأعرب ماکلین، فی حدیثه لـ"الجزیره" من موقع المهرجان، عن سعادته بالمشارکه، داعیاً الجمیع إلى زیاره الفعالیه وتذوق الأطعمه المتنوعه والتعرف على الناس بشکل مباشر، واستکشاف التقالید والثقافات المختلفه، ومشیراً إلى أن الثقافات الإسلامیه تتسم بتنوعها العالمی.

غریغ ماکلین، عضو البرلمان الکندی عن دائره کالغاری سنتر (الجزیره) وأوضح عضو البرلمان أن هذه الفعالیه تمثل فرصه مثالیه لفهم هذا المجتمع وإدراک مدى تفاعله وانسجامه ونجاحه فی العمل مع المجتمع الکندی الأوسع، مؤکداً أن رؤیته لطالما کانت منفتحه تجاه المجتمع الإسلامی، وأنه یدرک جیداً حجم الإسهامات القیمه التی قدمها هذا الدین بثقافاته المتنوعه للمجتمع الکندی.

جناح الجمعیه السوریه الکندیه فی المهرجان.. اندماج فاعل واستعراض للتنوع الثقافی الذی یثری الفسیفساء الکندیه (الجزیره) إقبال عائلی وأجواء احتفالیه
وشهد المهرجان، الذی امتدت فعالیاته من الساعه 10 صباحاً وحتى 8 مساءً، إقبالاً کبیراً من العائلات العربیه والإسلامیه ومختلف الأعراق والثقافات الأخرى. وقد توافد الزوار للاستمتاع بیوم ملیء بالفرح، یتضمن مجموعه متنوعه من الأنشطه والبرامج الهادفه ومسابقات مخصصه للأطفال، وسط إجراءات أمنیه مشدده (تُطبق لأول مره) داخل المهرجان والمنطقه المحیطه به.
وشارکت فی الفعالیه مؤسسات تمثل دولاً عربیه وإسلامیه مختلفه، وأکد ممثلوها على أهمیه هذه المهرجانات فی تعزیز التواصل والاندماج الثقافی بین الجالیات الإسلامیه، وبناء الأواصر، وخلق بیئه تسودها المحبه والإخاء، فضلاً عن بناء جسور مع المجتمع المحلی. وقدمت کل مؤسسه عروضاً للأزیاء والمأکولات والمجسمات واللوحات التی تعکس الموروث الثقافی والشعبی لدولتها، إلى جانب تخصیص منطقه واسعه للأطعمه التقلیدیه.
وتأتی هذه الفعالیه الثقافیه فی ظل تصاعد مقلق لنبره "الإسلاموفوبیا" فی کندا، والتی شهدت مؤخراً حوادث اعتداء وتهدید طالت أبناء الجالیه؛ أبرزها الاعتداء الجسدی العنیف على امرأه مسلمه أمام طفلها فی مدینه مونکتون بمقاطعه نیو برنزویک (یولیو/تموز الماضی)، والضرب الوحشی لرجل مسلم فی سانت ألبرت بمقاطعه ألبرتا (مایو/أیار)، إضافه إلى تلقی جمعیه الطلاب المسلمین بجامعه کالغاری تهدیدات صریحه فی أبریل/نیسان السابق، وغیرها من الحوادث فی مقاطعه أونتاریو.
"ما یجمعنا أکثر مما یفرّقنا"
بدورها، أعربت الزائره الکندیه شیرل راتزلاف عن سعادتها الکبیره بمشارکتها فی المهرجان، واصفه الأجواء بأنها إیجابیه والمشارکین بأنهم "ناس طیبون جداً". وأکدت اعتقادها بأن مثل هذه الفعالیات تسهم فی تقلیل مشاعر الکراهیه، معربه عن أمنیتها فی حضور عدد أکبر من السکان المحلیین للتعرّف على الثقافه الإسلامیه والالتقاء بأفراد الجالیه وتذوق أطعمتها، ومشدده على أن "ما یجمعنا أکثر بکثیر مما یفرّقنا".

شیرل راتزلاف، زائره کندیه للمهرجان (الجزیره) (الجزیره) وشجعت شیرل، فی حدیثها لـ"الجزیره"، أصدقاءها على المشارکه فی فعالیات مماثله لکسر الصور النمطیه، مؤکده أن التنوع یُثری المدینه والمقاطعه والبلد بأکمله. وأشارت إلى أنها خرجت من المهرجان بشعور أقوى من الود تجاه المجتمع المسلم، بعد أن لمست ترحیباً ولطفاً کبیرین من جمیع من التقت بهم، معتبره أن هذا المجتمع رائع ویساهم بشکل ملحوظ فی إثراء مدینه کالغاری.
أما ساره البحیری، من منظمه "أصوات المسلمین من أجل فلسطین " المشارکه فی المهرجان، فقد أکدت على الدور المحوری الذی تلعبه المهرجانات الثقافیه فی تقدیم الصوره الحقیقیه المتنوعه للمسلمین فی کندا، قائله: "إن المجتمع المسلم یمثل نسیجاً متعدداً ینتمی أفراده إلى أعراق وثقافات وشعوب مختلفه من جمیع أنحاء العالم".
وأضافت البحیری لـ"الجزیره"، أن مثل هذه الفعالیات تساهم بشکل مباشر فی بناء جسور التواصل وسد الفجوات بین المسلمین والمجتمع الکندی الأوسع، وذلک عبر إتاحه مساحات للتعارف والحوار المباشر، بما یعزز قیم کندا الراسخه فی احتضان التنوع الثقافی.

ساره البحیری من منظمه «أصوات المسلمین من أجل فلسطین» وحدیث حول أهمیه المهرجان فی التواصل والإخاء (الجزیره) وفی سیاق مواجهه مظاهر الکراهیه والصور النمطیه، شددت البحیری على أن هذه التجمعات تقدم رداً إیجابیاً ملموساً من خلال فتح أبواب الحوار البناء، ونشر قیم المحبه والتفاهم والاحترام المتبادل بین المسلمین ومختلف أطیاف المجتمع.
وأسدل الستار على فعالیات المهرجان بتکریم الأطفال المشارکین بجوائز تشجیعیه، حیث عبّر المنظمون عن امتنانهم لکافه الجهات المشارکه والزوار الذین أثروا الحدث بتنوعهم الثقافی. کما جدد القائمون على المهرجان الدعوه لمتابعه أنشطتهم المستقبلیه، مؤکدین التحول المستدام لـ "الیوم التراثی الإسلامی" إلى محطه سنویه مرتقبه یترقبها أبناء کالغاری لتعزیز أواصر الترابط والتواصل.
المصدر: الجزیره