
وکاله آریا للأنباء -
یمثل قرار رئیس مجلس السیاده السودانی عبد الفتاح البرهان بشطب جمیع البلاغات المقیده رسمیا بحق أی سودانی یدخل البلاد للمشارکه فی الحوار الوطنی، اختبارا جدیدا لقدره الأطراف السودانیه على تجاوز الأزمه المستمره منذ بدایه الحرب فی أبریل/نیسان 2023.
وجاء القرار استجابه لمطالب لجنه المبادره الوطنیه لإطلاق الحوار التی تضم 19 شخصیه وطنیه، والتی اشترطت توفیر بیئه آمنه وضمانات واضحه للمشارکین.
وتطرح هذه الخطوه ثلاثه أسئله استعرضها برنامج "ما وراء الخبر ":
هل یؤسس قرار البرهان لحوار وطنی جامع وفعال لإنهاء الحرب؟ أین تقع مسارات قوات الدعم السریع والأطراف المتحالفه معها من هذا المسار؟ إلى أین یتجه المشهد ببعدیه المیدانی والسیاسی، فی ظل استمرار القتال وتزاید موجات النزوح التی وثقتها الأمم المتحده ، والتی تجاوزت 22 ألف مدنی خلال أیام فی ولایه النیل الأزرق ؟ وفی السیاق، یرى الکاتب والمحلل السیاسی عبد الله بلال أن الخطوه تعزز مصداقیه الدوله فی إیجاد تسویه سیاسیه، مشیرا إلى أن السودانیین عرفوا طریق الحوار منذ عام 1947 فی مؤتمر جوبا، ومشددا على أن القوات المسلحه فی أفضل حالاتها من حیث الانتشار والقوه، وأن الشعب السودانی داخل البلاد یؤید هذا الحوار.
غیر أن رئیس تحریر صحیفه "الوسط " الدکتور فتحی عمار یرفض هذا الطرح جمله وتفصیلا، معتبرا أن القرار "ساقط وولد میتا " لأنه صادر عن الطرف نفسه الذی یتهمه بصنع المظالم والانقلابات.
ویرى عمار أن اختیار مکان الحوار فی الخرطوم غیر موفق، محذرا من أن ذلک یعزز الانقسام ویؤدی إلى تقسیم السودان، ویشیر إلى أن قوات الدعم السریع تسیطر على أکثر من نصف أراضی البلاد.
ومن زاویه أخرى، یتبنى مدیر برنامج القرن الأفریقی فی مجموعه الأزمات الدولیه ألان بوسویل موقفا أکثر حذرا، معتبرا أن الضعف الرئیسی فی القرار هو عدم تضمینه الطرف الآخر المتقاتل (قوات الدعم السریع)، وأن معظم الناقدین والخصوم السیاسیین لم یقبلوا حتى الآن المشارکه.
لا مسار جدی
ویؤکد بوسویل أنه لا یوجد حتى الآن "مسار حقیقی جدی " لإنهاء الحرب، مشددا على أن الحکومه إذا أرادت إنهاء النزاع فعلیها الانخراط فی حوار سلام مباشر مع الأطراف المتقاتله، بدلا من الاکتفاء بدعوات داخلیه لا تحظى بإجماع وطنی.
وفی المقابل، یصر بلال على أن نجاح الحوار یکمن فی إراده الشعب السودانی، مستندا إلى تأیید مندوب الهیئه الحکومیه للتنمیه (إیغاد) للخطوه، ومتسائلا "لماذا یعارض الآخرون حوارا فی الخرطوم؟ " فی إشاره إلى أن المعارضه ترکز على الموقع لا على المضمون.
بینما یرى عمار أن الحوار ینبغی أن یعقد فی مدینه ثالثه مثل نیالا أو الفاشر لکی ینجح، ولیس حصرا فی الخرطوم، ویتهم اللجنه الوطنیه بأنها "تنفذ أوامر " ولیست مبادره مستقله، محذرا من أن الحوار الحالی سیکبر "کوم البرهان " ویؤدی إلى تقسیم البلاد.
وتشیر تقاریر إلى أن السودان یواجه فی الوضع الحالی طریقین متعارضین: الأول یحاول ترسیخ حوار وطنی تحت مظله الحکومه الحالیه، والثانی یرفض هذا المسار لمصلحه حوار شامل فی أرض محایده یشارک فیه جمیع الأطراف، بما فیها قوات الدعم السریع.
المصدر: الجزیره