
وکاله آریا للأنباء - وصف خبیر الأمن الدولی اللواء سید غنیم التطورات الأخیره فی الیمن بأنها انتکاسه استراتیجیه وعسکریه للسعودیه وحلفائها الیمنیین، معتبرا أن الریاض تواجه اختبارا صعبا لاستعاده الردع.
وقال اللواء غنیم إن المرحله المقبله ستتحول إلى سباق مع الزمن بین مساعی الحوثیین لتحویل مکاسبهم المیدانیه إلى واقع استراتیجی مستدام، وجهود السعودیه لمنع ترسیخ هذا الواقع واستعاده قدرتها على الردع.
وأوضح أن سرعه التقدم الحوثی على الساحل الغربی تکشف بحسب تقدیره عن مستوى مرتفع من التخطیط وإداره العملیات، مشیرا إلى أن العملیه تضمنت حشدا مسبقا للقوات وضربا لخطوط الإمداد، وتمهیدا ناریا واستخداما متزامنا للصواریخ والطائرات المسیره قبل استغلال تراجع القوات المناهضه للحوثیین.
ویرى غنیم أن وحده القیاده والسیطره الحوثیه وقدره الجماعه على تحریک القوات والإمدادات داخل مناطق نفوذها منحتها أفضلیه میدانیه، فی مقابل ما وصفه بتعدد التشکیلات والولاءات بین القوى الیمنیه المناهضه للحوثیین، واختلاف ارتباطات بعض مکوناتها بالسعودیه والإمارات.
وبحسب الخبیر الاستراتیجی فإن استمرار السیطره الحوثیه على المناطق التی جرى التقدم إلیها قد یمنح الجماعه فرصه لإعاده تنظیم خطوط الإمداد وتحصین المواقع ونشر وسائل الاستطلاع والدفاع، ما قد یجعل استعاده هذه المناطق أکثر کلفه فی مرحله لاحقه.
وتکتسب التطورات أهمیه تتجاوز حدود الصراع الیمنی وفق غنیم، بسبب موقع الساحل الغربی والمخا والمناطق، هذا الموقع القریب من باب المندب ، الذی یمثل أحد أهم الممرات البحریه التی تربط البحر الأحمر بخلیج عدن والمحیط الهندی.
وقال إن أی توسع حوثی باتجاه هذه المنطقه یمکن أن یعزز قدره الجماعه على مراقبه حرکه الملاحه واستخدام الصواریخ والطائرات المسیره والأسلحه البحریه ضد أهداف بریه وبحریه، معتبرا أن امتلاک قدره مستدامه على تهدید الممر الملاحی یکفی لرفع تکالیف التأمین والشحن وإرباک حرکه التجاره الدولیه، حتى من دون فرض سیطره کامله على المضیق.
وأشار إلى أن تداعیات ذلک قد تمتد إلى المصالح السعودیه والإماراتیه والمصریه والأمریکیه والدولیه، فی ظل الأهمیه الاستراتیجیه لباب المندب بالنسبه لحرکه التجاره والطاقه عبر البحر الأحمر.
وفی المقابل یرى غنیم أن السعودیه تمتلک قدرات عسکریه کبیره تتیح لها زیاده الضغط الجوی والصاروخی ودعم القوات الیمنیه المناهضه للحوثیین، إلا أن التحدی الحقیقی یکمن فی تحدید مستوى استخدام هذه القوه بما یحقق هدفًا سیاسیًا وعسکریًا واضحًا من دون تحمل کلفه تصعید مفتوح.
وحذر من أن العوده إلى تدخل بری سعودی واسع فی الیمن ستکون الخیار الأکثر خطوره، لأنها قد تحول المواجهه إلى حرب استنزاف طویله، وتعرض القوات وخطوط الإمداد لهجمات الحوثیین، فضلًا عن زیاده مخاطر استهداف الأراضی والمنشآت السعودیه وتوسیع الدعم الإیرانی للجماعه.
وأضاف أن التدخل البری فی حال اللجوء إلیه لن یکون قرارا عسکریا محدودا، بل قد یمثل فی تقدیره إحدى خطوات تصعید مواجهه إقلیمیه أوسع مع إیران بصوره غیر مباشره، خصوصا مع امتلاک الحوثیین خبره طویله فی حرب الاستنزاف والقتال غیر المتماثل واستغلال التضاریس.
کما لفت إلى أن المنشآت النفطیه والموانئ وخطوط الأنابیب والمطارات والقواعد العسکریه السعودیه تمثل أهدافا محتمله للضغط الحوثی، ما یفرض على الریاض متطلبات دفاعیه کبیره ویحملها تکالیف إضافیه فی حال اتساع دائره المواجهه.
وطرح غنیم ثلاثه مسارات أمام السعودیه؛ أولها دعم هجوم یمنی مضاد عبر تعزیز المسانده الجویه والاستخباراتیه واللوجستیه وإعاده تنظیم القوى المناهضه للحوثیین بالتنسیق مع الإمارات، وثانیها اللجوء إلى التصعید العسکری المباشر إذا تجاوز الحوثیون خطوطا حمراء تتعلق بالأراضی السعودیه أو منشآت الطاقه أو أمن باب المندب.
أما المسار الثالث فیتمثل فی فتح قناه تفاوض مباشره أو غیر مباشره بهدف وقف التصعید وضمان أمن الحدود والمنشآت السعودیه، مع إمکانیه التعامل مع بعض الترتیبات التی أفرزها الواقع المیدانی إذا اقتضت التسویه ذلک.
ویرى الخبیر الاستراتیجی أن الجمع بین المسارین الأول والثالث هو الخیار الأکثر حکمه للریاض فی المرحله الراهنه، عبر وقف التوسع الحوثی واستعاده القدره على الردع بالتوازی مع إبقاء باب التسویه مفتوحا، مع الاحتفاظ بخیار التصعید العسکری المباشر فی حال تجاوز الجماعه الخطوط الحمراء السعودیه.
المصدر: RT