وکاله آریا للأنباء -
تُکثّف واشنطن ضغوطها المالیه على طهران عبر تفعیل "عقوبات الطرف الثالث" أو ما یُعرف بالعقوبات الثانویه، مستهدفه العصب المالی والتجاری الذی یغذی الاقتصاد الإیرانی.
وفرضت واشنطن، الخمیس الماضی، عقوبات جدیده على أفراد وشرکات وجماعات مرتبطه بإیران فی الشرق الأوسط أو تدعم حزب الله فی لبنان والعراق، فی إطار الحمله الأمریکیه لعزل طهران اقتصادیا.
قصص مقترحه
list of 2 items list 1 of 2 تراجع حرکه الملاحه فی هرمز وتقاریر عن حوادث بحریه list 2 of 2 إیران.. الحرس الثوری یُسقط مسیّرتین بهرمز وترمب یؤکد انفتاحه على التفاوض end of list وذکرت وزاره الخزانه الأمریکیه، فی بیان، أن الإجراءات الجدیده، التی اتخذها مکتب مراقبه الأصول الأجنبیه التابع لها، تستهدف کیانات وأفرادا فی العراق والإمارات ولبنان وترکیا تقول واشنطن إنهم یدعمون کتائب حزب الله العراقیه و حزب الله فی لبنان .
وتختلف العقوبات المباشره عن العقوبات الثانویه فی تأثیرها فی تشدید الخناق على الاقتصاد الإیرانی، فالعقوبات المباشره أو الأولیه تقتصر على أی جهه أو شخص یخضع للولایات المتحده الأمریکیه وقوانینها، کمواطنیها والمقیمین الدائمین فیها والشرکات الأمریکیه أو تلک الموجوده داخل أمریکا وفروعها الأجنبیه أیضا وهذه الأطراف یحظر علیها بحسب القانون الأمریکی إجراء معاملات مع جهه تخضع للعقوبات.
أما العقوبات الثانویه فهی عقوبات تتجاوز الجهات الداخلیه الأمریکیه لتمس أطرافا أخرى سواء کانوا أشخاصا أو شرکات أو مصارف أجنبیه، لا ارتباط مباشرا لهم بالولایات المتحده.
لا یحظر على هذه الأطراف التعامل مع الجهه الخاضعه للعقوبات، ولکنها تجد نفسها أمام خطر فقدان الولوج إلى السوق الأمریکیه ونظامها المالی فی ظل أهمیه الدولار فی الاقتصاد العالمی.
الأسئله التالیه والأجوبه عنها تحاول بشکل مختصر توضیح هذه العقوبات ومدى تأثیرها فی المواطن الإیرانی وآلیه الالتفاف علیها إیرانیا، من خلال مداخلات خبراء على شاشه الجزیره.

مسؤولون إیرانیون قللوا من أهمیه الحصار الاقتصادی الأمریکی المفروض على طهران (الأوروبیه) ما أبرز القطاعات والدول التی استهدفتها عقوبات الطرف الثالث مؤخرا؟
أبرز القطاعات المستهدفه:
النفط والطاقه. الشحن والنقل البحری والموانئ. الطیران والتکنولوجیا. الذهب والمعادن الثمینه والأصول الرقمیه. المؤسسات المالیه والبنوک (مثل بنک فی تی بی الروسی). ما أبرز الدول التی شملت عقوباتها شرکات ومؤسسات أجنبیه:
العراق الإمارات ترکیا لبنان ما المختلف هذه المره؟
لم تعد واشنطن ترکز فقط على حجم أو رقم الدخل الإیرانی بشکل مباشر، بل انتقلت نحو تجفیف المنابع والمصادر التی تحصل من خلالها إیران على إیرادات مبیعات النفط، وفق آراء مراقبین، ویؤدی هذا التحول التکتیکی إلى تعمیق الاختناق والاقتطاع المالی بالتزامن مع الحصار القائم، عبر شل الحرکه التجاریه للشبکات الوسیطه وقطع مسارات التمویل الموازیه.
فقد رکزت موجه العقوبات الجدیده على قطاعات: النفط والطاقه والطیران والأصول الرقمیه والذهب والمعادن الثمینه والشحن والتکنولوجیا، کما شملت أفرادا وجماعات، وشرکات وکیانات.
کیف یتأثر الاقتصاد الإیرانی فی ظل هذه الضغوط؟
یُوضح الأکادیمی والخبیر باقتصادیات الدفاع غازی العساف أن الاقتصاد الإیرانی، وفق المعاییر الاقتصادیه الفنیه، لیس فی حاله "انهیار کامل"، ولکنه أصبح اقتصادا مشلولا وعاجزا عن أداء وظائفه الأساسیه.
ویضیف العساف أن الاستمرار فی هذه الضغوط سیجعل الدوله غیر قادره مستقبلا على التصدّی لأبسط مسؤولیاتها التشغیلیه، کتمویل رواتب الموظفین الحکومیین ودعم السلع والمواد الأساسیه فی الشارع.
وقد أقر الرئیس الإیرانی بتأثیرها، وقال إن على طهران أن تقبل الظروف التی تفرضها الحرب. وبدورها قالت المتحدثه باسم الحکومه الإیرانیه إن العقوبات المشدده أثرت بشده فی تأمین الموارد وتنفیذ المشروعات.
أما رئیس البرلمان محمد باقر قالیباف فدعا إلى إیجاد بدائل لمواجهه الضغوط الاقتصادیه التی یمارسها ما سماه "العدو" بشأن سلاسل الإمداد.
کیف تنعکس هذه العقوبات على التکلفه المعیشیه؟
وفق قراءه تحلیلیه على الشاشه التفاعلیه، توضح مراسله الجزیره سلام خضر، أن التداعی الأوسع نطاقا للعقوبات مسّ القدره الشرائیه لعموم المواطنین، مترافقا مع تدهور حاد فی سعر صرف العمله المحلیه، حیث أصبح متوسط أجر الموظف فی القطاع الحکومی لا یتجاوز 78 دولارا.
وبلغت هذه الضغوط ذروتها مع قرار رفع أسعار الوقود، إذ شهدت "الحصه الثالثه" من البنزین المدعوم ارتفاعا بنسبه بلغت 100%، وهو ما یُشکل عبئا معیشیا مباشرا على المواطن.
وفی هذا الصدد، یستند الخبیر الاقتصادی غازی العساف إلى قاعده اقتصادیه مفادها أن العقوبات تؤثر عاده فی الأفراد والمجتمع قبل أن تصل إلى بنیه الدوله ذاتها، وهو ما ظهر عملیا فی الداخل الإیرانی عبر ارتفاع التکلفه المعیشیه، وتسارع التضخم وتآکل القوه الشرائیه للأسره الإیرانیه.
هل یصعب فعلا الالتفاف على العقوبات هذه المره؟
وفیما یخص قدره إیران على الالتفاف هذه المره على الخنق الاقتصادی الذی تشدده الولایات المتحده علیها، فقد بیّن العساف أن خطوره استهداف الطرف الثالث تکمن فی فرض ظاهره تُعرف بـ"الامتثال الوقائی أو الزائد"، حیث تُفضل البنوک وشرکات التمویل الأجنبیه الانسحاب التلقائی من التعامل مع طهران خوفا على مصالحها فی السوق الأمریکیه.
کما أن محاولات سلوک طرق بدیله أصبحت تُطیل سلاسل التحایل، مما یرفع التکالیف المادیه کثیرا، ویُجبر إیران على تقدیم خصومات أکبر على أسعار نفطها المُباع.
وحول إدراج بنک فی تی بی (VTB) الروسی ضمن المستهدفین بالعقوبات، أشار العساف إلى وجود خبره متبادله وتکامل بین موسکو وطهران فی الالتفاف على العقوبات الدولیه، خصوصا أن روسیا تُعد الدوله الأکثر تعرضا للعقوبات فی العالم.
لکنه یرى أن واشنطن تُمارس سیاسه "الوقوف على الحافه" بتحدید مؤسسات مالیه محدده دون التصادم المباشر مع المؤسسات العالمیه الکبرى تجنبًا لإحداث هزات فی النظام المالی العالمی.
ما خیارات الشرکات والأطراف الأجنبیه فی ظل هذه العقوبات؟
تضع واشنطن الأطراف والشرکات الأجنبیه أمام معادله حاسمه تقوم على خیارین لا ثالث لهما:
الالتزام الکامل: وقف کافه أشکال التعامل المالی أو التجاری أو اللوجستی مع إیران وشبکاتها. مواجهه العزل المالی: الخضوع للعقوبات الأمریکیه التی تشمل الحرمان من الوصول إلى النظام المالی الأمریکی، ومنع استخدام الدولار، واستبعادها من العمل داخل الأسواق الدولیه.

سفن أسطول الظل تُعطل أنظمه تتبعها أثناء رحلاتها البحریه مما یُخفی تحرکاتها عن أنظار الرقابه (شترستوک) وحذر الخبیر الاقتصادی غازی العساف من أن المبیعات الإیرانیه الحالیه تعتمد بشکل أساسی على النفط العائم المخزن فی الناقلات بالبحار ولیس على تحمیلات أو إنتاج جدید.
ومع القرب المتوقع لنفاد هذا المخزون ومع ارتفاع کلف قنوات الالتفاف، ستواجه إیران تجفیفا کبیرا وشاملا لمنابع العمله الأجنبیه، مما یهدد الاستقرار المالی والخدمی للحکومه فی المرحله القادمه.
وتأتی العقوبات الجدیده فی إطار عملیه حصار الولایات المتحده لإیران اقتصادیا، التی أُعلن عنها لأول مره فی 24 أغسطس/آب وتهدف إلى قطع إیرادات تستخدمها طهران لتمویل الحرب وصناعه الصواریخ وتنفیذ هجمات إلکترونیه ودعم الحرس الثوری .
المصدر: الجزیره