
وکاله آریا للأنباء - انتشر مقطع فیدیو للمصور العُمانی أحمد الحوسنی، حصد مئات الآلاف من المشاهدات على الإنترنت، یبدو فیه وکأنه یقف وسط الثلوج فی صحراء سلطنه عُمان خلال أشهر الصیف، بین یونیو ویولیو.
لکن المشهد الأبیض الذی ظهر فی المقطع لا علاقه له بتساقط الثلوج، بل یعود إلى الطبقات الملحیه التی خلفتها سبخه أم السمیم بعد تبخر المیاه.
ووثق الحوسنی المشهد بسبب ندرته، موضحا أن المنطقه لا تظهر بهذا الشکل الأبیض طوال الوقت، وإنما بعد تساقط الأمطار وجریان الأودیه وتجمع المیاه، قبل أن تتبخر وتترک وراءها طبقات ملحیه ناصعه. وأضاف أن الظروف التی تمنح المکان هذا المشهد قد لا تتکرر إلا بعد فترات طویله.
ویقع الموقع فی منطقه صحراویه ضمن الربع الخالی، بالقرب من الحدود العُمانیه السعودیه. واضطر المصور العُمانی إلى زیارته 3 مرات حتى تمکن من العثور على المشهد الذی أراد توثیقه.
وخلال زیارته الأولى، کانت المنطقه مغموره بکمیات کبیره من المیاه، ما حال دون الوصول إلى الموقع المستهدف. وقال الحوسنی إن المشهد بدا آنذاک أشبه ببحر واسع، فیما جعلت کثره المیاه وصعوبه الطریق الوصول إلى المکان أمرًا متعذرا.
ویرى الحوسنی أن أکثر ما یمیز سبخه أم السمیم هو التحول الکبیر الذی یطرأ على مظهرها خلال فتره قصیره، إذ تکون أجزاء واسعه منها مغموره بالمیاه، ثم تنحسر المیاه، فتظهر طبقه ملحیه بیضاء تمتد على مساحات واسعه، ما یجعلها تبدو وکأنها مغطاه بالثلج وسط الصحراء.
وساهم التصویر الجوی باستخدام طائره درون فی إبراز المشهد، إذ أظهر امتداد السبخه وحجمها بوضوح، إلى جانب التباین بین بیاض الطبقات الملحیه، وزرقه بقایا تجمعات المیاه، والرمال المحیطه بها.
أما الراغبون فی زیاره الموقع، فأکد الحوسنی أن الرحله تحتاج إلى تخطیط وحذر، محذرا من التوجه إلیه من دون الاستعانه بشخص خبیر بالمنطقه.
وتعد سبخه أم السمیم من أکبر السبخات فی سلطنه عُمان وشبه الجزیره العربیه، وهی حوض منخفض ومغلق تتجمع فیه میاه الأمطار والسیول القادمه من الأودیه. ومع تبخر المیاه تحت تأثیر درجات الحراره المرتفعه، تترسب الأملاح على السطح، فتتشکل قشره بیضاء قد تجعل المکان یبدو کأنه مغطى بالثلج.
ولا یقتصر المشهد على جماله البصری، فالسبخه بیئه شدیده الملوحه، وقد تخفی القشره الملحیه الرقیقه تحتها طینا مشبعا بالمیاه المالحه، ما یجعل بعض أجزائها غیر آمنه للعبور.
المصدر : RT+ وکالات