وکاله آریا للأنباء -
دخلت القاهره على خط التصعید فی الیمن، بعد أن تم الإعلان عن اجتماع بین الرئیس المصری عبد الفتاح السیسی وولی العهد السعودی محمد بن سلمان بحثا فیه أمن البحر الأحمر وباب المندب ، بالتزامن مع تصعید حوثی ضد السعودیه واتصالات أمریکیه مع الحوثیین فی سلطنه عمان، سعیا إلى ضمان عدم استهداف السفن الأمریکیه، فی مشهد یعکس تعدد مسارات الأزمه الیمنیه.
من القاهره بدأت إحدى الإشارات الأبرز إلى أن تطورات الیمن والبحر الأحمر لم تعد شأنا یمنیا أو سعودیا فقط، حیث أعلنت الرئاسه المصریه دعمها للجهود الرامیه إلى التوصل إلى حل سیاسی شامل ومستدام للأزمه الیمنیه.
قصص مقترحه
list of 2 items list 1 of 2 من مُسیره مکه إلى طائره إیران.. 5 قصص تتصدر "شبکات" list 2 of 2 ردا على التهدید الإسرائیلی.. السیسی یجدد رفض مصر تهجیر الفلسطینیین من غزه end of list التحرک المصری یأتی فی لحظه شدیده الحساسیه، بعدما حقق الحوثیون تقدما عسکریا کبیرا على الساحل الیمنی المطل على البحر الأحمر، وسیطروا على مناطق إستراتیجیه قرب باب المندب، الأمر الذی یرفع مستوى المخاطر على حرکه الملاحه وعلى المصالح السعودیه والإقلیمیه.

اضطرابات باب المندب تنذر بتعطل تام للتجاره العالمیه (الفرنسیه) السعودیه تحت الضغط.. ومصر أمام اختبار جدید
ومع وصول التصعید إلى العمق السعودی، یشیر الدکتور عبد الرحمن الشامی أستاذ الإعلام فی جامعه قطر، إلى أهمیه التحرک المصری، الذی یتزامن مع إعلان السعودیه اعتراض طائره مسیره قالت قوات التحالف إنها کانت متجهه نحو مکه قبل دخول المجال الجوی المحظور، بینما نفى الحوثیون استهداف مکه أو المواقع المقدسه.
وتأتی هذه التطورات فی وقت تتحدث فیه الریاض عن تهدیدات متزایده لأمنها ومصالحها النفطیه والملاحیه. وفی القاهره، کان عنوان اللقاء السعودی المصری واضحا: أمن البحر الأحمر وباب المندب لم یعد ملفا یمکن فصله عن أمن المنطقه بأکملها.
ویسأل الدکتور الشامی "هل تستطیع التحرکات السیاسیه، من القاهره إلى مسقط ، احتواء المسار العسکری المتسارع؟"
ویضیف: الاتصالات الأمریکیه الحوثیه توحی بأن باب التفاوض لم یغلق، بینما یکشف التصعید السعودی الحوثی أن المسار العسکری لا یزال مفتوحا على احتمالات متعدده. وفی المنتصف تقف مصر، أمام معادله دقیقه: حمایه أمن البحر الأحمر والملاحه، دعم أمن السعودیه، وفی الوقت نفسه الدفع نحو حل سیاسی للأزمه الیمنیه، فی وقت تبدو فیه خریطه النفوذ على البحر الأحمر آخذه فی التغیر بسرعه.
وتقول رویترز إن ولی العهد السعودی طلب من واشنطن دعما عسکریا على خلفیه التطورات الأخیره، لکنّ الولایات المتحده أبلغت الریاض بأنها لا ترید التدخل العسکری المباشر فی الیمن. وفی المقابل، اتجهت الأنظار إلى القاهره باعتبارها طرفا إقلیمیا معنیا بأمن البحر الأحمر، فی ضوء موقعها ومصالحها المباشره فی حرکه الملاحه عبر قناه السویس .
لکنّ المفارقه أن التصعید العسکری یتزامن مع مسار اتصالات غیر معلن بین واشنطن والحوثیین.
فبحسب 5 مصادر تحدثت إلى رویترز، عقد مسؤولون أمریکیون اجتماعا مع ممثلین عن الحوثیین فی سلطنه عمان خلال عطله نهایه الأسبوع، فی لقاء قالت المصادر إنه جرى فی السفاره الأمریکیه بمسقط وبمساعده عُمانیه. وأبلغ الحوثیون الجانب الأمریکی، وفق مصدرین، أنهم لا ینوون استهداف السفن الأمریکیه وأنهم ملتزمون باتفاق وقف إطلاق النار الذی توصلوا إلیه مع واشنطن عام 2025.
لکنّ الرساله لم تکن مطمئنه للجمیع؛ إذ أفاد أحد المصادر بأن الحوثیین قالوا أیضا إنهم لن یستهدفوا السفن الإسرائیلیه أو التجاریه، باستثناء السفن السعودیه. وهنا تظهر المفارقه بوضوح: واشنطن تبحث عن ضمانات تحمی مصالحها والملاحه فی البحر الأحمر، بینما یستمر الصراع بین الحوثیین والسعودیه فی التصعید.
والولایات المتحده نفسها لم تؤکد رسمیا عقد اللقاء، لکنها قالت إن حمایه حریه الملاحه فی البحر الأحمر ومنع تصدیر الإرهاب من المنطقه یمثلان جزءا من مصالحها الأساسیه.
فصل الملفات.. تفاوض فی مسقط وتصعید فی الیمن
هذا التناقض هو ما یضع الاتصالات الأمریکیه الحوثیه فی إطار مختلف؛ فبحسب قراءه الدکتور عبد الرحمن الشامی أستاذ الإعلام فی جامعه قطر، قد یکون کل طرف بصدد اختبار الطرف الآخر ومحاوله فصل الملفات.
واشنطن، وفق هذه القراءه، لا ترید فتح جبهه مواجهه جدیده فی الیمن، بینما یسعى الحوثیون إلى إیصال رساله مفادها أن الملاحه فی البحر الأحمر یمکن أن تستمر، وأنهم مستعدون للإبقاء على التفاهم الأمریکی الحوثی بعیدا عن المواجهه مع السعودیه.
وفی الوقت نفسه، تستمر التطورات العسکریه على الأرض. فرویترز أفادت بأن الحوثیین بسطوا خلال الأیام الأخیره سیطره فعلیه على کامل الساحل الیمنی المطل على البحر الأحمر، بما فی ذلک میناء المخا وجزیره میون فی باب المندب، وهو ما یمنحهم موقعا إستراتیجیا بالغ الأهمیه على أحد أبرز الممرات البحریه فی العالم.
وبحسب تقریر آخر للوکاله، أدى هذا التقدم إلى إضعاف موقف السعودیه فی الیمن، فی وقت تسعى فیه الریاض إلى الحصول على دعم إقلیمی لمواجهه تداعیات التطورات الأخیره.
لا حرب ولا سلم.. عقده الیمن القدیمه
فی قراءه المشهد الیمنی، یعود الدکتور الشامی إلى ما بعد الهدنه التی رعتها الأمم المتحده عام 2022، والتی أوقفت إلى حد کبیر المواجهات الواسعه، لکنها لم تنتج تسویه سیاسیه نهائیه. وبحسب قراءته، تحولت الیمن إلى حاله طویله من "لا حرب ولا سلم"، انشغلت خلالها الأطراف بإعاده بناء قدراتها العسکریه، بینما ظل الملف السیاسی بلا اختراق حاسم.
والیوم، تبدو تلک المرحله وکأنها وصلت إلى نقطه حرجه. فالتقدم الحوثی الأخیر، لم یقتصر على مکاسب میدانیه محدوده، بل طال مناطق ومواقع إستراتیجیه على البحر الأحمر، ما عزز قدره الجماعه على التأثیر فی واحد من أهم الممرات البحریه العالمیه.
ویرى الشامی أن اتساع رقعه القتال یخدم، فی مراحل مختلفه، حسابات الأطراف المتصارعه؛ فالقوات الموالیه للحکومه تحاول منع الحوثیین من ترکیز قواتهم فی جبهات بعینها، بینما یسعى الحوثیون إلى تشتیت خصومهم وتثبیت المکاسب التی حققوها.
المصدر: الجزیره