وکاله آریا للأنباء - فی ظل تصاعد المنافسه العسکریه فی الفضاء تتزاید المخاطر التی قد تهدد البنیه الفضائیه الحیویه (غیتی)
تدخل المنافسه بین القوى الکبرى فی الفضاء مرحله أکثر وضوحا، مع انتقال القدرات العسکریه التی أحاط بها الغموض لسنوات إلى دائره الإعلان العلنی، فی ظل تصاعد الاهتمام العسکری بمدار الأرض.
وتکشف تقاریر وتحلیلات بریطانیه أن التحول لا یقتصر على نشر أسلحه فی المدار، بل یمتد إلى استخدامات عسکریه أوسع للفضاء، تشمل تعطیل الأقمار الصناعیه واستهدافها وربط القدرات الفضائیه بأنظمه الدفاع الصاروخی، فی وقت تراقب فیه روسیا والصین التحرکات الأمریکیه وتحذران من تحویل المدار إلى ساحه مواجهه جدیده.
قصص مقترحه
list of 2 items list 1 of 2 إیران بعد 11 سبتمبر.. من استثمار الفراغ العراقی إلى التمدد الإقلیمی list 2 of 2 "کلاشنیکوف عالم السیارات".. هل تکشف مبیعات البیک أب عن الحروب المقبله؟ end of list ویضع الإعلان الأمریکی الأخیر طبیعه هذه القدرات واستخداماتها المحتمله فی صداره المشهد، کما یعید فتح ملف المنافسه العسکریه فی المدار وحدودها القانونیه ومخاطرها على البنیه الفضائیه التی تعتمد علیها الاتصالات والأنشطه التجاریه حول العالم.

وزیر القوات الجویه تروی مینک أعلن أن الولایات المتحده باتت تمتلک "أسلحه للسیطره الفضائیه فی المدار" (رویترز) أسلحه فی المدار
أقرت الحکومه الأمریکیه للمره الأولى نشر أسلحه فی مدار الأرض، فی خطوه تعکس تنامی أهمیه الفضاء فی حساباتها العسکریه، وتحمل فی الوقت نفسه تحذیرا إلى القوى المنافسه.
وأعلن وزیر القوات الجویه تروی مینک، خلال المؤتمر السنوی للقوات الجویه والفضاء والفضاء السیبرانی، أن بلاده باتت تمتلک "أسلحه للسیطره الفضائیه فی المدار" مشیرا إلى أن هذه الأسلحه قادره على حمایه القوات الأمریکیه.
وبینما لم یکشف مینک تفاصیل هذه الأسلحه، أفاد متحدث باسم القوه الفضائیه الأمریکیه -لصحیفه غاردیان- بأن مفهوم السیطره الفضائیه قد یشمل "استخدام وسائل حرکیه (قتالیه) وأخرى غیر حرکیه للتأثیر فی قدرات الخصوم".
وفی سیاق متصل، یلفت خبراء لصحیفه "آی بیبر" إلى أن الهجمات فی الفضاء قد تستخدم أشعه اللیزر والمقذوفات وأجهزه التشویش لاستهداف الأقمار الصناعیه التی تدیر عملیات حیویه على الأرض.
وتضیف الصحیفه أن الأسلحه الفضائیه قد تُستخدم نظریا لاستهداف الصواریخ البالیستیه التی تُطلق من الأرض، وهو توجه یبرز فی مشروع "القبه الذهبیه" للدفاع الصاروخی الذی أمر ترمب البنتاغون بإنشائه بتکلفه 175 ملیار دولار، باستخدام أنظمه اعتراض متمرکزه فی الفضاء، رغم أن المشروع لا یزال فی مراحله الأولى.

"آی بیبر": أی مواجهه بالمدار قد تملأ الفضاء القریب من الأرض بحطام سریع الحرکه (الجزیره-ذکاء اصطناعی) أدوات الحرب الفضائیه
ویوضح خبراء أن الذخائر المداریه قد تستخدم لتدمیر الأقمار الصناعیه للخصوم أو التشویش علیها، واستهداف أهداف داخل الغلاف الجوی أو فی المدار، بل وحتى الإمساک بأقمار صناعیه ونقلها إلى مواقع أخرى فی الفضاء.
وتنقل "آی بیبر" عن غابرییل إلیفتیریو، الباحث البارز فی شؤون القوه الفضائیه بـ"مجلس الجیوستراتیجیه" للأبحاث، قوله إن الأسلحه الفضائیه تنقسم إلى وسائل حرکیه تعتمد على القوه المادیه لإتلاف الهدف أو تدمیره، وأخرى غیر حرکیه تعطل عمل الأقمار الصناعیه من دون إصابتها مادیا.
ویضیف إلیفتیریو أن الوسائل غیر الحرکیه تشمل أساسا أنظمه الحرب الإلکترونیه، ولا سیما أجهزه التشویش، إلى جانب أشعه اللیزر التی یمکن استخدامها لإرباک أجهزه الاستشعار فی الأقمار الصناعیه.
ووفق الباحث، تُوجَّه الأسلحه الفضائیه عاده إلى أقمار صناعیه أخرى بدلا من أهداف على الأرض، لأن إرسال إشارات تشویش من المدار إلى سطح الأرض یتطلب طاقه هائله.
وتبرز مخاطر هذه المواجهه فی تجربه روسیه سابقه، إذ تشیر "غاردیان" إلى أن روسیا أثارت انتقادات دولیه عام 2021 بعدما دمرت أحد أقمارها الصناعیه المعطله فی اختبار لصاروخ مضاد للأقمار أطلق من الأرض، مما خلّف آلاف القطع من الحطام المداری.
ویحذر التقریر من أن أی مواجهه فی المدار قد تؤدی إلى تأثیر متسلسل، فی ظل تحرک الأقمار الصناعیه حول الأرض بسرعات تصل إلى آلاف الأمیال فی الساعه، بما قد یملأ الفضاء القریب من الأرض بقطع معدنیه صغیره وعالیه السرعه.
ومع تصاعد هذه المخاطر، تعود إلى الواجهه محاولات الحد من عسکره الفضاء، التی بدأت منذ خمسینیات القرن الماضی مع بحث واشنطن وموسکو وسائل لتدمیر الأقمار الصناعیه، بینما تواصلت لاحقا جهود للحفاظ على الفضاء المحیط بالأرض للاستخدامات السلمیه.
وعام 1967، وقعت القوى الکبرى ودول أخرى معاهده الفضاء الخارجی، التی حظرت وضع أسلحه الدمار الشامل فی المدار، لکنها لم تتضمن حظرا عاما على نشر الأسلحه التقلیدیه حول الأرض.

صاروخ صینی نحو الفضاء فی ظل تصاعد المنافسه بین واشنطن وبکین على القدرات الفضائیه (رویترز) سباق على التفوق
ومع انتقال هذه القدرات إلى العلن، یرى إلیفتیریو أن أحد الأسباب الرئیسیه للکشف عنها قد یکون توجیه تحذیر إلى روسیا والصین بشأن القدرات الأمریکیه، إلى جانب سعی إداره ترمب إلى حشد التأیید لتطویر مزید من الأسلحه الفضائیه.
ویقول إلیفتیریو إن القوه الفضائیه الأمریکیه ترید الانتقال إلى مرحله جدیده من تطویر الفضاء، تشمل نشر "القبه الذهبیه" ومزید من الأنظمه الفضائیه، معتبرا أن الإعلان یمهد لطلبات تمویل أکبر من الکونغرس لهذه القدرات.
وفی المقابل، أدانت الصین وروسیا الخطوه الأمریکیه، وقالت الخارجیه الصینیه إن واشنطن "تستعد للحرب فی الفضاء الخارجی" محذره من تحویل الفضاء إلى "ساحه معرکه".
بدوره، یرجح عالم الفلک جوناثان ماکدویل -لصحیفه غاردیان- أن روسیا والصین ستردان على الإعلان بالمثل وتنشران أسلحتهما الخاصه، متوقعا ظهور أنظمه مماثله لدى بکین -إن لم تکن موجوده بالفعل- ومشککا فی أن یکون هذا المسار على المدى الطویل فی مصلحه الولایات المتحده.
وفی ظل الترابط المتزاید بین المعدات الفضائیه التجاریه والعسکریه، تحذر "آی بیبر" من أن أی تحرک یقود إلى سباق تسلح جدید فی المدار قد یهدد البنیه التحتیه الحیویه للأقمار الصناعیه التی تعتمد علیها الاتصالات والتجاره.
ویرى إلیفتیریو أن العالم "یتجه إلى عصر من الحرب المداریه" داعیا إلى الاستعداد لهذا الواقع والتخطیط للتعامل معه، بینما یعتبر ماکدویل أن النظره الأمریکیه إلى العمل من أجل الاستخدام السلمی الحصری للفضاء بدأت تتغیر بالفعل.
المصدر: آی بیبر + غاردیان