
وکاله آریا للأنباء -
ویأتی ذلک بالتزامن مع استمرار الخلاف حول القوانین الانتخابیه، وشکل السلطه التنفیذیه، وصلاحیات المؤسسات، وآلیات الوصول إلى انتخابات وطنیه تنهی المراحل الانتقالیه.استمرار الخلافمن جانبه، قال المحلل السیاسی اللیبی محمد امطیرید، إن استمرار الخلاف بین المؤسسات السیاسیه فی لیبیا لا یعکس بالضروره غیاب التوافق، وإنما یکشف عن وجود توافق بین بعض الأطراف على عرقله أی مسار یمکن أن یقود إلى توافق سیاسی شامل، خصوصًا المسار الذی تعمل علیه لجنه "4+4" والمبادره الأمیرکیه.وأضاف امطیرید فی حدیثه لـ"سبوتنیک"، أن المجلس الرئاسی بات مستهدفًا بالتغییر، فیما یدرک المجلس الأعلى للدوله أنه قد یکون خارج المشهد السیاسی فی حال التوصل إلى تسویه سیاسیه جدیده، بینما تحاول رئاسه مجلس النواب تدارک موقفها، باعتبار أن أعضاء المجلس أنفسهم یمارسون ضغوطًا باتجاه قبول مخرجات لجنه "4+4".وتابع أن عددًا من أعضاء مجلس النواب دفعوا باتجاه التوافق على مخرجات اللجنه، وهو ما یعکس وجود اختلاف داخل المؤسسه التشریعیه نفسها بشأن الموقف من المبادره والمسار السیاسی الحالی.وأشار إلى أن مبادره الرئاسات الثلاث، التی أُطلقت فی القاهره عام 2024، لم تنهی حاله الجمود السیاسی، التی استمرت حتى عام 2026، قبل أن تنطلق مبادره "4+4" والمبادره الأمیرکیه، الأمر الذی دفع بعض الأطراف إلى إعاده تفعیل تحرکاتها السیاسیه، خشیه أن تجد نفسها خارج المشهد فی حال التوصل إلى تسویه جدیده.ویرى امطیرید أن جوهر الخلاف الحالی یرتبط بدرجه کبیره بالحفاظ على المناصب والمواقع والنفوذ السیاسی، ولیس بالضروره بالبحث عن مصلحه المواطن اللیبی وإنهاء الانقسام.وفیما یتعلق بالمجلس الرئاسی، قال امطیرید إن المجلس امتلک منذ إنشائه عددًا من الصلاحیات، من بینها العمل على توحید المؤسسات، ودعم ملف المصالحه الوطنیه، والعمل على توحید المؤسسه العسکریه، إضافه إلى ملفات أخرى تتعلق بالشهداء والجرحى، إلا أن هذه الملفات لم تشهد، بحسب تقدیره، تفاعلًا کافیًا من المجلس.وأضاف أن المجلس الرئاسی لم یتمکن من توظیف الصلاحیات الممنوحه له بالشکل الذی یسمح له بتحقیق تقدم ملموس فی ملف توحید المؤسسات، کما أنه لا یمتلک، بحسب رأیه، أدوات القوه الفعلیه التی تمکنه من فرض قراراته على الأطراف الموجوده على الأرض.وتابع أن طبیعه الوضع الأمنی فی طرابلس، وما وصفه بهیمنه التشکیلات المسلحه على جانب من القرار، حدّت من قدره المجلس الرئاسی على أداء دوره، معتبرًا أن المجلس خسر جزءًا کبیرًا من رهانه على استخدام صلاحیاته فی توحید المؤسسات وإنهاء حاله الانقسام.وأشار امطیرید إلى أن الخلاف بین مجلس النواب والمجلس الأعلى للدوله مستمر منذ عام 2021، إلا أن ظهور المبادرات الجدیده، ولا سیما المبادره الأمیرکیه ولجنه "4+4"، أعاد الخلافات بین الأطراف إلى الواجهه، بعد شعور بعض مکونات المشهد السیاسی بأن التسویه الجدیده قد تؤدی إلى تغییر ترکیبه السلطه الحالیه.وقال إن التوافق على لجنه "4+4" لم یکن لیحدث لولا وجود أعضاء داخل مجلس النواب أبدوا استعدادًا للتعامل معها، معتبرًا أن الخلاف الحالی أصبح أکثر تحدیدًا من السابق، مع وجود قبول بالمبادره لدى عدد من الأطراف الرئیسیه، بینها القیاده العامه، وحکومه الوحده الوطنیه، ومجلس النواب.وأضاف أن هذه الأطراف تمثل، من وجهه نظره، مکونات رئیسیه فی المشهد اللیبی، تشمل المؤسسه التشریعیه والقیاده العسکریه والسلطه التنفیذیه، بینما یرى أن المجلس الأعلى للدوله تجاوز، خلال السنوات الماضیه، طبیعه دوره الاستشاری وأصبح طرفًا مباشرًا فی الصراع السیاسی.وفی المقابل، وصف امطیرید دور المجلس الرئاسی بأنه محدود، معتبرًا أنه لا یمتلک الأدوات السیاسیه والأمنیه الکافیه التی تمکنه من لعب دور حاسم فی معالجه الأزمات المتراکمه فی البلاد.وبشأن القوانین والإجراءات التی طرحتها لجنه "4+4"، قال امطیرید إن جوهر الخلاف حولها لا یتعلق بالقوانین فی حد ذاتها، وإنما بالمصالح السیاسیه المرتبطه بها، معتبرًا أن بعض الأطراف تتعامل مع هذه الملفات من زاویه الحفاظ على مواقعها ومکاسبها السیاسیه.وأشار إلى أن رئیس مجلس الدوله، محمد تکاله، بات یمتلک، بحسب تقدیره، طموحًا سیاسیًا یسعى من خلاله إلى الحفاظ على حضوره فی المشهد، إلى جانب عدد من أعضاء المجلس الذین یرفضون بعض المبادرات المطروحه، کما یرى أن أطرافًا أخرى داخل المجلس الرئاسی تسعى بدورها إلى الحفاظ على مواقعها السیاسیه.وأکد امطیرید إن قراءه الخلافات الحالیه بین المؤسسات السیاسیه اللیبیه تتطلب النظر إلیها من زاویه المصالح المرتبطه ببقاء الأطراف داخل المشهد، مؤکدًا أن قبول هذه الأطراف بالمسار الحالی سیکون أکبر فی حال ضمنت استمرار حضورها ضمن الترتیبات السیاسیه الجدیده.فرص النجاحمن جانبه، قال المحلل السیاسی اللیبی معتصم الشاعری، إن فرص نجاح المسار السیاسی الحالی، ولا سیما مبادره "4+4"، فی تقریب وجهات النظر بین المؤسسات اللیبیه وإنهاء حاله الانقسام، ترتبط بمدى قدره الأطراف على البناء على ما تم التوصل إلیه من تفاهمات، والوصول إلى انتخابات رئاسیه وبرلمانیه خلال عامین، عقب تشکیل سلطه جدیده ومجلس رئاسی جدید یقود البلاد نحو الاستحقاقات الانتخابیه، من شأنه أن یساعد فی تقریب المواقف بین الأطراف اللیبیه، وإنهاء حاله الانقسام القائمه بین الحکومات والمؤسسات والجهات السیادیه فی البلاد، فضلًا عن تسریع الوصول إلى الانتخابات الرئاسیه والبرلمانیه.أکد الشاعری فی تصریحات لـ"سبوتنیک"، أن استمرار الانقسام ینعکس بصوره مباشره على مختلف القطاعات، مشیرًا إلى أن انقسام الدوله یؤدی إلى إضعاف الاقتصاد وتراجع مستوى الخدمات، فضلًا عن التأثیر فی الوضع الأمنی ومعیشه المواطنین.وأضاف أن الانقسام السیاسی یؤثر على تقدیم الخدمات بمختلف أنواعها، کما یفاقم حاله عدم الاستقرار الأمنی، وهو ما ینعکس بدوره على الأوضاع الاقتصادیه والمعیشیه، موضحًا أن استقرار الدوله أمنیًا یمثل عاملًا أساسیًا لتحقیق التنمیه وإعاده الإعمار وبناء اقتصاد قوی وتحسین مستوى معیشه المواطنین.وأشار إلى أن جمیع الملفات مترابطه، وأن توحید المؤسسه الأمنیه ووجود سلطه أمنیه موحده فی لیبیا من شأنه أن یهیئ الظروف المناسبه لإجراء الانتخابات الرئاسیه والبرلمانیه، مؤکدًا أن الأمن الموحد یمثل أحد العوامل الأساسیه للوصول إلى استحقاقات انتخابیه مستقره.وحول المده التی یمکن أن یستمر خلالها الانقسام السیاسی، والخطوات المطلوبه للانتقال من حاله التجاذب بین المؤسسات إلى انتخابات وطنیه وتوحید السلطه، قال الشاعری إن هذا الانقسام سیستمر إلى حین تمکن الأطراف اللیبیه من التوصل إلى توافق بشأن توحید السلطه السیاسیه والاقتصادیه والأمنیه، والجلوس إلى طاوله حوار واحده.وأکد الشاعری أن لیبیا بحاجه إلى توحید الجهود بین مختلف الأطراف المنقسمه، والانتقال إلى مرحله سیاسیه جدیده بعیده عن التجاذبات القائمه بین المؤسسات، محذرًا من أن استمرار هذه الخلافات قد یبقی البلاد فی دائره من الأزمات الاقتصادیه والأمنیه والمؤسساتیه.وقال إن الحل یکمن فی الجلوس إلى طاوله الحوار والتفاهم بین الأطراف اللیبیه، بما یسمح بتوحید مؤسسات الدوله وقیاده البلاد نحو مرحله أکثر استقرارًا، وصولًا إلى الانتخابات وإنهاء حاله الانقسام.