وکاله آریا للأنباء - اقتحامات المستوطنین للأقصى فی الأعیاد الیهودیه تضمنها أداء 9 طقوس تتعلق بالهیکل المزعوم (الجزیره)
فی أوج توترات تعصف بالشرق الأوسط والعالم من إیران ومضیق هرمز إلى الیمن فالحرب الروسیه الأوکرانیه وحرب غزه وأسعار النفط، کان هناک من یفرض وقائع جدیده فی قبله المسلمین الأولى، فی مشهد تحول فیه المسجد الأقصى إلى ما یشبه المعبد، تحشد لاقتحاماته جماعات یهودیه ومؤسسات رسمیه، وتتزاحم على أبوابه أقدام آلاف المستوطنین بینما دخول أصحابه مقید ومحدود.
طوال فتره الأعیاد الیهودیه من 12 سبتمبر/أیلول الماضی حتى 1 أکتوبر/تشرین الأول تفرد الاحتلال بالمسجد الأقصى من حیث الاستباحه والاقتحامات الواسعه وما رافقها من طقوس أو من جهه فرض تعتیم إعلامی کبیر، وفق خبراء.
قصص مقترحه
list of 2 items الباحث المختص بشؤون القدس والمسجد الأقصى زیاد إبحیص، لخص فی ورقه تحلیلیه -أرسل إلى الجزیره نت نسخه منها- أبرز التغییرات فی الأقصى بموسم الأعیاد، مبینا أنه مع الترکیز الاستثنائی على الأرقام لا بد من التوقف عند ما یعیشه المسجد من "فرض هویه یهودیه دینیه باتت قائمه فیه بالفعل بموازاه هویته الإسلامیه".
ما طقوس الأعیاد التوراتیه التی مارسها المستوطنون فی الأقصى وما الجدید فیها؟
یستعرض إبحیص 9 طقوس طبّق الاحتلال من خلالها سیاسته فی تحویل المسجد الأقصى المبارک إلى مقدس مشترک بالقوه وهی:
نفخ البوق: فی 13 سبتمبر/أیلول 2026، ثانی أیام "رأس السنه العبریه" جرى نفخ البوق 30 مره. ونفخ البوق تنظر إلیه التوراه باعتباره إعلان انتقال بین زمنین، وفی هذه الحاله یجری توظیفه کشکل من "إعلان السیاده". أداء طقوس الاستغفار "السیلیحوت": وهی مزیج من مقاطع التوراه والقصائد موضوعها طلب المغفره من الرب. إدخال "القربان النباتی": أدخلت قرابین نباتیه إلى المسجد على مدى 5 أیام فی "عید العُرش". أداء طقوس الـ"هالیل": أی التمجید للرب فی حلقات غنائیه داخل الأقصى. الانبطاح الجماعی: معروف بـ"السجود الملحمی" ویکون بالاستلقاء على الوجه. أداء طقوس "برکات الکهنه": وهی طقوس وساطه روحیه ینقل فیها الکاهن برکه الرب إلى الیهود، وتؤدَّى هذه الطقوس بشکل رمزی فی عده أعیاد توراتیه. استمرار أداء الطقوس الیومیه: وهی صلاه الصباح وصلاه ما بعد الظهر، وتؤدى فی افتتاح فترات الاقتحام صباحا وبعد الظهر. إدخال کتب الصلوات: بدأت شرطه الاحتلال فی 6 أغسطس/آب 2026 بتوزیعها على 15 من الحاخامات وقاده الصلوات "بشکل تجریبی". وإدخال 15 کتابا یعنی من الناحیه العملیه تمکین کل المستوطنین المقتحمین من تردید الصلوات التوراتیه، لأن صلاه الیهود تعتمد على التردید خلف قارئ أو منشد "حزان بالعبریه"، ما یعنی أن الکتب الـ15 تکفی لتمکین الآلاف من أداء الصلوات داخل الأقصى. إدخال ملابس الصلاه التوراتیه: کانت شرطه الاحتلال قد بدأت کذلک ومنذ أسابیع سیاسه جدیده بالتغاضی عن إدخال شال الصلاه "الطالیت بالعبریه أو الطیلسان بالعربیه"، ما دام لیس باللون الأبیض المحدد للصلاه وفق الرأی الحاخامی، وهو ما شجع المستوطنین على إدخاله بألوان متعدده، وبذلک تکون شرطه الاحتلال قد أکملت مسیرتها التدریجیه لتمکین لباس الصلاه الکامل المطلوب توراتیا، ویشمل أیضا: زوائد الخیوط المتدلیه من الملابس، القبعه، لفائف الصلاه السوداء"؛ وبذلک بات الحاخامات والمستوطنون المقتحمون یتمکنون من ارتداء اللباس التوراتی الکامل المطلوب للصلاه.
ماذا یعنی أداء کل هذه الطقوس التوراتیه بالأقصى؟
بالطقوس السابقه -یرى إبحیص- أن الاحتلال طبّق بالفعل سیاسته فی تحویل المسجد الأقصى المبارک إلى "مقدس مشترک" بالقوه، عبر فرض الطقوس الیهودیه إلى جانب الصلوات الإسلامیه.
وأوضح أن هاجس شرطه الاحتلال الیوم هو کیفیه تعمیق هذه الهویه الیهودیه للمسجد بشکل تدریجی یتجنب ردود الفعل ما أمکن، وتسریع وتیره ذلک أمام ما تراه "نافذه مفتوحه" للتهوید أتاحتها حرب الإباده على غزه.
ولفت إلى ترکیز منظمات الهیکل على الطقوس التی تکرس التعامل مع المسجد الأقصى وکأنه الهیکل المزعوم، فهی تنتقی الطقوس التی تقول الأسطوره التوراتیه إنها مختصه بالهیکل.
وحذّر الباحث إبحیص من أن المضی فی مسار فرض هذه الطقوس من شأنه أن یعید تجدید السعی نحو التقسیم المکانی للأقصى، لأن ما تبقى منها الآن هو إدخال لفائف التوراه الخشبیه، وهی تتطلب طاولات توضع علیها وخزائن توضع فیها، وأدوات أخرى، وکذلک الأمر بالنسبه للقربان الحیوانی الذی یتطلب مذبحا وآنیه وأبواقا خاصه به.
وبیّن أن مسار الأدوات التوراتیه وصل نقطه استکمال إدخال کل الأدوات التی لا تتطلب حیزا، ما یعنی أنه وصل لحظه الاتصال مع مسار التقسیم المکانی، وبالذات فی الساحه الشرقیه من الأقصى، المستهدفه بتفریغ حقیقی دائم تفرضه شرطه الاحتلال.

مستوطنون یؤدون طقس الانبطاح فی الأقصى مطلع أکتوبر الجاری (رویترز) کل ما سبق یتعلق بالطقوس، هل من انتهاکات أو اعتداءات أخرى سواء فی المسجد أو على أبوابه؟
إضافه إلى فرض الطقوس، ذکر إبحیص 5 أشکال مورست فی محیط المسجد خلال الأعیاد:
استعراض الهیمنه فی الأقصى: إلى جانب الطقوس الدینیه، شهد المسجد الأقصى أشکالا من استعراض الهیمنه على المسجد، یحرص المقتحمون على تکرارها مثل:
تردید أغان کتبها الحاخامات یُعَد أداؤها أقرب إلى الصلاه لتعبیرها عن نفس المعانی التوراتیه نفسها، مثل أغنیه "سیُبنى الهیکل"، بمشارکه وزیر الأمن القومی إیتمار بن غفیر . رفع العلم الإسرائیلی، باعتباره شکلا من استعراض "السیاده". ارتداء ملابس تحمل شعارات تدعو أو تتوعد بهدم کل مبانی المسجد الأقصى، وتأسیس الهیکل فی مکانها جمیعا. ویرکز المقتحمون عدوانهم على الساحه الشرقیه من المسجد الأقصى، فی محاوله لتکریس هذه الساحه باعتبارها "کنیس الأمر الواقع" المفروض داخل الأقصى، والتی لا یحول بینها وبینه إلا الإعلان.
ثانیا: تعزیز الحضور الیهودی على أبواب الأقصى : شهد موسم الأعیاد توسیع نهج تحویل أبواب المسجد الأقصى إلى بؤر للطقوس التوراتیه فی مواسم الأعیاد العبریه.
ثالثا: إطلاق مسارات جدیده لتعزیز تهوید الأقصى: إذ افتتحت منظمات الهیکل مسارین جدیدین فی فتره التحضیر لموسم العدوان الفائت على الأقصى:
نقل الطقوس التوراتیه إلى مقبره باب الرحمه، أمام باب الرحمه من الخارج. وقد باتت مجموعه المستوطنین التی تدعو إلى هذه الطقوس تزعم أن جدار الأقصى الشرقی "أکثر قدسیه للیهود" من جداره الغربی حائط البراق . اتخاذ موسم الأعیاد الفائت مناسبه لبدء المطالبه بفتح الأقصى لاقتحامات المستوطنین فی أیام السبت، متذرعه بأن معظم الأعیاد کانت تأتی فی یوم سبت. رابعا: التعتیم واحتکار الصوره الإعلامیه: وقد کان یوم الأحد 13 سبتمبر/أیلول 2026 شاهدا ماثلا على ذلک، إذ شهد نفخ البوق 30 مره داخل المسجد الأقصى، دون أن یتمکن أی مصدر عربی أو إسلامی من توثیقه بفیدیو أو حتى بتسجیل من داخل الأقصى.
خامسا: أعداد المقتحمین: شهد موسم العدوان اقتحام 11 ألفا و409 مستوطنین على مدى 3 أسابیع وفق محافظه القدس، بزیاده 440% عن الموسم ذاته عام 2016 وهو قریب من إجمالی عدد المقتحمین فی عام 2015 کاملا کما أعلنته الأوقاف الإسلامیه حینها وکان 11 ألفا و489.
إلى أین وصل الاحتلال فی مشروعه الإستراتیجی؟
وفق رئیس الهیئه المقدسیه لمناهضه التهوید ناصر الهدمی فی حدیثه -للجزیره- فإن الاحتلال أنجز "الکثیر فی مشروع تهوید الأقصى"، مشیرا إلى خطوات فعلیه خلال موسم الأعیاد.
وبرأیه فإن الفرصه باتت مهیأه لتحویل المسجد أو جزء منه إلى کنیس یهودی، موضحا أن سلطات الاحتلال تسابق الزمن من أجل تهوید المسجد "ووصلت إلى مرحله أنجزت فیها الکثیر".
ومشروع التهوید بالنسبه لسلطات الاحتلال، یضیف الهدمی، یُعد "محورا إستراتیجیا مرکزیا تولیه الأولویه القصوى وبالذات فی مدینه القدس وفی المسجد الأقصى، ولذلک رأیناها فی هذا العام بالذات تستغل فتره الأعیاد من أجل فرض أمر واقع جدید والقفز بقفزات نوعیه -إذا جاز التعبیر- بما یخص تهوید المسجد".
وتحدث الهدمی عن إعداد سلطات الاحتلال العده کامله سواء من حیث تجییش المدینه وملؤها بجنود الاحتلال وجعلها ثکنه عسکریه أو من حیث تنفیذ ما یسمى بالتقسیم الزمانی والمکانی داخل المسجد و"تطویر الاقتحامات -إن جاز التعبیر- بمزید من الصلوات التلمودیه والضجیج والتصفیق والرقص فی الوقت نفسه الذی یتم فیه المصلون المسلمون من دخوله، یضیف رئیس الهیئه المقدسیه.
کل ذلک یجعل الفرصه سانحه -وفق الباحث المقدسی- لاقتطاع جزء من المسجد وتحویله إلى کنیس یهودی فی منطقه باب الرحمه والمنطقه الشرقیه.
المصدر: الجزیره