وکاله آریا للأنباء - (الجزیره)
خلف فواتیر الشراء، تتراکم تکلفه خفیه یفرزها الوقت الضائع؛ فمن ازدحام الطرق وتأخر الموانئ والمطارات إلى تعطل خطوط الإمداد والممرات المائیه، تتحول ساعات الانتظار إلى قفزات فی تکالیف التشغیل، وموجات تضخم یدفعها المستهلک.
وفی هذه الحالات، لا یقتصر ثمن الوقت على ما یفقده الأفراد من ساعات یومهم، بل یمتد إلى إنتاجیه الشرکات، وتکالیف النقل والتشغیل، وقد یصل أثره إلى أسعار السلع التی یدفعها المستهلکون.
قصص مقترحه
list of 4 items وتکشف بیانات دولیه أن هذه التکلفه قابله للقیاس، وإن اختلفت طرق احتسابها من قطاع إلى آخر.
فقد قدّرت شرکه "إنریکس" المتخصصه فی بیانات النقل أن الازدحام المروری کلّف السائقین فی الولایات المتحده فی عام 2024 نحو 74 ملیار دولار من الوقت والإنتاجیه المهدرین.
بینما قدّر مرکز قطر للابتکارات التکنولوجیه "کیو إم آی سی" تکلفه الازدحام فی قطر بنحو 3.56 ملیارات ریال (نحو 978 ملیون دولار) فی العام نفسه.
وفی التجاره والصناعه والنقل، تتراکم تکالیف التأخیر عبر سلسله الإمداد بأکملها.

(الجزیره) التجاره.. کیف یتحول التأخیر إلى خسائر؟
یُعد تأخر الشحن من أبرز الأمثله على تحول الوقت إلى تکلفه اقتصادیه. فکل یوم إضافی تقضیه البضائع فی الانتظار قبل شحنها قد یضعف قدره الشرکات على الوفاء بمواعید التسلیم، ویؤخر تحصیل الإیرادات، ویزید الحاجه إلى التخزین أو إعاده جدوله الإنتاج والنقل.
وتوصلت دراسه للبنک الدولی بعنوان "التجاره فی الوقت" (Trading on Time)، أعدها سیمیون دجانکوف وکارولین فروند وکونغ فام، إلى أن کل یوم إضافی یتأخر فیه المنتج قبل شحنه یرتبط بانخفاض التجاره بنسبه لا تقل عن 1% فی المتوسط، استنادا إلى بیانات عن نقل البضائع من المصنع إلى السفینه فی 126 دوله.
ووجدت الدراسه الدولیه أیضا أن یوم التأخیر یخفض بنسبه 7% صادرات السلع الزراعیه الحساسه للوقت، مثل المنتجات القابله للتلف، مقارنه بالسلع الزراعیه الأقل حساسیه للوقت.
ولا تعنی هذه النتیجه أن إجمالی الصادرات الزراعیه ینخفض 7% مع کل یوم تأخیر، بل إنها تقیس التراجع النسبی فی صادرات المنتجات الزراعیه الحساسه للوقت مقارنه بغیرها.
وتقدم الموانئ مثالا آخر على تکلفه الانتظار والتأخر، ففی تقریرها "مراجعه النقل البحری 2025″، یقول مؤسسه "مؤتمر الأمم المتحده للتجاره والتنمیه" المعروفه اختصار بـ أونکتاد إن متوسط انتظار السفن فی الموانئ ارتفع بین دیسمبر/کانون الأول 2023 ومارس/آذار 2024 بنسبه 23% لیصل إلى 6.4 ساعات فی الاقتصادات المتقدمه، وبنسبه 7% لیبلغ 10.9 ساعات فی الاقتصادات النامیه.
ولا تمثل هذه الأرقام إجمالی مده بقاء السفینه فی المیناء، ولا تقیس وحدها التکلفه المالیه الناتجه عن التأخیر، لکنها تکشف ضغطا على کفاءه الموانئ، خصوصا عندما تتزامن فترات الانتظار مع اضطراب جداول الوصول والمغادره، أو تأخر تفریغ الشحنات ونقلها إلى وجهاتها التالیه.
وتشیر الأونکتاد إلى أن أدوات تیسیر التجاره الرقمیه، مثل النوافذ التجاریه الموحده والمنصات التی تربط أطراف مجتمع المیناء، یمکن أن تساعد على تقلیل أوجه القصور والتکالیف. لکن أثر هذه الأدوات یتباین بحسب البنیه التحتیه والإجراءات، ومستوى تطبیق الأنظمه الرقمیه.

کل یوم إضافی یتأخر فیه المنتج قبل شحنه یرتبط بانخفاض التجاره بنسبه لا تقل عن 1% فی المتوسط (غیتی) توقف خطوط الإنتاج بسبب قطعه مفقوده
لا تنتهی تکلفه التأخیر عند وصول السفن إلى الموانئ أو تسلیم الشحنات إلى المستودعات؛ فقد تکون قطعه غیار مفقوده کافیه لتعطیل خط إنتاج مصنع ما، أو قد یؤدی تأخر ماده خام إلى إبقاء آلات وعمال دون القدره على إنجاز المنتجات المطلوبه.
وفی هذه الحاله، لا تقتصر الخساره على ثمن القطعه أو الماده المتأخره، بل تشمل الإنتاج الذی لم یُنجز، والطلبات التی تأخر تسلیمها، وتکالیف التشغیل التی تستمر رغم انخفاض الإنتاج.
وقد وثّق مجلس الاحتیاطی الفدرالی ( البنک المرکزی الأمریکی) هذه المشکله فی تقریر عن اختناقات سلاسل الإمداد فی قطاع التصنیع، نُشر فی فبرایر/شباط 2022.
وأشار المرکزی الأمریکی إلى أن الشرکات الصناعیه واجهت صعوبات فی الحصول على المواد والعماله اللازمه لتلبیه الطلب، ما أدى إلى تراکم الطلبات غیر المنجزه، وارتفاع مدد التسلیم للموردین.
کما سلط التقریر نفسه الضوء على النقص فی أشباه الموصلات، والذی تسبب فی توقفات وتباطؤ فی مصانع تجمیع السیارات الأمریکیه.
وأظهر تحلیل آخر لمجلس الاحتیاطی الفدرالی، نُشر فی یونیو/حزیران 2022، أن نقص المدخلات (المواد الخام) ومشکلات الإمداد أسهمتا فی تقیید الإنتاج ورفع تکالیف التوزیع، فی وقت کانت فیه الشرکات تحاول تعویض الإنتاج الذی تعطل، وإعاده بناء مخزوناتها.
هذه النتائج توثق اختناقات شهدتها الولایات المتحده خلال جائحه فیروس کوفید-19 وما تلاها، ولا تمثل قیاسا للوضع الصناعی الحالی.
ولا یقتصر المشکله على المواد الخام؛ إذ قد یتوقف تشغیل آله أو معدّه صناعیه بسبب عدم توافر قطعه غیار ضروریه، حتى إن کانت بقیه المکونات متاحه.
وقد تتجه الشرکه فی هذه الحاله إلى شحن القطعه على نحو عاجل أو البحث عن مورد بدیل، بما قد یرفع التکلفه.
وفی المقابل فإن الاحتفاظ بمخزون کبیر من المواد وقطع الغیار یربط أموالا فی مستودعات الشرکه ویرفع تکالیف التخزین.
لهذا، تتطلب إداره الوقت فی المصانع الموازنه بین مخاطر تأخر الإمدادات وتکلفه الاحتفاظ بالمخزون.
ومن الأدوات الممکنه تحدید القطع والمواد التی یؤدی غیابها إلى توقف الإنتاج، ومتابعه مواعید الموردین، وتحسین توقع الطلب، وتأمین بدائل للمکونات الحیویه.
ولا یعنی ذلک تخزین کل المواد بل إعطاء الأولویه لما یمکن أن یؤدی نقصه إلى تعطیل عملیات الإنتاج.
اقتصادیا، یمکن أن تنتقل آثار التأخیر من المصنع إلى بقیه سلسله الإمداد: یتأخر تسلیم المنتج إلى الموزع، وقد یتأخر وصوله إلى المستهلک، فیما تتحمل الشرکه تکلفه الإنتاج المفقود أو التأخیر فی تنفیذ الطلبات.
لکن حجم الخساره یتباین حسب الصناعه وطبیعه المنتج ومده التوقف، ولا توجد نسبه واحده یمکن تعمیمها على جمیع المصانع لاحتساب تکلفه کل ساعه تعطل.

قطعه غیار متأخره قد تکون کافیه لتعطیل خط إنتاج (رویترز) حین یصبح الوقت عاملا فی تکلفه الطاقه
تزداد أهمیه الوقت عندما تتعرض طرق التجاره الحیویه للاضطراب، إذ قد یؤدی تغییر المسارات أو تأخر عبور الشحنات إلى إطاله الرحلات البحریه ورفع تکالیف النقل والتأمین والوقود.
وقد تتجاوز التداعیات قطاع الشحن نفسه لتطال إمدادات الطاقه والمواد الأولیه التی تعتمد علیها قطاعات أخرى.
ویبرز مضیق هرمز مثالا على حساسیه تجاره الطاقه للممرات البحریه؛ إذ ذکرت إداره معلومات الطاقه الأمریکیه أن نحو 20% من تجاره الغاز الطبیعی المسال عالمیا عبرت المضیق فی عام 2024، وکان معظمها من قطر، کما وصفته بأنه ممر حیوی لنقل النفط والمنتجات النفطیه.
لکن هذه النسبه تخص تجاره الغاز الطبیعی المسال، ولا ینبغی تقدیمها باعتبارها نسبه مشترکه للنفط والغاز. کما لا یمکن تحدید مقدار الزیاده فی أسعار النفط أو الغاز الناجمه عن کل ساعه تأخیر بقاعده حسابیه واحده؛ فالسعر یتأثر کذلک بحجم الإمدادات المتاحه والطلب والمخزونات وتوقعات الأسواق ومده الاضطراب.
وعلیه، فإن قیاس الأثر الاقتصادی لتعطل الممرات البحریه یتطلب التمییز بین تکلفه الوقت المباشره على السفن والشحنات، والتکلفه الإضافیه الناتجه عن تغییر المسارات، وأثر نقص الإمدادات أو تأخرها فی الأسواق.
وقد تنتقل بعض هذه التکالیف إلى المستهلک، لکن مقدار انتقالها یتوقف على ظروف السوق والعقود وهوامش الشرکات.

أهمیه الوقت تزداد عندما تتعرض طرق التجاره الحیویه للاضطراب (غیتی) الطرق.. ملیارات الدولارات فی ساعات مهدره
لا تقتصر خسائر الوقت على التجاره الدولیه؛ فالازدحام المروری یستهلک ساعات من الأفراد ویقلل الوقت المتاح للعمل والأنشطه الأخرى، کما یرفع تکالیف التنقل ویؤثر فی کفاءه حرکه البضائع والخدمات داخل المدن.
فی الولایات المتحده، أظهر تقریر "إنریکس" لحرکه المرور لعام 2024 أن السائق الأمریکی خسر فی المتوسط 43 ساعه بسبب الازدحام خلال العام، بتکلفه مقدره بنحو 771 دولارا للفرد من الوقت والإنتاجیه المهدرین.
وعلى المستوى الوطنی، تجاوز الوقت المهدر 4 ملیارات ساعه، وقدرت الشرکه تکلفته الإجمالیه بنحو 74 ملیار دولار.
وسجلت نیویورک وشیکاغو 102 ساعه مهدره لکل سائق خلال العام، فیما قدّرت "إنریکس" التکلفه السنویه للفرد فی نیویورک بنحو 1826 دولارا.
وهذه تقدیرات اقتصادیه تعتمد منهجیه الشرکه فی تقییم الوقت والإنتاجیه، ولیست مبالغ یدفعها کل سائق فعلیا فی صوره رسوم أو مصروفات نقدیه.
وفی قطر، قدّر مرکز قطر للابتکارات التکنولوجیه "کیو إم آی سی" تکلفه الازدحام المروری فی عام 2024 بنحو 3.56 ملیارات ریال (نحو 978 ملیون دولار)، وقدّر الوقت المهدر بسبب الازدحام بنحو 37 ساعه سنویا لکل مستخدم للطرق.
ووفق تقریر المرکز، تعادل تکلفه الازدحام قرابه 0.50% من الناتج المحلی الإجمالی بالأسعار الثابته.
أما فی المدن، فیوفر مؤشر "توم توم" لحرکه المرور لعام 2025 صوره عن الوقت الذی یضیع خلال الازدحام فی ساعات الذروه. فقدّر الوقت المهدر بنحو 60 ساعه فی الدوحه ، و72 ساعه فی دبی، و79 ساعه فی الشارقه.

الازدحام المروری یستهلک ساعات من الأفراد ویقلل الوقت المتاح للعمل والأنشطه الأخرى (أسوشیتدبرس) الطیران.. تکلفه تشغیل تتراکم مع التأخیر
فی قطاع الطیران، لا یعنی تأخر الرحله أن المسافر وحده هو من یدفع ثمن الوقت. فالتأخیر قد یرتبط بتکالیف إضافیه على شرکات الطیران والمطارات، فضلا عن الوقت الذی یخسره المسافرون وما قد یترتب علیه من تفویت رحلات ربط أو مواعید عمل.
ووفقا لبیانات "إیرلاینز فور أمریکا"، بلغ متوسط التکلفه التشغیلیه المباشره للطائرات لدى شرکات نقل الرکاب الأمریکیه فی عام 2025 نحو 98.41 دولارا لکل دقیقه من وقت تشغیل الطائره، بما یشمل وقت التحرک على الأرض والوقت فی الجو.
وتوزعت التکلفه على 37.01 دولارا لأطقم الطائره، و29.34 دولارا للوقود، و18.35 دولارا للصیانه، و9.76 دولارات لامتلاک الطائره، إضافه إلى 3.95 دولارات لبنود أخرى.
لکن الرقم البالغ 98.41 دولارا للدقیقه لیس تقدیرا مستقلا للتکلفه الإضافیه لکل دقیقه تأخیر؛ بل هو متوسط تکلفه التشغیل المباشره لکل دقیقه من وقت تشغیل الطائره.
لذلک لا یصح ضربه فی مده التأخیر ثم اعتبار الناتج خساره إضافیه مؤکده، إذ تختلف التکلفه الفعلیه بحسب ظروف الرحله وسبب التأخیر وما إذا کانت الطائره وطاقمها والموارد الأخرى ستتحمل تکالیف إضافیه بالفعل.
وفی مثال آخر على الأثر المالی للتأخیر، قدّرت الأکادیمیات الوطنیه الأمریکیه أن التأخیرات الجویه المرتبطه بنقص موظفی مراقبه الحرکه الجویه بلغت 622669 دقیقه خلال عام 2024، وأن تکلفتها على شرکات الطیران والمسافرین تراوحت بین 135 ملیون دولار و165 ملیون دولار.
ویقتصر هذا التقدیر على التأخیرات التی عُزیت إلى نقص الموظفین، ولا یشمل الآثار المتتابعه، مثل تفویت رحلات الربط أو تأخر وصول الطائرات إلى وجهاتها اللاحقه.

التأخیرات الجویه المرتبطه بنقص موظفی مراقبه الحرکه الجویه بلغت 622,669 دقیقه خلال عام 2024 (غیتی) تعویضات الرکاب.. فاتوره تفرضها القوانین
لا یقف أثر التأخیر عند حدود الخسائر التشغیلیه لشرکات الطیران؛ بل یمتد إلى تعویضات مباشره یُلزم القانونُ الشرکاتِ بدفعها للرکاب المتأثرین.
وتتفاوت هذه الفاتوره من منطقه إلى أخرى بحسب صرامه التشریعات؛ إذ تدفع شرکات الطیران العامله فی أوروبا وحدهـا ما بین 5 إلى 6.5 ملیارات دولار سنویا (نحو 4.5 إلى 6 ملیارات یورو) کتعویضات مالیه وتکفل بوجبات وإقامات فندقیه بموجب لائحه الاتحاد الأوروبی لحمایه حقوق المسافرین (المعروف اختصار بقانون 261 "EU 261")، التی تُعد القواعد الأکثر صرامه عالمیا.
وعلى الصعید العالمی، تُقدّر الجهات التنظیمیه والبیانات المجمعه فی هذا القطاع إجمالی التعویضات النقدیه والخدمیه المباشره التی تتحملها شرکات الطیران بنحو 6 إلى 9 ملیارات دولار سنویا.
غیر أن دراسات لهیئه أبحاث النقل فی الولایات المتحده وتقاریر الاتحاد الدولی للنقل الجوی تفید بأن هذه التعویضات المباشره لا تعوض إلا جزءا یسیرا من "الفاتوره الحقیقیه"؛ إذ إن قیمه الوقت المهدور والإنتاجیه المفقوده للمسافرین عالمیا تتراوح بین 30 و60 ملیار دولار سنویا، ما یوضح أن التکلفه الاقتصادیه الکلیه للتأخیر تتجاوز بکثیر مجرد قیمه التذکره، أو وجبه الانتظار فی المطار.

(الجزیره) من یتحمل الفاتوره؟
تتوزع تکلفه الوقت بین أطراف مختلفه، ولا تنتقل بالضروره کامله إلى جهه واحده.
فقد تتحمل شرکه النقل تکالیف التشغیل الإضافیه، وتتحمل الشرکه المستورده تکلفه التخزین أو تأخر الإنتاج، فیما یخسر العامل أو المستهلک جزءا من وقته.
وقد تنقل الشرکات بعض التکالیف إلى الأسعار، أو تمتصها من هوامش أرباحها، بحسب المنافسه والعقود والطلب.
وتقدم منظمه الأونکتاد مثالا على احتمال انتقال اضطرابات الشحن إلى أسعار المستهلکین، فقد أشارت فی تقریرها عن النقل البحری للعام 2024 إلى أن استمرار ارتفاع أسعار شحن الحاویات الذی سُجل خلال ذلک العام کان یمکن أن یرفع أسعار المستهلکین عالمیا بنسبه 0.6% بحلول عام 2025 نتیجه ارتفاع تکالیف الشحن.
وقدرت الزیاده المحتمله فی الدول الجزریه الصغیره بـ0.9%، وفی أسعار الأغذیه المصنعه بنحو 1.3%.
وهذه الأرقام تقدیرات مشروطه باستمرار ارتفاع أسعار الشحن، ولیست قیاسا یؤکد أن الأسعار ارتفعت بالفعل بهذه النسب نتیجه التأخیر وحده.
کما أن هذه التقدیرات تتناول أثر ارتفاع کلفه الشحن فی الأسعار، لا قیمه ساعات الانتظار بصوره مباشره.

شرکه النقل قد تتحمل تکالیف التشغیل الإضافیه وتتحمل الشرکه المستورده تکلفه التخزین أو تأخر الإنتاج (غیتی) کیف یمکن تقلیل تکلفه الوقت؟
تبدأ معالجه الخسائر بقیاسها على نحو دقیق:
کم تستغرق الشحنه فی کل مرحله؟ أین تتراکم فترات الانتظار؟ ما تکلفه التأخیر على التشغیل والإنتاج والتسلیم؟ فبدون بیانات قابله للمقارنه یصعب تحدید مواضع الاختناق وتقییم أثر الحلول.
الموانئ: تشیر الأونکتاد إلى أهمیه النوافذ التجاریه الموحده والمنصات الرقمیه التی تربط الجهات المعنیه بالشحن والتخلیص. ویمکن لهذه الأدوات تقلیل تکرار الإجراءات وتحسین تبادل المعلومات، لکن أثرها یتوقف على طریقه تطبیقها وتکاملها مع الإجراءات الجمرکیه والتشغیلیه. المصانع: یمکن تحسین متابعه الموردین ومواعید التسلیم، وتحدید المواد وقطع الغیار التی قد یؤدی نقصها إلى توقف الإنتاج، وبناء مخزون احتیاطی مدروس للمکونات الحرجه. المدن: من الأساسی الاستفاده من بیانات الحرکه المروریه لتحدید ساعات الذروه ومناطق الاختناق، وتحسین إداره الإشارات المروریه والنقل العام، وتخطیط البنیه التحتیه. الطیران: تبرز أهمیه تطویر تقنیات مراقبه الحرکه الجویه وإجراءات التشغیل، إلى جانب معالجه أوجه القصور التی تؤدی إلى تأخیر الرحلات. وتشیر هیئه أبحاث النقل فی الولایات المتحده إلى أن نقص موظفی مراقبه الحرکه الجویه یفرض تکالیف على شرکات الطیران والمسافرین، ما یجعل تحسین القدره التشغیلیه أحد المسارات الممکنه للحد من بعض التأخیرات.
ولا تعنی هذه الحلول أن کل ساعه یتم توفیرها تتحول تلقائیا إلى ربح نقدی محدد، فالعائد یعتمد على تکلفه الاستثمار، وطبیعه الاختناق، ومدى انخفاض التأخیر فعلیا. لکن القیاس المنهجی للوقت والتکلفه یتیح مقارنه البدائل، وتحدید التدخلات التی تحقق أکبر تحسن اقتصادی.
فی المحصله، لا تکمن أهمیه اقتصاد الوقت فی تحویل کل دقیقه إلى سعر ثابت، بل فی کشف الخسائر التی قد تنطوی جراء فترات الانتظار والتأخیر.
فمن المیناء إلى المصنع والطریق والمطار، یوضح قیاس الزمن وتکلفته أین تتراجع الإنتاجیه، وکیف یمکن تحسین کفاءه التجاره والخدمات، من دون الخلط بین التکالیف التشغیلیه المباشره، والتقدیرات الاقتصادیه أو الآثار المحتمله فی الأسعار النهائیه للسلع والخدمات.
المصدر: الجزیره