
وکاله آریا للأنباء -
تتسع فی الضفه الغربیه دائره الاعتداءات والمصادرات والاستیطان ، وسط تحذیرات إسرائیلیه من انزلاق المنطقه إلى تصعید یخدم حسابات سیاسیه داخلیه، وفی مواجهه ذلک، دعا الأمین العام للمبادره الوطنیه الفلسطینیه، مصطفى البرغوثی، إلى قیاده فلسطینیه موحده تتجاوز انقساماتها وتعید بناء إستراتیجیه تقوم على الصمود والمقاومه الشعبیه.
وقال البرغوثی، فی مداخله مع الجزیره، إن ما یجری فی الضفه یتجاوز أحداثا متفرقه إلى مسار شامل یطال مختلف المناطق، معتبرا أن التقسیمات الإداریه التی أفرزها اتفاق أوسلو فقدت معناها أمام اتساع السیطره الإسرائیلیه.
وأوضح البرغوثی أن المصادره والضم والتهوید تطال أنحاء الضفه الغربیه، بینما تتواصل اعتداءات المستوطنین بوتیره یومیه. ویرى أن إسرائیل تدفع باتجاه إعاده إنتاج واقع التهجیر والاقتلاع الذی رافق عام 1948، عبر تحویل الاستیطان إلى أداه للسیطره الدائمه.
وتأتی هذه التحذیرات فی وقت تتصاعد فیه هجمات المستوطنین بحمایه الجیش الإسرائیلی فی بلدات عده، بینها قصره وجالود والمغیر وبرقا وعرابه. وأصیب فلسطینیون وصحفیون أجانب خلال اعتداءات السبت، بینما واصلت قوات الاحتلال إجراءاتها المیدانیه من إغلاق وتجریف واقتحامات.
وفی قصره، یواصل مستوطنون حصار ثلاثه منازل منذ أسابیع، بعدما أُعلنت المنطقه عسکریه مغلقه. ووثق مکتب الأمم المتحده للشؤون الإنسانیه أکثر من 1540 اعتداء للمستوطنین منذ بدایه العام، أسفرت عن إصابه نحو 1040 فلسطینیا، وفق المعطیات التی أوردتها المداخله.
ویرى البرغوثی أن صمود سکان قصره وبیتا وجالود ومسافر یطا یمثل خط الدفاع الأول عن الأرض، لکنه یحتاج إلى إسناد سیاسی واسع. ودعا الفلسطینیین والعرب والدول الداعمه للقضیه إلى الانتقال نحو فرض عقوبات ومقاطعه لإسرائیل بهدف تغییر سلوکها.
الموقف الدولی
ویضع البرغوثی مسؤولیه اتساع الانتهاکات فی سیاق أوسع، یتعلق بتراجع قدره المؤسسات الدولیه على حمایه نفسها والشعب الفلسطینی. وأشار إلى استباحه منشآت الأمم المتحده، ومنها مرافق الأونروا فی القدس ، معتبرا أن غیاب آلیات التنفیذ شجع إسرائیل على مواصله سیاساتها.
وقال إن الأمم المتحده أصبحت، فی نظره، ضحیه لعجز الدول الأعضاء عن تنفیذ القرارات الدولیه، ولا سیما داخل مجلس الأمن . ویربط ذلک بعدم تفعیل قرارات محکمه العدل الدولیه والمحکمه الجنائیه الدولیه ، بما یسمح لإسرائیل بمواصله الإفلات من تبعات أفعالها.
ویحمّل البرغوثی الولایات المتحده قسطا رئیسیا من مسؤولیه هذا الوضع، بسبب الدعم السیاسی الذی تقدمه لإسرائیل. ویتقاطع ذلک مع انتقادات لغیاب موقف أمریکی حازم من عنف المستوطنین، بعدما اکتفى السفیر الأمریکی بإدانه ما وصفها بأنها أقلیه عنیفه.
وجاءت تصریحات السفیر عقب هجمات قصره وجالود، التی طالت فلسطینیین وصحفیین أجانب، فی وقت أدان فیه رئیس الوزراء الإسرائیلی بنیامین نتنیاهو الاعتداءات ووصف منفذیها بأنهم حفنه من مثیری الشغب. وذکرت صحیفه معاریف أن الشرطه لم تعتقل أیا من المشارکین.
وفی المقابل، یرى البرغوثی أن الزیارات الأوروبیه إلى المناطق المتضرره تحمل قیمه سیاسیه وإعلامیه، حتى عندما یتعذر على الوفود لقاء السکان مباشره. ودعا إلى تکثیف هذه الزیارات، باعتبارها وسیله لنقل صوره میدانیه إلى الرأی العام وصانعی القرار فی الخارج.
وإلى جانب الحراک الرسمی، یراهن البرغوثی على تحول متنام فی الرأی العام العالمی تجاه القضیه الفلسطینیه. وقال إن إسرائیل تواجه عزله شعبیه متزایده، وإن ما یقلق نتنیاهو هو احتمال انتقال هذا الضغط إلى الکونغرس الأمریکی وتأثیره فی السیاسه الرسمیه.
قیاده موحده
ویعتقد البرغوثی أن کشف الانتهاکات على نطاق أوسع یمکن أن یعزز هذا التحول، لذلک دعا إلى مضاعفه الجهود الإعلامیه والسیاسیه لتوثیق ما یحدث فی الضفه. وبحسب رؤیته، فإن المعرکه على الروایه الدولیه أصبحت جزءا أساسیا من الصراع على الأرض ومستقبل الفلسطینیین.
وفی الداخل الفلسطینی، یرى البرغوثی أن تصاعد الاستیطان والتهجیر یفرض إعاده ترتیب الأولویات، عبر إنهاء الانقسام وبناء قیاده وطنیه موحده. ویقول إن هذه الفکره مطروحه منذ سنوات، مستندا إلى تجربه القیاده الموحده التی برزت خلال الانتفاضه الأولى .
ویحذر من أن استمرار الخلافات الداخلیه والانشغال بالقضایا الثانویه یبدد القدره على مواجهه التحولات المتسارعه فی الضفه. لذلک یدعو إلى إستراتیجیه وطنیه مشترکه تجمع القوى الفلسطینیه حول حمایه الأرض، وتمنح المقاومه الشعبیه والصمود إطارا سیاسیا أکثر تماسکا.
وفی صلب هذه الرؤیه، یطالب البرغوثی بالتخلی عن الرهان على اتفاق أوسلو بوصفه مسارا قادرا على إنتاج تسویه مع الحکومات الإسرائیلیه المتعاقبه. ویصف هذا الرهان بـ"وهم أوسلو"، معتبرا أن الوقائع المیدانیه دفعت الصراع إلى مرحله مختلفه.
وبالنسبه إلیه، تقوم الإستراتیجیه المطلوبه على مسارین متلازمین: تثبیت الفلسطینیین فی أرضهم عبر الصمود والمقاومه الشعبیه، وتوسیع حمله دولیه للعقوبات والمقاطعه. ویعتقد أن قدره إسرائیل على تغییر الواقع ترتبط بمدى قدرتها على انتزاع الفلسطینیین من أرضهم، وهو ما لم یتحقق حتى الآن.
المصدر: الجزیره