وکاله آریا للأنباء - المعلمه سحر أبو شبیکه لا تزال تخضع للعلاج بعد إصابتها التی وصفت بالصعبه (الجزیره)
غزه- لوهله، ظنت المعلمه سحر أبو شبیکه أن الخیمه التی تعج بالطلاب، بمنطقه توصف بأنها "آمنه"، وتضم آلاف المواطنین، ستحمیها من رصاص جیش الاحتلال الإسرائیلی الذی ما زال یفتک بأهالی قطاع غزه ، قتلا وجرحا.
ومثل عادتها کل صباح، اتجهت المعلمه أبو شبیکه إلى مدرسه إشراقه الأمل التعلیمیه فی مدینه خان یونس جنوبی القطاع، وما إن وصلت حتى بدأت تشرح لطلبتها فی الصف الثالث ماده العلوم، محاوله تعویضهم الفاقد التعلیمی الذی عانوا منه بفعل حرب الإباده الإسرائیلیه المستمره منذ 3 سنوات.
معاناه ما بعد الإصابه
تقول المعلمه للجزیره إنها ما إن بدأت بإعطاء الحصه حتى سمعت أصواتا غریبه، فظنت أنها من الطائره المسیره، فوقفت لتشکل بجسدها درعا لحمایه الأطفال، مضیفه "بعد ثوان، شعرت بوجع کبیر وصوت انفجار".
قصص مقترحه
list of 2 items بعد لحظات، بدأت تشعر المعلمه بألم لتدرک أنها أصیبت برصاصه، فحاولت تهدئه نفسها ثم التخفیف من خوف الطلاب وهلعهم "لکنهم کانوا یشاهدون النزیف من أسفل جسدی، ثم أصیبوا بحاله فزع شدیده".
وصفت الإصابه بأنها "صعبه"، حیث نقلت إلى مستشفى ناصر للعلاج، وهناک تضاعفت المعاناه نتیجه استقرار الرصاصه فی جسدها، وکان من الصعب إخراجها خشیه المضاعفات.
وتضیف سحر أبو شبیکه "ما زلت متألمه جدا، ویؤلمنی أکثر أنی أم لـ5 أطفال، بینهم توأمان بعمر 4 سنوات، وهم یحتاجون إلیّ جدا، ولیس ثمه من یخدمنی، وأناشد وزاره الصحه للحصول على تحویله طبیه للعلاج خارج القطاع وأتمکن من رعایه أبنائی".
ولم تواجه المعلمه قبل إصابتها خطرا مشابها، حیث عملت خلال الفصل الفائت لـ6 أشهر، ولم تتعرض لشیء، فتقول: "کنت أمر یومیا مرات عده فی المنطقه، وکذلک کان الطلاب، وکان الوضع طبیعیا".

المعلمه سحر أم لـ5 أطفال أصغرهم توأمان بعمر 4 أعوام (الجزیره) رصاص بقصد القتل
من جهتها، تقول مدیره مدرسه إشراقه الأمل التعلیمیه، إیمان الجخبیر، إنها أقامت فی المدرسه منذ السنه الماضیه، وکانت المدرسه بعیده عن الخط الأصفر نحو 4 کیلومترات، ولا یصلها أی رصاص طائش أو غیره، وما حدث مع المعلمه سحر کان مفاجئا، إذ أصیبت برصاصه طائشه من الرافعه (نقطه مراقبه عسکریه) الإسرائیلیه.
وتضیف: "کلنا، طلبه ومعلمات، فزعنا على أصوات الطلبه فی فصل المعلمه سحر، ورأیناهم یخرجون من الخیمه، مذعورین، فقامت المعلمات بتهدئه روعهم، ونقلت أخریات المعلمه سحر إلى المستشفى".
ویوجد حالیا 350 طالبا، من الصف الأول وحتى التاسع الأساسی فی مدرسه إشراقه الأمل التی تعمل بفترتین، صباحیه ومسائیه، بات القلق ینتابهم فی کل لحظه.

طالب یشیر إلى مکان الرصاصه التی اخترقت الخیمه وأصابت المعلمه سحر فی جسدها (الجزیره) روایه الشهود
وإلى الآن لا یزال المشهد المرعب عالقا فی ذهن الطلاب، أمثال آلاء (9 سنوات) التی تقول إن الطلبه ظنوا أن ما حدث کان "دعابه" من الفصل المجاور لخیمتهم، "وفجأه صرخت المعلمه التی تشرح الدرس وتصحح الدفاتر: رصاصه، رصاصه (…) ظننت أن جنود الاحتلال اقتحموا المکان وصرت أرکض وأنا أبکی".
وببراءه، یتحدث کرم (9 سنوات) قائلا إنهم ظنوا أن الانفجار کان "عبوه عصیر"، لکنها رصاصه اخترقت جسد المعلمه التی نقلت مباشره إلى المستشفى، "وأنا أصبت برعب وقلبی صار یخفق بسرعه هلعا".

طلاب غزه یتلقون تعلیمهم فی الخیام بعد تدمیر معظم مدارسها وتحویل أخرى إلى مراکز إیواء للنازحین (الجزیره) الطلبه الشهداء
وتکشف معطیات وزاره التربیه والتعلیم الفلسطینیه أنه منذ بدایه الحرب على غزه قبل 3 سنوات وحتى 20 أبریل/نیسان الماضی، استشهد 19 ألفا و169 طالبا وطالبه، وجرح 28 ألفا و571 آخرون، إضافه إلى 803 شهداء و3298 جریحا من الکوادر التعلیمیه. کما طال التدمیر 179 مدرسه حکومیه، و105 مدارس تابعه لوکاله غوث وتشغیل اللاجئین ( الأونروا ).
وتشیر معطیات وزاره الصحه الفلسطینیه إلى أن إجمالی عدد الشهداء منذ بدایه الحرب على غزه وصل إلى 74 ألفا و228 شهیدا، فی حین وصل إجمالی الإصابات إلى 175 ألفا و188 إصابه. ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار فی العاشر من أکتوبر/تشرین الأول 2025 حتى الیوم استشهد 1445 فلسطینیا، وأصیب 5072 شخصا آخر.
المصدر: الجزیره