
وکاله آریا للأنباء -
لم تعد تداعیات الحرب الروسیه الأوکرانیه على الحبوب محصوره فی موانئ البحر الأسود فقط، بل امتدت إلى الأسواق العالمیه حیث یواجه إنتاج موسکو وکییف مشاکل کبیره فی التصدیر جراء القصف المتبادل.
فمع اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار، قلصت مطاحن آسیویه التزاماتها بالشراء الآجل، فیما اتجه مستوردون آخرون إلى البحث عن مصادر بدیله، لتتضح مفارقه أن الحبوب باتت أکثر وفره، لکن إیصالها إلى الأسواق صار أکثر صعوبه.
قصص مقترحه
list of 2 items وفی ظل اختناق موانئ البحر الأسود، تتزاید المخاوف من أزمه جدیده فی أسعار الغذاء عالمیا، وتطرح أسئله عمن سیتحمل کلفه هذه الأزمه.
ففی روسیا، یقترب المحصول من 140 ملیون طن خلال العام الجاری، لکن تصدیره یصطدم بهجمات فی الطرق واضطرابات فی الملاحه، مما دفع إقلیم کراسنودار -وهو أحد أهم الأقالیم الزراعیه فی البلاد- لإعلان حاله الطوارئ ، حسب تقریر أعده مدیر مکتب الجزیره فی موسکو زاور شاورج.
فالهجمات الأوکرانیه المتواصله على البنى التحتیه واللوجستیه وحرکه الملاحه فی البحر الأسود وبحر آزوف قلصت قدره عدد من الموانئ الجنوبیه على استقبال وشحن الحبوب، مما یضع موسکو أمام اختبار جدید للحفاظ على تدفق صادراتها إلى الأسواق العالمیه، کما قال شاورج.
توقف الشحن
فقبل شهرین تقریبا، تصاعدت الهجمات فی البحر الأسود مما جعل حرکه الشحن شبه متوقفه، فیما النقل البری إلى بحر البلطیق یتطلب قطع 2000 کیلومتر، وهو ما یعنی زیاده التکالیف بنحو 30% ستضاف على السعر النهائی للطن، بحسب مصدّر الحبوب شامل بیرقدار، الذی یتوقع أن یؤدی هذا الوضع إلى أزمه غذاء عالمیه.
وربطت السلطات المحلیه لإقلیم کراسنودار إعلان حاله الطوارئ بتراکم المحاصیل الناجم عن صعوبه تصدیر الإنتاج بعد تعطل الموانئ واضطراب الملاحه، فیما تدخلت الحکومه -وفق التقریر- لشراء 3 ملایین طن من الحبوب خلال العامین الحالی والقادم لدعم المزارعین وسحب جزء من المعروض.
لکن الخبیر فی القطاع الزراعی أندریه سیزوف یصف آلیه التدخل الحکومی بالسیئه للغایه، لأنها لا تعمل لمصلحه المزارع وإنما لمصلحتها ومصلحه ناقلی الحبوب، مضیفا أنها آلیه مکلفه وقلیله الفعالیه بسبب تکالیف التخزین والنقل والتأمین.
وتظهر حده الاختلاف فی أرقام الأیام العشره الأولى من سبتمبر/أیلول الماضی، حیث جرى شحن أقل من 420 ألف طن فقط من الحبوب والبقولیات مقابل 2.40 ملیون طن فی الفتره نفسها من العام السابق.
وتشیر منظمه الأغذیه والزراعه للأمم المتحده ( الفاو ) إلى أن القیود على طرق التصدیر عبر البحر الأسود، إلى جانب محدودیه المسارات البدیله تزید حاله عدم الیقین بشأن توقیت وحجم الإمدادات.
طرق أکثر کلفه
وعلى الجانب الآخر من البحر الأسود، تواجه أوکرانیا -إحدى أکبر الدول المصدره للقمح والذره فی العالم- أزمه مماثله بسبب الهجمات الروسیه على الموانئ والسفن، التی تعرقل تدفق صادرات الحبوب وتدفع المزارعین والتجار إلى البحث عن طرق بدیله لتصریف محاصیلهم.
فطرق النقل البری والنهری والسکک الحدیدیه لا یمکنها تعویض طاقه الموانئ البحریه بسهوله، مما یضع أحد أهم مصادر الدخل الأوکرانی تحت ضغط أکبر.
فقد صدرت شرکه نیبولون للمحاصیل الزراعیه نحو 2.7 ملیون طن من الحبوب خلال العام الماضی، بمعدل 200 ألف شهریا، فی حین صدرت 300 ألف طن فقط خلال الربع الأول من العام الجاری، بتراجع قدره 50% تقریبا، کما قال مدیر التصدیر بالشرکه فلادیمیر سلافینسکی، فی تقریر أعده مراسل الجزیره أسد الله الصاوی.
ویؤدی هذا الأمر إلى أن تظل المحاصیل على أعوادها فیخسر المزارع، أو فی المخازن فیخسر التاجر، فیما تقول الحکومه الأوکرانیه إن صادرات المحاصیل خلال أغسطس/آب الماضی تراجعت إلى ما کانت علیه فی الشهر نفسه من العام الماضی، بحسب الصاوی.
أما صادرات الغلال فتراجعت خلال أغسطس/آب الماضی إلى خُمس نظیرتها فی الشهر نفسه من العام الماضی، قبل أن تتحسن الأرقام قلیلا فی سبتمبر/أیلول الماضی إلى نحو 40%، بحسب المسؤولین الذین یعزون هذا الارتفاع إلى زیاده الاعتماد على الطرق البدیله.
فعبر شبکه من وسائل النقل النهری والبری والسکک الحدیدیه، تحاول کییف إیصال صادراتها إلى موانئ رومانیا، لکنها آلیه تظل محدوده فی نهایه المطاف مقارنه بالشحن البحری، بحسب مدیر هیئه الموانئ الأوکرانیه دمیترو بارینوف.
فتحمیل سفینه واحده غیر کبیره یتطلب 3 أیام، بینما نقل الکمیه نفسها برا إلى رومانیا یحتاج 5 آلاف شاحنه، أی 5 آلاف سائق و5 آلاف حزمه من الأوراق، کما یقول بارینوف.
تضرر المستهلک
فالمشکله لیست فی الإنتاج إذن وإنما فی نقله إلى الأسواق العالمیه الذی یواجه مخاطر کبیره زادت من کلفه التأمین والشحن، بحسب المسؤول السابق فی منظمه الفاو الدکتور فاضل الزعبی الذی قال إن المستهلک هو من یتحمل کل الزیادات فی نهایه المطاف.
وحتى لو استقر التصدیر أو تراجع، فإن هذا لن ینعکس على سعر البیع للمستهلک، لأنه یتحمل تکالیف التأمین والنقل التی تفرضها الاضطرابات، بحسب ما قاله الزعبی فی مقابله مع الجزیره.
فقد زاد سعر طن القمح خلال أکتوبر/تشرین الأول الجاری بنحو 57 و56 و63 دولارا فی الأردن والجزائر والسعودیه، على التوالی، وفق الزعبی الذی قال إن هذه الأسعار تتأثر بزیاده أسعار الطاقه وتراجع المخزونات جراء اضطرابات أخرى غیر التی یشهدها البحر الأسود.
ولا یعنی تقلیص المشترین الآسیویین لالتزاماتهم الآجله تراجع حاجتهم للقمح، وإنما هی خطوه دفاعیه من المطاحن التی تتجنب الالتزام بکمیات کبیره بسبب عدم الیقین المتعلق بالأسعار ومواعید التسلیم، بحسب الزعبی، الذی قال إن هذا التقلیص سیفرض زیاده فی طلب هذه الدول مستقبلا.
وقال الزعبی إن تأثر دول الشرق الأوسط بهذه الأزمه یتفاوت بحسب قدره کل بلد على توفیر المخزونات أو تحمل زیادات الأسعار المحتمله التی قال إنها ستضرب جیب المواطن فی نهایه المطاف، خصوصا فی الدول التی تواجه أزمه فی توفیر العملات الصعبه لشراء القمح.
المصدر: الجزیره