وکاله آریا للأنباء -
ککره ثلج تتدحرج التحذیرات من مخاطر نماذج الذکاء الاصطناعی المتقدمه. لکنّ الدعوات إلى کبحها تصطدم بسؤال لا یقل ثقلا: من یقبل إبطاء سباق تقنی قد یضیف مئات الملیارات إلى اقتصادات الدول؟
وفی تقریر للجزیره أعده کریم الأسیوطی، أبرزت رساله فوریه وقعتها مجموعه تضم نحو 400 باحث وعالم، بینهم جیفری هینتون الحائز جائزه نوبل فی الفیزیاء، ویوشوا بنجیو الفائز بجائزه تورینغ، دعا الموقعون إلى إجراءات عاجله لضبط نماذج الذکاء الاصطناعی ذات القدرات السیبرانیه المتقدمه. وطالبوا بإنشاء هیئه دولیه تشرف على معاییر الاحتواء والإبلاغ عن الحوادث الأمنیه المرتبطه بهذه النماذج.
قصص مقترحه
list of 2 items ودعت الرساله أیضا إلى عزل النماذج ذات القدرات السیبرانیه عن الإنترنت خلال مراحل تطویرها، وإنشاء سجل للحوادث الأمنیه، وإلزام الشرکات بالإبلاغ عنها. ولا تنطلق هذه المطالب من افتراض أن النماذج خرجت عن السیطره بالفعل، بل من خشیه أن تتقدم قدراتها بوتیره أسرع من آلیات اختبارها واحتوائها.

شرکه أنثروبیک حذرت من أن نماذج صغیره قد تکتسب خلال أشهر قدره على الانتشار عبر أجهزه متصله بالإنترنت (الجزیره) تحذیر من الاستنساخ والانتشار
وفی تحذیر منفصل، قالت شرکه أنثروبیک ، مطوره نماذج "کلود"، إن النماذج الصغیره قد تصبح خلال أشهر قادره على استنساخ نفسها عبر أجهزه إنترنت الأشیاء التجاریه المتصله بالشبکه، مثل بعض أجهزه التلفاز العامله بنظام أندروید والأجهزه المنزلیه الذکیه.
ولا یعنی ذلک أن هذا السیناریو تحقق أو أن نماذج انتشرت بالفعل على تلک الأجهزه. لکنه یلفت إلى تحول محتمل فی طبیعه الخطر: فبدلا من بقاء النموذج محصورا فی مرکز بیانات أو خادم یمکن فصله، قد یصبح إیقافه أکثر صعوبه إذا امتد إلى عدد کبیر من الأجهزه المتصله بالإنترنت.
القلق یصل إلى البنوک
ولم تبق المخاوف داخل المختبرات وشرکات التقنیه. فبحسب تحقیق لوکاله رویترز، کثفت جهات رقابیه مصرفیه فی أمریکا وأوروبا أسئلتها للبنوک بشأن استخدامها نماذج الذکاء الاصطناعی المتقدمه، وضوابط الحد من صلاحیاتها، وإمکان المراجعه البشریه لقراراتها.
ویشمل ذلک مخاوف من هجمات سیبرانیه قد تستهدف البنوک، أو من استخدام أنظمه مستقله تتجاوز الحدود المسموح بها. وهنا لا یعود السؤال متعلقا بکفاءه الآله فقط، بل بالمسؤولیه أیضا: کیف یمکن إیقاف نظام یتصرف بصوره مستقله إذا اتخذ قرارا خاطئا أو غیر قابل للتفسیر؟
مکاسب ضخمه فی مواجهه القیود
لکنّ الدعوات إلى الاحتواء تواجه کلفه اقتصادیه محتمله؛ إذ قدّر معهد إیفو الألمانی أن الذکاء الاصطناعی التولیدی یمکن أن یضیف 440 ملیار یورو (نحو 475 ملیار دولار) سنویا إلى الاقتصاد الألمانی بحلول عام 2034. وقال إن تقیید وصول المطورین إلى بیانات التدریب قد یخفض هذه المکاسب المحتمله بنحو 155 ملیار یورو (نحو 167 ملیار دولار) سنویا.
ولا تعنی هذه التقدیرات أن تخفیف القیود هو الخیار الصحیح تلقائیا، فهی تقیس أثرا اقتصادیا محتملا ولا تحسم کلفه المخاطر الأمنیه أو الاجتماعیه. لکنها تفسر لماذا تتحول القواعد المنظمه للذکاء الاصطناعی إلى ساحه تنافس بین من یطالب بضمانات أقوى، ومن یخشى أن یفوته سباق الابتکار.
فالدول والشرکات لا تتنافس فقط على نماذج أکثر قدره، بل على حصه من سوق یُتوقع أن یعید تشکیل قطاعات الإنتاج والخدمات والمال. وکل قید یراه طرف ضروره للسلامه، قد یراه آخر عائقا أمام المنافسه والنمو.
لذلک لا یدور الجدل حول منع الذکاء الاصطناعی أو إطلاقه بلا ضوابط. السؤال الذی تطرحه رساله العلماء وتحذیر أنثروبیک ومخاوف القطاع المالی هو: هل یمکن بناء رقابه فعاله قبل أن تصبح قدره النماذج على التصرف أسرع من قدره البشر على احتوائها؟
المصدر: الجزیره