وکاله آریا للأنباء - تکلفه إصلاح الشاشه الداخلیه تمثل أحد أبرز التحدیات المحتمله أمام الهاتف (الأوروبیه)
تواجه الهواتف القابله للطی تحدیا یتجاوز تصمیم الشاشه الکبیره وإمکانیه تحویل الهاتف إلى جهاز أکثر اتساعا، إذ ترتبط جاذبیتها أیضا بمدى تحمّل الشاشه والمفصل للاستخدام المتکرر، وتکلفه إصلاحهما عند حدوث عطل، ومع دخول شرکه آبل إلى هذه الفئه، تبرز تساؤلات بشأن قدرتها على تحمل أعباء صیانه مرتفعه، خصوصا إذا تطلب إصلاح الشاشه استبدال مکونات داخلیه باهظه الثمن.
تکلفه الشاشه.. نصف سعر الهاتف تقریبا
بعد الإعلان عن الهاتف، انتشرت تکهنات عن سعر إصلاح شاشته إذا تعرضت للضرر أو التلف، کما انتشر توضیح عن فارق کبیر بین إصلاح الشاشه الداخلیه القابله للطی والشاشه الخارجیه التقلیدیه، فبحسب الأسعار التی نقلها موقع "ماک رومرز" عن قائمه آبل، تبلغ تکلفه إصلاح الشاشه الداخلیه المتضرره 999 دولارا من دون تغطیه خدمه آبل کیر بلس، بینما تصل تکلفه إصلاح الشاشه الخارجیه إلى 379 دولارا، أما إصلاح الأضرار الأخرى التی تندرج ضمن فئه مستقله، فقد تصل تکلفته إلى 1499 دولارا.
ویبدأ سعر الهاتف من 1999 دولارا، مما یعنی أن إصلاح الشاشه الداخلیه وحدها قد یعادل نحو نصف سعر الجهاز الأساسی، فی حین تقترب تکلفه إصلاح الأضرار الأخرى من ثلاثه أرباع قیمته.

الشاشات القابله للطی تتطلب طبقات مرنه قادره على تحمل عملیات الفتح والإغلاق المتکرره (آبل) وتوضح تکلفه الصیانه أن الأمر لا یقتصر على الشاشه، إذ تبلغ رسوم استبدال البطاریه 229 دولارا، وإصلاح الکامیرا الخلفیه 229 دولارا، وإصلاح الزجاج الخلفی 199 دولارا، وفقا للأسعار الأمریکیه المنشوره. وتظل هذه المبالغ تقدیریه، إذ تشیر آبل إلى أن الرسوم النهائیه قد تختلف بعد فحص الجهاز، کما یمکن لمراکز الخدمه المعتمده تحدید أسعارها الخاصه.
لماذا تصبح الشاشه القابله للطی أکثر تعقیدا؟
تختلف بنیه الشاشه القابله للطی عن الشاشه التقلیدیه المسطحه، فهی تحتاج إلى طبقات مرنه قادره على تحمّل الانثناء المتکرر، مع الحفاظ على جوده الصوره واستجابه اللمس وسلامه الطبقات الواقیه، کما یجب أن تعمل هذه الطبقات بتکامل مع مفصل یسمح بفتح الهاتف وإغلاقه من دون التسبب فی ضغط غیر متوازن على مساحه العرض.
وتشیر مراجعات موقع "آی فیکست" المتخصص فی إصلاح الأجهزه إلى أن تفکیک الهواتف القابله للطی واستبدال شاشاتها أو بطاریاتها قد یکون عملیه معقده، بسبب تداخل المکونات وارتباط بعض الأجزاء الحساسه بعضها ببعض، ویؤدی ذلک إلى زیاده الوقت اللازم للإصلاح، والحاجه إلى أدوات وخبره فنیه متخصصه، فضلا عن ارتفاع تکلفه قطع الغیار.
ومن التحدیات الأخرى، احتمال تآکل الطبقه السطحیه للشاشه أو ظهور آثار الانثناء مع مرور الوقت، وقد أعلنت آبل أن الشاشه الداخلیه لهاتف آیفون دیو تتضمن طبقه علویه قابله للاستبدال، بهدف الحد من آثار الاستخدام على سطحها، ویمثل فصل هذه الطبقه عن الشاشه الداخلیه خطوه مهمه من ناحیه الصیانه، لأنه قد یتیح معالجه بعض مشکلات السطح من دون اللجوء بالضروره إلى استبدال الشاشه کامله.
لکن قابلیه استبدال الطبقه الواقیه لا تعنی أن الشاشه أصبحت محصنه ضد التلف، ولا تثبت وحدها أن الإصلاحات ستکون سهله فی جمیع الحالات، إذ یظل ذلک مرتبطا بنوع الضرر الذی یصیب الطبقات الداخلیه أو المکونات المحیطه بها.
المفصل ومقاومه الاستخدام الیومی
یمثل المفصل نقطه محوریه أخرى فی تقییم الهاتف، لأنه یتعرض للحرکه فی کل مره یفتح فیها المستخدم الجهاز أو یغلقه، ویحتاج هذا الجزء إلى المحافظه على ثبات الشاشه ومحاذاه نصفی الهاتف، مع مقاومه التآکل والارتخاء الناتجین عن الاستخدام المتکرر.
وکانت تقاریر سابقه، استعرضت مراحل تطویر هاتف آبل القابل للطی، قد أشارت إلى تحدیات فی اختبارات المفصل، بینها صدور أصوات بعد دورات متکرره من الفتح والإغلاق، إلى جانب مشکلات فی دقه تجمیع بعض المکونات.
ونقل موقع "ماک رومرز" فی یونیو/حزیران الماضی عن تقریر لموقع "ذا إلیک" أن معظم هذه المشکلات عولجت قبل بدء الإنتاج، لکن هذه المعلومات تعود إلى مرحله التطویر، ولا تثبت وجود عیب فی الأجهزه التی ستصل إلى المستهلکین.

قد تؤثر تکالیف الصیانه المرتفعه فی قرارات الشراء وثقه المستهلکین بالهواتف القابله للطی (رویترز) کما أن دخول الغبار والرمال إلى المناطق المتحرکه قد یؤثر فی المفصل أو یسبب احتکاکا بالطبقات الحساسه، ورغم إعلان آبل أن الهاتف یتمتع بتصنیف "آی بی 68" لمقاومه الماء والغبار، فإن هذا التصنیف لا یعنی استحاله حدوث التلف، ولا یغنی عن معرفه حدود الاختبارات وشروط الاستخدام التی تحددها الشرکه.
وتکمن أهمیه هذه النقطه فی أن تلف المفصل قد لا یظل مشکله میکانیکیه منفصله، بل قد یؤثر فی طریقه انثناء الشاشه وتوزیع الضغط علیها. ومع ذلک، لا تتوافر أدله کافیه للجزم بأن تعطل المفصل سیؤدی بالضروره إلى تلف الشاشه فی هذا الهاتف تحدیدا، وهو ما یتطلب انتظار نتائج الاستخدام الفعلی واختبارات المتانه المستقله.
الضمان وآبل کیر بلس.. حمایه مقابل تکلفه إضافیه
تحاول آبل تخفیف عبء الصیانه عبر خدمه آبل کیر بلس، التی تخفض رسوم بعض الإصلاحات بصوره کبیره، فبحسب الأسعار الأمریکیه المنشوره، تنخفض تکلفه إصلاح الشاشه الداخلیه من 999 دولارا إلى 99 دولارا عند توافر التغطیه المناسبه، بینما تبلغ رسوم إصلاح الأضرار العرضیه الأخرى 99 دولارا، وتبلغ تکلفه الاشتراک 19.99 دولارا شهریا أو 199.99 دولارا سنویا، مع خیار شراء التغطیه مقابل 399 دولارا دفعه واحده.
لکن هذه التغطیه لیست مجانیه، ولا ینبغی الخلط بینها وبین الضمان المحدود الذی لا یغطی عاده الأضرار العرضیه. لذلک، یحتاج المشتری إلى احتساب تکلفه الهاتف ورسوم الحمایه المحتمله معا، مع مراجعه شروط التغطیه والاستثناءات المتاحه فی بلده. کما أن الأسعار الأمریکیه لا تنطبق بالضروره على الأسواق الأخرى.
وتؤثر هذه المعادله فی ثقه المستهلکین، فارتفاع سعر الجهاز وتکلفه إصلاحه قد یدفعان بعضهم إلى تأجیل الشراء، أو اختیار هاتف تقلیدی أقل تکلفه من حیث الصیانه. وفی المقابل، قد یرى مستخدمون أن الشاشه الأکبر وإمکانات تعدد المهام تستحقان السعر الإضافی، خصوصا إذا أثبت الجهاز قدرته على تحمّل الاستخدام طویل الأمد.
المصدر: الجزیره + وکالات