وکاله آریا للأنباء - الاقتصاد الأمریکی ینمو 3.4% خلال الربع الثالث من 2026 متجاوزا التوقعات البالغه 3.2% (الأوروبیه)
تسارع نمو الاقتصاد الأمریکی خلال الربع الثالث من العام الجاری إلى أعلى مستویاته فی عام، مدفوعا بقوه الإنفاق الاستهلاکی والاستثمارات المرتبطه بالذکاء الاصطناعی ، رغم ارتفاع أسعار الطاقه وتداعیات الحرب فی الشرق الأوسط ، فی وقت أظهرت فیه بیانات جدیده تسارع التضخم واستمرار قوه سوق العمل، مما یعزز احتمالات استئناف مجلس الاحتیاطی الفدرالی رفع أسعار الفائده .
وأظهرت بیانات أولیه صادره عن وزاره التجاره الأمریکیه، الیوم الخمیس، نمو الناتج المحلی الإجمالی بنسبه 3.4% على أساس سنوی خلال الفتره من یولیو/تموز إلى سبتمبر/أیلول، مقارنه بنمو بلغ 2.2% فی الربع الثانی، متجاوزا توقعات المحللین التی استطلعت رویترز آراءهم والبالغه 3.2%.
ویمثل هذا الأداء أسرع وتیره نمو للاقتصاد الأمریکی منذ الربع الثالث من عام 2025، کما یتجاوز معدل النمو البالغ نحو 2%، الذی یعتبره بعض مسؤولی الاحتیاطی الفدرالی مستوى یمکن للاقتصاد تحقیقه دون تولید ضغوط تضخمیه إضافیه.
وتأتی البیانات قبل أقل من أسبوع من الانتخابات النصفیه الأمریکیه المقرره فی الثالث من نوفمبر/تشرین الثانی، وسط تباین بین قوه المؤشرات الاقتصادیه وتراجع ثقه المستهلکین بسبب ارتفاع تکالیف المعیشه.
محرکات النمو
واصل الإنفاق الاستهلاکی، الذی یمثل أکثر من ثلثی الاقتصاد الأمریکی، دعم النمو، إذ ارتفع بنسبه 3.8% على أساس سنوی خلال الربع الثالث، محافظا على وتیره الربع السابق.
واستفاد الإنفاق من استمرار انخفاض عملیات تسریح العماله واستقرار التوظیف، رغم الضغوط التی یفرضها التضخم على الأجور الحقیقیه، ولجوء بعض الأسر إلى تقلیص مدخراتها لتمویل مشتریاتها.
وفی المقابل، شکلت الاستثمارات المرتبطه بالذکاء الاصطناعی محرکا رئیسیا للنشاط الاقتصادی، مع توسع الشرکات فی الإنفاق على المعدات والبنیه التحتیه التکنولوجیه.
وقفز استثمار الشرکات فی المعدات بنسبه 20.9%، مسجلا أسرع وتیره نمو منذ الربع الثالث من عام 2020، وأسهم بنحو 1.16 نقطه مئویه فی نمو الناتج المحلی الإجمالی، وهی أکبر مساهمه لهذا البند خلال 6 سنوات.
کما ارتفع الإنفاق على منتجات الملکیه الفکریه بنسبه 8.4%، مضیفا ما یقرب من نصف نقطه مئویه إلى النمو الاقتصادی .
وقال جوزیف بروسویلاس کبیر الاقتصادیین لدى شرکه "آر إس إم" إن قوه الإنفاق والتوسع الاستثنائی فی الاستثمارات الرأسمالیه، بالتزامن مع بلوغ الاقتصاد مستویات قریبه من التشغیل الکامل، یعکسان استمرار الضغوط التضخمیه.
ضغوط الواردات
رغم قوه الطلب المحلی، شکل ارتفاع الواردات أحد أبرز العوامل التی حدت من نمو الناتج المحلی الأمریکی الإجمالی خلال الربع الثالث.
فقد قفزت الواردات بنسبه 19.7% على أساس سنوی، فی أسرع وتیره منذ الربع الأول من عام 2025، مع زیاده مشتریات الشرکات والمستهلکین من السلع الأجنبیه، ولا سیما المعدات المرتبطه بالاستثمارات التکنولوجیه.
وخصمت الواردات نحو 2.64 نقطه مئویه من معدل النمو، غیر أن قوه الإنفاق الاستهلاکی واستثمارات الشرکات، إلى جانب إعاده بناء المخزونات التی أضافت 1.61 نقطه مئویه، عوضت هذا التأثیر.
کما ارتفع الإنفاق الحکومی الأمریکی بنسبه 5.3%، مدعوما بانتعاش المصروفات الفدرالیه الدفاعیه وغیر الدفاعیه.
وفی المقابل، عاد الاستثمار السکنی إلى الانکماش، متأثرا بارتفاع معدلات الرهن العقاری وتکالیف الاقتراض، رغم تباطؤ وتیره ارتفاع أسعار المنازل.

الواردات تقفز 19.7% على أساس سنوی خلال الربع الثالث لتخصم 2.64 نقطه مئویه من نمو الناتج المحلی الإجمالی (الفرنسیه) التضخم یتسارع
بالتزامن مع صدور بیانات النمو، کشفت وزاره التجاره الأمریکیه عن تسارع التضخم خلال سبتمبر/أیلول الماضی، مما یزید الضغوط على الاحتیاطی الفدرالی لإبقاء السیاسه النقدیه مشدده.
وارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاک الشخصی، المقیاس المفضل للفدرالی للتضخم، بنسبه 0.5% على أساس شهری، مقارنه بزیاده بلغت 0.3% فی أغسطس/آب.
وعلى أساس سنوی، تسارع التضخم إلى 3.6% فی سبتمبر/أیلول، مقابل 3.4% الشهر السابق، لیظل أعلى بکثیر من مستهدف المرکزی البالغ 2%.
أما التضخم الأساسی، الذی یستبعد أسعار الغذاء والطاقه المتقلبه، فارتفع إلى 3.1% على أساس سنوی، مقارنه بـ3% فی أغسطس/آب، فیما سجل زیاده شهریه قدرها 0.3%.
وتأتی هذه التطورات فی ظل استمرار ارتفاع أسعار الوقود بفعل الحرب الأمریکیه الإسرائیلیه مع إیران ، إذ ظلت أسعار البنزین فی الولایات المتحده أعلى من 4 دولارات للغالون فی المتوسط، مما یزید الأعباء على الأسر والشرکات.
وأظهرت البیانات أیضا انخفاض الدخل المتاح للأسر بعد احتساب التضخم بنسبه 0.3% خلال سبتمبر/أیلول، بینما استقر الإنفاق الاستهلاکی الحقیقی دون تغییر، فی إشاره إلى احتمال تباطؤ الاستهلاک خلال الربع الأخیر من العام.

التضخم الأمریکی یتسارع إلى 3.6% على أساس سنوی خلال سبتمبر/أیلول الماضی مقابل 3.4% فی أغسطس/آب 2026 (الفرنسیه) متانه التوظیف
وفی مؤشر إضافی على متانه الاقتصاد الأمریکی، أظهرت بیانات وزاره العمل تراجع طلبات إعانه البطاله الجدیده بمقدار ألف طلب خلال الأسبوع المنتهی فی 24 أکتوبر/تشرین الأول، لتصل إلى 194 ألف طلب بعد التعدیل الموسمی.
وجاءت القراءه أقل من توقعات الاقتصادیین البالغه 199 ألف طلب، لتظل طلبات الإعانه بالقرب من أدنى مستویاتها منذ 57 عاما.
واستقرت الطلبات معظم الأسابیع منذ منتصف سبتمبر/أیلول دون مستوى 200 ألف، مقتربه من 189 ألف طلب المسجله منتصف یولیو/تموز، وهی أدنى قراءه منذ عام 1969.
ویصف اقتصادیون الوضع الحالی لسوق العمل بأنه یتسم بانخفاض التوظیف والتسریح فی الوقت نفسه، إذ تسهم أرباح الشرکات القویه واستمرار الطلب المحلی فی الحد من الاستغناء عن الموظفین، بینما تدفع حاله عدم الیقین المرتبطه بحرب الشرق الأوسط الشرکات إلى التریث فی التوسع بالتوظیف.
تحدیات الفدرالی
تعزز البیانات الاقتصادیه الجدیده احتمالات اتجاه الاحتیاطی الفدرالی الأمریکی إلى استئناف رفع أسعار الفائده خلال اجتماعه فی دیسمبر/کانون الأول المقبل، بعدما أبقاها الأربعاء دون تغییر ضمن نطاق یتراوح بین 3.75% و4%.
وکان الفدرالی قد أشار فی بیانه إلى أن التضخم "لا یزال مرتفعا" مع رفع تقییمه للنشاط الاقتصادی، فی إشاره إلى استمرار قوه الطلب رغم تکالیف الاقتراض المرتفعه.
ویرى اقتصادیون أن اجتماع النمو القوی مع تسارع التضخم یزید صعوبه مهمه المرکزی فی إعاده الأسعار إلى المستوى المستهدف دون التأثیر على النشاط الاقتصادی.
وتتزاید التوقعات بتباطؤ النمو خلال الربع الأخیر من العام، فی ظل تراجع القوه الشرائیه للأسر وارتفاع تکالیف الطاقه والتمویل، إلى جانب احتمالات اعتدال وتیره الاستثمارات المرتبطه بالذکاء الاصطناعی.
المصدر: الجزیره + رویترز