وکاله آریا للأنباء - مایکروسوفت طورت نظام الذکاء الاصطناعی "إم إیه آی-دی إکس أو" للمساعده فی تشخیص الحالات الطبیه المعقده (مایکروسوفت)
تفتح أنظمه الذکاء الاصطناعی آفاقا جدیده لاستخدام التکنولوجیا فی التشخیص الطبی، بعدما أعلنت مایکروسوفت نتائج اختبارات لنظامها "إم إیه آی-دی إکس أو" (MAI-DxO)، أظهرت قدرته على تشخیص الحالات الطبیه المعقده بدقه تجاوزت 80%، متفوقا على أطباء عامین شارکوا فی المقارنه.
لکن هذه النتائج، رغم أهمیتها، لا تعنی أن النظام أصبح بدیلا للأطباء، إذ أُجریت الاختبارات على حالات موثقه وسیناریوهات محاکاه، ولیس فی إطار تقدیم الرعایه السریریه المعتاده للمرضى.

النظام یعتمد على جمع المعلومات تدریجیا بدلا من تقدیم تشخیص فوری اعتمادا على وصف الحاله الأولی (غیتی) کیف یعمل نظام "إم إیه آی-دی إکس أو"؟
طورت مایکروسوفت نظام منسق التشخیص الطبی بالذکاء الاصطناعی (Microsoft AI Diagnostic Orchestrator – MAI-DxO) لمحاکاه خطوات التفکیر التشخیصی التی یتبعها الطبیب، فبدلا من الاعتماد على نموذج ذکاء اصطناعی یتلقى جمیع المعلومات دفعه واحده، ثم یقدم تشخیصا نهائیا، یعتمد النظام على تنسیق عمل نماذج ووکلاء للذکاء الاصطناعی ضمن عملیه متعدده المراحل، بحسب شرح الشرکه.
تبدأ العملیه بوصف أولی محدود للحاله، ثم یحدد النظام المعلومات الإضافیه التی یحتاج إلیها، مثل التاریخ المرضی ونتائج الفحص السریری، قبل أن یقرر طلب تحالیل مخبریه أو فحوص تصویر طبی. وبعد ظهور النتائج، یعید تقییم الاحتمالات التشخیصیه، ویحدد ما إذا کان یحتاج إلى اختبارات إضافیه أو یمتلک معلومات کافیه للوصول إلى تشخیص.
ویعمل النظام کما لو کان فریقا افتراضیا من الأطباء، إذ تتبادل مکوناته الفرضیات، وتراجع الاستنتاجات، وتوازن بین الفائده المحتمله للفحوص وتکالیفها. وبهذه الطریقه، لا یقتصر التقییم على صحه التشخیص النهائی، بل یشمل أیضا آلیه الوصول إلیه والموارد المستخدمه خلال العملیه.
دقه التشخیص: ماذا أظهرت الدراسه؟
بحسب الدراسه التی نشرتها مجله "ساینس" فی 22 أکتوبر/تشرین الأول الحالی، اختُبر النظام على 304 حالات طبیه معقده منشوره فی تقاریر المؤتمرات السریریه بمجله "نیو إنغلاند جورنال أوف میدیسن" (The New England Journal of Medicine). وبلغت دقته التشخیصیه نحو 83%، مقارنه بنحو 36% لدى أطباء عامین أُتیح لهم الاستعانه بالکتب والمراجع والإنترنت، وانخفضت دقه الأطباء إلى نحو 22% عندما لم تتوفر لهم تلک المراجع.
وفی اختبار منفصل شمل حالات أکثر اعتیادیه من أقسام الطوارئ، استنادا إلى قاعده بیانات طبیه تُعرف باسم "میمیک 4 للطوارئ" (MIMIC-IV-ED)، حقق النظام دقه بلغت نحو 80%، مقابل 47% للأطباء المشارکین، وفق نتائج مایکروسوفت التی نقلتها وکاله رویترز.
وتشیر النتائج إلى أن تنظیم عملیه التشخیص عبر مراحل متتابعه قد یعزز أداء نماذج الذکاء الاصطناعی، خصوصا فی الحالات التی تتطلب جمع معلومات إضافیه ومراجعه احتمالات متعدده، لکنها لا تثبت أن النظام سیتفوق بالضروره على الأطباء فی جمیع التخصصات أو الظروف السریریه.
هل یخفض النظام تکالیف التشخیص؟
لم تقتصر الدراسه على قیاس دقه النتائج، بل قارنت أیضا التکالیف التقدیریه للفحوص والإجراءات التشخیصیه، ووفقا لمایکروسوفت، حقق أحد إعدادات النظام دقه بلغت نحو 81%، بمتوسط تکلفه تقدیریه قدرها 2241 دولارا للحاله، عند تطبیق قیود أکثر صرامه على الإنفاق، مقارنه بمتوسط بلغ 4725 دولارا فی مسارات التشخیص التی اتبعها الأطباء المشارکون فی المقارنه.
ومع ذلک، لا تمثل هذه الأرقام وفورات مالیه تحققت فعلیا فی المستشفیات، بل هی تقدیرات مبنیه على أسعار مرجعیه للفحوص والإجراءات ضمن بیئه الاختبار، وقد تختلف التکالیف الحقیقیه بحسب البلد والمؤسسه الصحیه وحاله المریض، فضلا عن النفقات التی لم یشملها التقییم.

انتشار المساعدات الرقمیه یطرح تساؤلات بشأن تأثیرها فی العلاقات الإنسانیه ومهارات التواصل لدى الأطفال والمراهقین (أدوبی ستوک) حدود الاختبار ومدى الجاهزیه للاستخدام الطبی
تتمثل أبرز القیود فی أن المقارنه أُجریت باستخدام حالات مکتوبه ومحدده مسبقا، ولیس من خلال متابعه مرضى فی ظروف سریریه متکامله. کما أن مقارنه النظام بأطباء عامین یعملون بصوره فردیه لا تکفی لإثبات تفوقه على الأطباء المتخصصین أو الفرق الطبیه متعدده التخصصات التی تتعامل مع الحالات المعقده.
وتحتاج التقنیه کذلک إلى تقییم قدرتها على التعامل مع المعلومات الناقصه أو المتضاربه، والأعراض المتغیره، والاختلافات بین المرضى، فضلا عن مخاطر التوصیه بفحص غیر مناسب أو إغفال علامه تستدعی تدخلا عاجلا، کما أن دقه التشخیص وحدها لا تثبت أن استخدام النظام یحسن النتائج الصحیه أو یقلل الأضرار التی قد یتعرض لها المرضى.
الطبیب یبقى صاحب القرار
توضح نتائج نظام إم إیه آی-دی إکس أو إمکانات الذکاء الاصطناعی فی دعم التفکیر التشخیصی وتنظیم الفحوص، لکنها لا تلغی مسؤولیه الطبیب عن تقییم الحاله وربط النتائج بالسیاق الصحی للمریض، وشرح الخیارات العلاجیه، واتخاذ القرارات المناسبه.
فالانتقال من النجاح فی الاختبارات إلى الاستخدام الطبی یتطلب أکثر من تحقیق نسبه دقه مرتفعه، إذ یستلزم أدله مستقله على السلامه والموثوقیه والفائده الفعلیه للمرضى، وحتى تتوافر هذه الأدله، یُنظر إلى النظام بوصفه تقنیه بحثیه واعده یمکن أن تدعم العمل الطبی، لا بدیلا مثبتا عن الخبره السریریه.
المصدر: الجزیره + وکالات