وکاله آریا للأنباء - انتخابات التجدید النصفی مقرره فی 3 نوفمبر/تشرین الثانی 2026 (الفرنسیه)
تدخل الولایات المتحده المرحله الأخیره قبل انتخابات التجدید النصفی المقرره فی 3 نوفمبر/تشرین الثانی 2026 وسط مفارقه اقتصادیه واضحه، فالمؤشرات الکلیه لا تشیر إلى رکود شامل والناتج المحلی الإجمالی یواصل النمو لکن شریحه واسعه من الأمریکیین ترى أن قدرتها على تحمل تکالیف المعیشه تتراجع.
والناخب لا یقیس الاقتصاد عاده عبر معدل نمو الناتج المحلی الإجمالی وحده، وإنما یقیسه بالفارق بین دخله الشهری وما یدفعه للسکن والوقود والطاقه والغذاء والرعایه الصحیه وخدمه الدیون.
فقد نما الناتج المحلی الإجمالی الحقیقی بمعدل سنوی 2.2% فی الربع الثانی من عام 2026، واستمر الاستهلاک والاستثمار والصادرات فی دعم النشاط الاقتصادی، لکن تضخم أسعار المستهلکین تسارع فی سبتمبر/أیلول، مدفوعا بدرجه کبیره بالطاقه والبنزین. وتباطأ نمو الوظائف وتراجعت الأجور الحقیقیه خلال الشهر.
لذا قد تکون الرساله الاقتصادیه الأکثر حضورا فی حیاه الناخب لیست أن "الاقتصاد ینمو"، بل إن "الفاتوره الشهریه ترتفع".
لماذا لا ینعکس النمو على جیوب المواطنین؟
نما الناتج المحلی الإجمالی الحقیقی الأمریکی بمعدل سنوی 2.2% فی الربع الثانی من عام 2026، بعد نمو بلغ 2.5% فی الربع الأول، وأسهم الإنفاق الاستهلاکی والاستثمار والصادرات فی هذا النمو، وارتفعت المبیعات النهائیه الحقیقیه للمشترین المحلیین من القطاع الخاص 4.6% على أساس سنوی، وارتفع الدخل المحلی الإجمالی الحقیقی 2.6%.
وتشیر هذه المؤشرات إلى أن الاقتصاد لا یمر بانکماش واسع أو رکود تقلیدی.
لکن رقم النمو یحتاج إلى وضعه فی سیاقه الصحیح، فمعدل 2.2% هو معدل سنوی؛ أی یحوّل وتیره النمو المسجله خلال ربع واحد إلى تقدیر لما قد تکون علیه خلال عام کامل إذا استمرت الوتیره نفسها، أما النمو الفعلی بین الربعین الأول والثانی فقد بلغ نحو 0.6% فقط.
کما أن هذا الرقم لیس نهائیا، إذ رُفع تقدیر نمو الربع الثانی من 1.5% إلى 2.2% بعد المراجعه السنویه للحسابات القومیه، التی أظهرت أرقاما أفضل للاستثمار والإنفاق الاستهلاکی والإنفاق الحکومی.
ومع ذلک، تبقى هذه الأرقام الکلیه بعیده نسبیا عن تجربه الأسر الیومیه، فارتفاع الناتج المحلی الإجمالی لا یعنی بالضروره أن یشعر الجمیع بزیاده مماثله فی الدخل الحقیقی أو تحسن فی قدرتهم على تغطیه الإیجار والغذاء والطاقه والدیون.
وتساعد طبیعه النمو فی تفسیر محدودیه أثره المباشر على الشعور العام، فقد جاء التوسع من الاستهلاک والاستثمار وقطاعات الخدمات والسلع الخاصه، وهذه مؤشرات مهمه للنشاط الکلی، لکنها لا تعنی بالضروره تحسنا متساویا وفوریا فی دخول جمیع الأسر أو قدرتها الشرائیه.
کما أن الإصدار نفسه یظهر أن مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاکی ارتفع فی الربع الثانی بمعدل سنوی 5.0%، وهو رقم یعکس حجم الضغط السعری الذی رافق هذا النمو، ومن ثم، یمکن للاقتصاد أن یسجل نموا حقیقیا بینما لا یشعر العامل أو المستأجر أو صاحب الدخل الثابت بتحسن مماثل فی میزانیته الشهریه.

شریحه واسعه من الأمریکیین ترى أن قدرتها على تحمل تکالیف المعیشه تتراجع (رویترز) صدمه الطاقه وشبح التضخم
تشیر بیانات سبتمبر/أیلول الصادره فی 14 أکتوبر/تشرین الأول 2026، وهی أحدث بیانات متاحه، إلى أن التضخم العام ارتفع 0.6% على أساس شهری و3.7% على أساس سنوی، بعد أن بلغ 3.4% فی أغسطس/آب، أما التضخم الأساسی، الذی یستثنی أسعار الغذاء والطاقه، فقد ارتفع 0.3% شهریا و2.6% سنویا.
وکان قطاع الطاقه، لا سیما البنزین، من أبرز محرکات تسارع الأسعار فی سبتمبر/أیلول، فقد ارتفع البنزین 9.1% خلال شهر واحد، وشکل أکثر من نصف الزیاده الشهریه فی مؤشر الأسعار العام، وعلى أساس سنوی، ارتفع البنزین 34.2% وارتفع مؤشر الطاقه ککل 20.4%، کما ارتفع مؤشر السکن 0.4% خلال سبتمبر/أیلول، وارتفعت الکهرباء 4.4% سنویا، وزاد الغذاء 2.5% على أساس سنوی.
ولهذا الارتفاع خلفیه جیوسیاسیه، فصدمه الطاقه مرتبطه بالنزاع مع إیران ، وأشارت جامعه میشیغان إلى أن توقعات التضخم الحالیه تتجاوز کثیرا مستوى 3.4% المسجل فی فبرایر/شباط قبل بدء الحرب على إیران .
وتُرجع تحلیلات السوق جانبا کبیرا من التضخم الحالی إلى ارتفاع أسعار الطاقه واضطراب سلاسل إمداد الطاقه القادمه من الشرق الأوسط .
ویسلط ذلک الضوء على الحساسیه السیاسیه لأسعار الوقود، فالمستهلک لا یتعامل مع معدل التضخم العام فی حیاته الیومیه بقدر ما یراه على لوحه الأسعار أمام محطه الوقود أو فی فاتوره الکهرباء والإیجار، وتتمیز أسعار الوقود بأنها متکرره وواضحه وسهله الملاحظه، ما یجعل قفزاتها أکثر حضورا فی الوعی العام من تغیرات الأسعار الأقل وضوحا.
کما ارتفع مؤشر أسعار المنتجین للطلب النهائی 6.3% سنویا فی سبتمبر/أیلول، وهی أکبر زیاده سنویه منذ دیسمبر/کانون الأول 2022، ولا تعنی هذه الزیاده أن ارتفاع التکلفه سینتقل بالکامل أو فورا إلى المستهلکین، لکنها قد تشیر إلى استمرار ضغوط التکلفه على الشرکات والنقل والخدمات فی بعض القطاعات.
مؤشرات حذره فی سوق العمل
أضاف الاقتصاد الأمریکی 29 ألف وظیفه فقط فی سبتمبر/أیلول، وارتفع معدل البطاله بشکل طفیف إلى 4.2% من 4.1% فی أغسطس/آب، وجاء جزء من الارتفاع من دخول أشخاص أکثر إلى سوق العمل أو عودتهم إلیها، إذ ارتفع معدل المشارکه من 61.6% إلى 61.8%.
کما جرى خفض تقدیر یولیو/تموز من إضافه 21 ألف وظیفه إلى خساره 10 آلاف، وخفض تقدیر أغسطس/آب من 162 ألفا إلى 133 ألفا، وجاء رقم سبتمبر/أیلول بعد متوسط زیادات شهریه بلغ 45 ألف وظیفه خلال الأشهر الـ12 السابقه.
ولا تشیر هذه القراءه وحدها إلى موجه تسریح جماعی أو انهیار فی سوق العمل، لکنها تعکس تباطؤا واضحا فی وتیره التوظیف، فالمحللون یصفون السوق بأنها تتسم بدینامیکیه "توظیف منخفض وتسریح منخفض".
ویرجح المحللون أن یضر تباطؤ التوظیف خصوصا بالباحثین الجدد عن العمل والشباب ومن یریدون تغییر وظائفهم بحثا عن دخل أفضل، کما قد یحد من قدره العاملین على التفاوض على زیادات أکبر فی الأجور فی وقت ترتفع فیه تکالیف الحیاه.

قطاع الطاقه کان من أبرز محرکات تسارع الأسعار فی سبتمبر/أیلول (رویترز) وارتفع متوسط الأجر الاسمی فی الساعه للعاملین فی القطاع الخاص 0.1% خلال سبتمبر/أیلول و3.0% على أساس سنوی، وهذا النمو السنوی أقل من التضخم السنوی البالغ 3.7% بنحو 0.7 نقطه مئویه.
وعلى أساس شهری، انخفض متوسط الأجر الحقیقی بالساعه 0.5% بعد احتساب التضخم، وهذه النتیجه لا تعنی بالضروره تراجع الأجر الحقیقی لجمیع العاملین أو فی کل القطاعات، لکنها تشیر إلى أن الزیاده الاسمیه لم تواکب قفزه الأسعار.
ماذا تقول استطلاعات الرأی عن کلفه المعیشه؟
فی استطلاع لغالوب نُشر فی أبریل/نیسان 2026، قال 55% من الأمریکیین إن الزیادات الأخیره فی الأسعار سببت مشقه فی قدرتهم على الحفاظ على مستوى معیشتهم.
وفی قیاس آخر أوردته غالوب ضمن تقریرها، قال 55% إن وضعهم المالی الشخصی یتجه إلى الأسوأ، ووصفت غالوب هذه النسبه بأنها قراءه غیر مسبوقه فی سلسلتها المنشوره، کما ذکر 31% أن التضخم وارتفاع الأسعار هما أکبر مشکله مالیه تواجه أسرهم، بینما تحدث 13% عن کلفه الطاقه و13% عن کلفه السکن.
وتعطی بیانات مرکز بیو للأبحاث صوره أکثر تحدیدا للضیق المعیشی، فقد قال 44% من البالغین الأمریکیین إنهم واجهوا خلال الـ12 شهرا السابقه صعوبه فی تحمل ضروره أساسیه واحده على الأقل: الرعایه الطبیه أو النقل الیومی أو الإیجار أو الرهن أو الحصول على الغذاء من بنک أو مخزن طعام.
وترتفع النسبه إلى 71% لدى ذوی الدخل المنخفض، وذلک فی استطلاعات أجریت بین 20 یولیو/تموز و30 أغسطس/آب، أی قبل قفزه تضخم سبتمبر/أیلول.
والمغزى السیاسی المحتمل هو أن الغلاء لیس تجربه موحده، فالأسر الأعلى دخلا تملک عاده هامشا أکبر لتقلیص الادخار أو الإنفاق الاختیاری، بینما تنفق الأسر الأدنى دخلا نسبه أکبر من مواردها على الضروریات، ولذلک تکون الزیاده نفسها فی الوقود أو الإیجار أو الکهرباء أشد وطأه على الأسر ذات الاحتیاط المالی المحدود.
لماذا لا یقتنع الناخب بأرقام النمو؟
لا یرفض الناخب بالضروره صحه أرقام النمو، لکنه قد یستخدم معیارا مختلفا للحکم على الاقتصاد.
أولا- الناتج المحلی الإجمالی یقیس الإنتاج الکلی، لا جوده الحیاه أو القوه الشرائیه أو توزیع الدخل بین الأسر. لذلک یمکن أن یرتفع الناتج لأن الاستهلاک والاستثمار زادا، من دون أن یجیب ذلک مباشره عن سؤال الأسره: هل یکفی الدخل حتى نهایه الشهر؟
ثانیا- یمیل المستهلک، بحسب ما تفترضه الأدبیات السلوکیه، إلى تذکر مستوى الأسعار الذی یدفعه أکثر من معدل تغیرها.
فتراجع التضخم لا یعنی انخفاض الأسعار، بل یعنی فقط أنها ترتفع بوتیره أبطأ. ولذلک تبقى الزیادات المتراکمه فی الإیجار والغذاء والوقود حاضره فی التجربه الیومیه.
ثالثا- تکون السلع والخدمات الضروریه أکثر تأثیرا من السلع الاختیاریه. فالوقود والسکن والطعام والکهرباء والرعایه الصحیه لا یمکن خفضها بسهوله.
وحین ترتفع هذه البنود قد یظل الشعور بالضغط قویا حتى إن استقرت أسعار بنود أخرى أو تراجعت.

%31 یرون أن التضخم وارتفاع الأسعار هما أکبر مشکله مالیه تواجه أسرهم (رویترز) رابعا- أظهرت أحدث قراءه شهریه تراجعا فی متوسط الأجر الحقیقی بالساعه، فی وقت تباطأ فیه التوظیف.
ولا یثبت ذلک وحده تراجعا طویل الأجل فی أحوال جمیع العاملین، لکنه یساعد فی تفسیر سبب عدم شعور بعض الأسر بأن سوق العمل یعوضها بما یکفی عن ارتفاع کلفه الحیاه.
معنویات المستهلکین وتوقعات التضخم
تعزز القراءه الأولیه لجامعه میشیغان لأکتوبر/تشرین الأول هذا التفسیر، إذ بلغ المؤشر الذی یقیس معنویات المستهلکین 46.3 نقطه، مقابل 48.1 فی سبتمبر/أیلول و53.6 قبل عام، وهذا مستوى قریب من أدنى مستوى على الإطلاق البالغ 44.8 المسجل فی مایو/أیار 2026.
وارتفعت أیضا توقعات التضخم للعام المقبل من 4.6% إلى 4.7%، کما ارتفعت توقعات التضخم طویله الأجل من 3.4% إلى 3.5%.
ورغم وصف مدیره الاستطلاع التغیر فی المؤشر العام بأنه طفیف، بانخفاض 1.8 نقطه، فإن المکونات تباینت، إذ هبط مؤشر الظروف الحالیه من 50.9 إلى 44.7، بینما ارتفع مؤشر التوقعات من 46.3 إلى 47.3.
وأشارت الجامعه إلى أن معنویات ذوی الدخول الأقل وأصحاب المحافظ الاستثماریه الأصغر هبطت بحده، وهی فئات أقل قدره على تحمل ارتفاع الأسعار.
تکمن أهمیه هذه البیانات فی أنها لا تقیس الأسعار الحالیه فقط، بل تقیس توقعات الناس للمستقبل، وإذا اعتقد المستهلک أن الغلاء سیستمر، فقد یصبح أقل استعدادا لتقییم الاقتصاد بإیجابیه حتى مع بقاء النمو الکلی موجبا.
خریطه الغلاء.. أین تترکز أعباء المعیشه فی أمریکا؟
لا توجد قراءه رسمیه شهریه موحده لمؤشر أسعار المستهلکین فی کل ولایه أمریکیه، لکن یمکن الحصول على مؤشرات من خلال مستوى الأسعار الهیکلی والتضخم الإقلیمی وفوارق الدخل والنمو بین الولایات وصدمات الوقود والسیاسات المحلیه.
مستوى الأسعار الهیکلی تقیس بیانات تعادل الأسعار الإقلیمیه الصادره عن مکتب التحلیل الاقتصادی مستوى الأسعار فی الولایات مقارنه بالمتوسط الوطنی، الذی یساوی 100، إذ تتناول الفروق فی مستویات الأسعار والقوه الشرائیه بین الولایات فی سنه محدده.
ووفق أحدث بیانات متاحه لعام 2024، کانت کالیفورنیا الأعلى بمؤشر 110.7، تلیها هاوای عند 110.0، ثم مقاطعه کولومبیا عند 109.9، ونیوجیرسی عند 108.8.
وفی الطرف المقابل، کانت أرکنساس عند 86.9، ومیسیسیبی عند 87.0، وأیوا وأوکلاهوما عند 87.8.
ویظهر أثر السکن بصوره أوضح، فقد بلغ مؤشر إیجارات السکن 154.3 فی کالیفورنیا و155.0 فی مقاطعه کولومبیا، مقابل 54.2 فی فرجینیا الغربیه، وهذا یعنی أن الاختلاف بین الولایات لا یتعلق بالسلع الیومیه وحدها، بل بکلفه السکن، وهو أکبر بند ثابت فی میزانیه عدد کبیر من الأسر.
التضخم الإقلیمی فی سبتمبر/أیلول، بلغ التضخم السنوی 4.2% فی الشمال الشرقی و4.2% فی الغرب الأوسط، وهما أعلى من المتوسط الوطنی البالغ 3.7%.
وسجلت المدن الصغیره والمتوسطه فی الغرب الأوسط تضخما سنویا بلغ 4.8%، وفی المقابل، بلغ التضخم 3.4% فی الجنوب و3.4% فی الغرب.
وعلى مستوى مناطق حضریه مختاره، بلغ التضخم السنوی 4.5% فی منطقه نیویورک – نیوارک – جیرسی سیتی، و4.4% فی سیاتل – تاکوما – بلفیو، و4.2% فی فیلادلفیا، مقابل 1.3% فی هیوستن، وهی أرقام تؤکد اختلاف تجربه الغلاء بین المناطق.

کلفه المعیشه قد تکون أقل لکن نمو الدخل أو الوظائف أضعف (الفرنسیه) الدخل والنمو بین الولایات لا یقتصر التفاوت على الأسعار، فقد نما الناتج الحقیقی فی 44 ولایه ومقاطعه کولومبیا خلال الربع الثانی من عام 2026، لکن النمو تراوح بین 4.0% فی نیویورک وانکماش 2.3% فی فرجینیا الغربیه.
کما تراوح نمو الدخل الشخصی بین زیاده 6.4% فی ویسکونسن وانخفاض 4.2% فی داکوتا الشمالیه.
أما الدخل من العمل، الذی یشمل التعویضات ودخل أصحاب الأعمال الفردیه وهو غیر أرباح الشرکات، فتراوح بین زیاده 7.3% فی مینیسوتا وانخفاض 9.3% فی داکوتا الشمالیه.
وهذا یعنی أن الولایه الأرخص لیست بالضروره الأقل ضغطا اقتصادیا أو سیاسیا، فقد تکون کلفه المعیشه أقل، لکن نمو الدخل أو الوظائف أضعف.
والعکس صحیح، قد تکون الولایه مرتفعه الکلفه، لکن نمو دخل سکانها أقوى، لذلک یبقى المقیاس الأهم هو العلاقه بین الأسعار والدخل وفرص العمل.
کیف تؤثر قرارات الولایات فی الشعور بالغلاء؟
لا تستطیع الولایات التحکم فی التضخم على المستوى الوطنی أو أسعار النفط العالمیه، لکنها تستطیع تخفیف بعض الأعباء أو زیادتها عبر الضرائب والتنظیم والإسکان والطاقه.
ویشیر تقریر ستیتلاین المنشور فی 6 أکتوبر/تشرین الأول 2026 إلى اتخاذ جورجیا وإندیانا وأوهایو ویوتا إجراءات مؤقته لتعلیق ضریبه البنزین على مستوى الولایه أو خفضها.
کما کانت 10 ولایات قد خففت قیود استخدام الدیزل المعفى من الضرائب فی قطاعات مثل الزراعه والنقل وبعض الأنشطه خارج الطرق، قبل صدور إجراء فدرالی مماثل.
وتعکس هذه القرارات إدراکا سیاسیا بأن سعر الوقود قضیه انتخابیه مباشره، لکنها تظل حلولا جزئیه ومؤقته، لأن حکومات الولایات لا تتحکم فی أسعار النفط أو التکریر أو النقل أو التطورات الجیوسیاسیه.
کما أن خفض ضرائب الوقود قد یضغط على الإیرادات المخصصه للطرق والبنیه التحتیه ما لم یُعوَّض من الاحتیاطیات أو من مخصصات مالیه بدیله.
وعلى المدى الطویل، قد تکون سیاسات الإسکان أکثر تأثیرا فی القدره على تحمل المعیشه، فقواعد تقسیم المناطق وسرعه التراخیص ومعروض الأراضی وحمایه المستأجرین والضرائب العقاریه، کلها عوامل تؤثر فی الإیجارات وأسعار المنازل.
کما قد تؤثر سیاسات الولایات فی تکلفه المعیشه من خلال تنظیم الکهرباء والمرافق وقوانین التأمین والحد الأدنى للأجور وضرائب المبیعات والدخل.
معضله الفیدرالی.. محاربه التضخم وإرهاق المقترضین
رفع مجلس الاحتیاطی الفدرالی فی 16 سبتمبر/أیلول 2026 نطاق سعر الفائده الفدرالیه ربع نقطه مئویه إلى 3.75%–4.00%، وهو أول رفع منذ عام 2023، وقال إن النشاط الاقتصادی یتوسع بوتیره قویه وإن الإنفاق المحلی ظل مرنا، لکن التضخم ما زال مرتفعا.
وأظهر محضر الاجتماع الصادر فی 7 أکتوبر/تشرین الأول أن معظم المشارکین رأوا أن زیاده أخرى فی نطاق الفائده ستکون مناسبه على الأرجح بحلول نهایه العام.

ارتفاع الأسعار أثر على القدره الشرائیه للمستهلکین ومستوى معیشتهم (الفرنسیه) وتضع هذه السیاسه الأسر أمام معادله مزدوجه، فقد تساعد أسعار الفائده الأعلى فی خفض التضخم مع الوقت، لکنها تبقی کلفه الاقتراض مرتفعه على بطاقات الائتمان وقروض السیارات والرهون الجدیده، وفی المقابل، فإن تخفیف السیاسه النقدیه بسرعه فی بیئه تضخمیه قد یزید مخاوف استمرار ارتفاع الأسعار أو عودتها.
وسیکون الاجتماع المقبل للجنه فی 27–28 أکتوبر/تشرین الأول الحالی، أی قبل الانتخابات بـ6 أیام، وتتوقع الأسواق أن یُبقی الفدرالی الفائده دون تغییر فی أکتوبر/تشرین الأول، مع ترجیح قوی لرفعها فی دیسمبر/کانون الأول، وهذا یعنی أن کلفه الاقتراض مرشحه لأن تظل مرتفعه، وربما أکثر ارتفاعا، بعد الانتخابات.
ویکتسب مؤشر نفقات الاستهلاک الشخصی أهمیه خاصه لأنه المقیاس الذی یفضله الاحتیاطی الفدرالی لمراقبه التضخم، وبلغ فی أغسطس/آب 3.4% على أساس سنوی، و3.0% للمؤشر الأساسی، ومن المقرر، وفق جدول مکتب التحلیل الاقتصادی، أن یصدر تقریر سبتمبر/أیلول فی 29 أکتوبر/تشرین الأول 2026 بالتزامن مع التقدیر الأول للناتج المحلی الإجمالی للربع الثالث، أی قبل الانتخابات بـ5 أیام.
الحصیله السیاسیه قبل الانتخابات
لا یمکن الجزم بأن التضخم أو کلفه المعیشه وحدهما سیحسمان انتخابات التجدید النصفی، فالنتائج تتأثر بالمرشحین المحلیین، والانتماء الحزبی، وقضایا الهجره والرعایه الصحیه والسیاسه الخارجیه، ونسب المشارکه، وطبیعه الدوائر الانتخابیه.
وتخلص قراءه البیانات إلى أن کلفه المعیشه مرشحه لأن تکون عاملا مهما فی تقییم الناخبین للوضع الاقتصادی للأسباب التالیه:
تسارع التضخم فی آخر قراءه رسمیه متاحه، مدفوعا بدرجه کبیره بالطاقه والبنزین. تراجع متوسط الأجر الحقیقی بالساعه فی سبتمبر/أیلول وثبات الدخل المتاح الحقیقی فی أغسطس/آب. تباطؤ نمو الوظائف من دون تحول واضح إلى موجه تسریح واسعه. قول 55% من الأمریکیین فی استطلاع غالوب إن ارتفاع الأسعار سبب مشقه فی الحفاظ على مستوى المعیشه. إبلاغ 44% من البالغین عن صعوبه فی تحمل ضروره أساسیه واحده على الأقل خلال العام السابق. تراجع معنویات المستهلکین إلى مستوى قریب من أدنى مستوى على الإطلاق مع ارتفاع توقعات التضخم. اختلاف التجربه الاقتصادیه بین الولایات والمناطق، فبعض الناخبین یبدؤون من کلفه سکن مرتفعه، بینما یواجه آخرون تضخما إقلیمیا أعلى أو ضعفا فی نمو الدخل والوظائف. والخلاصه هی أن الناخب لا یرفض أرقام النمو بالضروره، لکنه قد یقیس الاقتصاد بمعیار مختلف: هل أصبح دخله یکفی أکثر أم أقل؟
وحین یلتهم الوقود والسکن والطاقه وخدمه الدَّین حصه أکبر من المیزانیه، قد تکون الفاتوره الشهریه أکثر إقناعا سیاسیا من رقم الناتج المحلی الإجمالی.
المصدر: الجزیره