وکاله آریا للأنباء - الحظر یسلط الضوء على أهمیه فحص سلاسل تورید البرمجیات والتأکد من سلامه النماذج المستخدمه داخل المؤسسات الحکومیه (غیتی)
قررت الولایات المتحده استبعاد أدوات شرکه دیب سیک الصینیه للذکاء الاصطناعی من أنظمه الوکالات الحکومیه المدنیه، فی خطوه تعکس تنامی الاهتمام بمخاطر البیانات وسلاسل تورید التکنولوجیا، ویستند القرار إلى مخاوف تتعلق باحتمال انتقال معلومات حساسه إلى جهات خارجیه، وأمن البرمجیات المستخدمه فی المؤسسات الحکومیه، وسط استمرار المنافسه التقنیه بین واشنطن وبکین.
وبحسب القرار المنشور فی السجل الفدرالی الأمریکی فی أکتوبر/تشرین الأول الحالی، تستهدف الإجراءات منتجات دیب سیک والشرکات التابعه لها، إلى جانب بعض المنتجات والخدمات المقدمه من أطراف ثالثه إذا کانت تعتمد على تطبیقات نماذج الشرکه، ویشمل ذلک استبعاد المنتجات المعنیه من المشتریات الحکومیه وإزاله ما یدخل ضمن نطاق القرار من أنظمه تکنولوجیا المعلومات التابعه للوکالات المشموله.

القرار یعکس تصاعد المنافسه بین واشنطن وبکین على تطویر تقنیات الذکاء الاصطناعی وتوسیع انتشارها (غیتی) مخاوف تتعلق بخصوصیه البیانات
تتمثل إحدى أبرز المخاوف الأمریکیه فی البیانات التی قد یشارکها الموظفون عند استخدام أدوات الذکاء الاصطناعی ، فقد تتضمن المطالبات النصیه والملفات المرفقه معلومات شخصیه أو وثائق داخلیه أو تفاصیل عن أعمال حکومیه، ما یجعل طریقه تخزین هذه البیانات ومعالجتها والجهات التی یمکنها الوصول إلیها عوامل أساسیه عند تقییم أمن الخدمه.
ووفقا للتقییم الأمریکی، قد یؤدی استخدام خدمات دیب سیک إلى نقل مدخلات المستخدمین ومخرجات النماذج إلى خوادم خارج الولایات المتحده، وهو ما أثار مخاوف من وصول معلومات حساسه إلى جهات صینیه أو استخدامها فی جمع معلومات عن أفراد ومؤسسات وبرامج حکومیه، کما تناول التقییم بیانات التعریف الشخصیه التی تجمعها الخدمه عند إنشاء الحسابات.
وترتبط هذه المخاوف أیضا بالتشریعات الصینیه المتعلقه بالأمن والاستخبارات، التی ترى واشنطن أنها قد تتیح للسلطات طلب معلومات من الشرکات الخاضعه لاختصاصها القانونی، لکن هذا الاحتمال لا یشکل بحد ذاته دلیلا على أن الحکومه الصینیه حصلت بالفعل على بیانات محدده من مستخدمی دیب سیک داخل المؤسسات الأمریکیه.
ومن المهم التمییز بین المخاطر التی تستند إلیها قرارات الأمن القومی والوقائع المثبته بشأن الاختراق أو تسریب البیانات، فالقرار یعبر عن تقییم حکومی للمخاطر المحتمله، ولا یثبت أن کل استخدام لأدوات الشرکه یؤدی إلى کشف المعلومات.
الجهات المشموله وحدود الحظر
لا یفرض القرار حظرا شاملا على دیب سیک داخل الولایات المتحده، بل یستهدف أنظمه ومشتریات الوکالات التنفیذیه المدنیه الفدرالیه، ویلزم الجهات المعنیه باستبعاد المنتجات المشموله من مشتریاتها وإزاله ما ینطبق علیه القرار من أنظمتها، بما یشمل بعض الخدمات التی تقدمها شرکات أخرى وتعتمد على نماذج دیب سیک.
ویتیح القرار طلب استثناءات مکتوبه فی حالات محدده، مع تقدیم مبررات تتعلق بمتطلبات العمل أو المصلحه الوطنیه والأمن القومی، ویعکس هذا النطاق اختلافا بین تقیید استخدام الأداه فی المؤسسات الحکومیه ومنع الأفراد والشرکات الخاصه من استخدامها فی السوق الأمریکیه.
الأمن السیبرانی وسلاسل التورید
لا تقتصر المخاوف على مکان معالجه البیانات، بل تشمل سلامه البرمجیات ومکوناتها، فقد أشار التقییم الأمریکی إلى احتمالات وجود ثغرات أمنیه أو برمجیات ضاره فی المنتجات المشموله، وهی مخاطر قد تکون أکثر حساسیه عندما ترتبط الأنظمه ببیانات حکومیه أو شبکات داخلیه.
وتبرز هنا أهمیه سلاسل التورید الرقمیه، إذ قد یستخدم برنامج تجاری نموذجا طورته شرکه أخرى دون أن یظهر ذلک بوضوح للمستخدم النهائی، لذلک یتطلب تقییم الأمن معرفه المکونات التی یعتمد علیها المنتج، ومکان معالجه البیانات، والصلاحیات التی یمتلکها، وآلیات تحدیثه ومراقبته.
ولا تنحصر هذه المخاطر فی الشرکات الصینیه، إذ یمکن أن تنشأ مخاطر مشابهه عند استخدام أی خدمه خارجیه غیر خاضعه للضوابط المناسبه، ولهذا تحتاج المؤسسات إلى فحص أمنی وقانونی لکل أداه، وتحدید البیانات المسموح بمشارکتها معها، ومنع إدخال المعلومات السریه فی الخدمات غیر المعتمده.

الصین رفضت القیود الأمریکیه، معتبره أنها تسیس قضایا التکنولوجیا والتجاره وتؤثر فی مصالح الشرکات الصینیه (رویترز) موقف الصین وتداعیات القرار
اعترضت بکین على القیود الأمریکیه، معتبره أن توسیع مفهوم الأمن القومی لیشمل قضایا التکنولوجیا والتجاره قد یضر بالمنافسه، وأکدت وزاره الخارجیه الصینیه أن بلادها ستدافع عن الحقوق والمصالح المشروعه لشرکاتها، ویعکس هذا الموقف خلافا أوسع بشأن حدود القیود الحکومیه المفروضه على الشرکات التقنیه الأجنبیه.
ویأتی الحظر فی ظل المنافسه بین الولایات المتحده والصین على تطویر نماذج الذکاء الاصطناعی وتوسیع استخدامها، وقد حظیت دیب سیک باهتمام بسبب نماذجها وتکالیف تشغیلها وإتاحه بعض نماذجها بأوزان مفتوحه، ما یسمح بتنزیلها وتشغیلها وفق شروط الترخیص، ویشیر تقریر خدمه أبحاث الکونغرس الأمریکی إلى أن هذه الخصائص أسهمت فی زیاده الاهتمام بها.
وقد یدفع القرار الوکالات الحکومیه إلى مراجعه أدواتها واختیار بدائل تستوفی متطلبات الأمن والخصوصیه، کما قد یشجع الموردین على توضیح النماذج والمکونات التی تعتمد علیها خدماتهم، لکن الحظر لا یثبت أن النماذج الأمریکیه أکثر أمانا فی جمیع الحالات، ولا یعنی توقف استخدام دیب سیک خارج نطاق الجهات المشموله.

القرار یؤکد أن اختیار أدوات الذکاء الاصطناعی یتطلب الموازنه بین الکفاءه والتکلفه من جهه، وأمن البیانات والخصوصیه من جهه أخرى (الفرنسیه) معاییر اختیار أدوات الذکاء الاصطناعی
تسلط القضیه الضوء على ضروره اعتماد معاییر واضحه قبل إدخال أدوات الذکاء الاصطناعی إلى المؤسسات الحکومیه، وتشمل هذه المعاییر معرفه مکان تخزین البیانات ومعالجتها، وسیاسات الاحتفاظ بالمحادثات، والصلاحیات الممنوحه للنماذج، وإمکانیه مراجعه سجلات الاستخدام والاستجابه للحوادث الأمنیه.
کما یتطلب الاستخدام الآمن تقلیل صلاحیات الأدوات، واختبارها قبل تعمیمها، ومراجعه عقود الموردین ومکونات البرامج، ووضع خطط للانتقال إلى بدائل عند ظهور مخاطر جدیده، وتظل هذه الإجراءات ضروریه بصرف النظر عن بلد الشرکه المطوره، لأن مستوى الأمان یرتبط أیضا بطریقه تشغیل النموذج والبیانات التی یصل إلیها والضوابط المحیطه به.
المصدر: الجزیره + وکالات