وکاله آریا للأنباء -
مع احتدام معرکه الانتخابات النصفیه للکونغرس الأمریکی، تتجه الأنظار إلى ولایه أوهایو التی تُعد مختبرا للوعود الاقتصادیه وقدرتها على الصمود فی وجه تحولات عمیقه تعید رسم مستقبل العمل والإنتاج وتعزز مخاوف العمال من تآکل فرص العمل بسبب التطور التکنولوجی السریع.
ووسط صراع انتخابی محموم بین الحزبین، تمثل أوضاع العمال ومستقبل الاقتصاد المحلی فی أوهایو جزءا من معرکه سیاسیه تتجاوز صنادیق الاقتراع، وتمس حیاه آلاف الأسر.
وحسب تقریر أعده مراسل الجزیره أیمن الزبیر، فإن بلده لوردستاون بولایه أوهایو تختصر حکایه صناعه ازدهرت ثم انحسرت، تارکه وراءها مصانع أغلقت أبوابها وآلاف العمال أمام مستقبل غامض، حیث فشل تحویل مصنع جنرال موتورز -الذی کان یوما شریانا لاقتصاد الولایه- إلى مصنع للبطاریات، فی تبدید المخاوف بعدما تعثر إنتاجه فی بدایاته.
فقد أمضت مارتا غریفات (31 عاما) فی شرکه "ستیلانتس" لصناعه السیارات، لکنها ترى أن الوظائف تتراجع وأن الثقه بالسیاسیین تتآکل، فی حین یعجز الحزبان (الدیمقراطی والجمهوری) عن تقدیم حلول حقیقیه لأزمه العمال فی لوردستاون.
تغول الروبوتات
فالسیاسات المتعاقبه لم تساعد عمال صناعه السیارات على الحفاظ على وظائفهم، وما زالت المدینه تشهد فقدان المزید منها بسبب إغلاق المصانع وإحلال التکنولوجیا والروبوتات محل العمال.
کما أدى انتقال الشرکات إلى مناطق أخرى أو نقل أعمالها إلى مصانع غیر خاضعه للتنظیم النقابی إلى تقلّص أعداد العمال المنضوین فی النقابات بشکل کبیر، بحسب مارتا.
ولا تختلف نبره البلدات المجاوره عن نبره مارتا المتشککه، إذ لم یؤد إغلاق المصانع إلى فقدان الوظائف فحسب بل أفرغ الشوارع من حیویتها تارکا وراءه فضاءات فقدت نبضها الصناعی، مما دفع المواطن الأمریکی جیری فینشن إلى القول إن الولایه بحاجه إلى شخص یحاول تحسین حیاه الناس فعلا بدلا من تعبئه جیوبه بالمال على حساب المجتمع.
ویضیف فینشن أن السکان لدیهم أطفالا یعانون الجوع، وأمهات یعلن أبناءهن بمفردهن ولا یجدن مسکنا، "بینما السیاسیون یعیشون فی قصور بملایین بل بملیارات الدولارات، وهذا أمر غیر مقبول".

مؤیدون لأحد المتحدثین خلال تجمع انتخابی فی قاعه "کلیفلاند بابلیک أودیتوریوم" فی مدینه کلیفلاند بولایه أوهایو (الفرنسیه) خطوره مراکز البیانات
ولم تکن البطاریات وحدها ساحه الوعود والتعثّر؛ إذ تشهد أوهایو تحولا آخر من خطوط التجمیع التقلیدیه إلى سباق بناء مراکز البیانات والذکاء الاصطناعی ، وهو ما یثیر تساؤلات عما إذا کانت هذه المشاریع ستفتح أبواب العمل أم ستجسد مخاوف المجتمع الذی یخشى إعاده تشکیل مستقبله دون وظائف.
فمن المصانع التی أغلقت أبوابها إلى مراکز البیانات التی تتوسع فی أوهایو، یتغیر وجه الاستثمار دون ضمان حقیقی للوظائف، إذ لا تحتاج هذه المنشآت التی تُقدَّم بوصفها اقتصاد المستقبل، إلا عددا محدودا من العاملین بعد اکتمالها.
وتخشى إیان مانزی، التی تعارض إقامه مرکز ضخم قرب منزلها، أن تتحمل المجتمعات کلفه هذه المشاریع فی حین تذهب مکاسبها إلى الشرکات. وفی حدیثها للجزیره، قالت إیان إن عقود الموظفین على المدى الطویل فی هذه المراکز تکون قلیله جدا بعد انتهاء عملیات الإنشاء والتأسیس.
وقد تتراوح الوظائف النهائیه فی هذه المراکز الکبیره بین 8 و12 وظیفه فقط بعد الانتهاء من أعمال البناء، وهو ما لن یفعل شیئا للتخفیف من الأضرار التی یلحقها المشروع بالمجتمع، کما تقول إیان.
وأمام هذا المشهد الذی أفرزه فقدان نحو 340 ألف وظیفه فی قطاع التصنیع بولایه أوهایو منذ عام 2000، یسابق مرشحو الحزبین (الدیمقراطی والجمهوری) الزمن لاستماله الناخبین بوعود إنعاش الصناعه واستعاده الوظائف.
فالدیمقراطیون یطرحون حمایه حقوق العمال والنقابات، وتشجیع الإنتاج المحلی، وربط الاستثمارات الجدیده بضمانات للوظائف والمجتمعات. فی حین یراهن الجمهوریون على خفض الضرائب وکلفه الطاقه، وإعاده الوظائف من الخارج، وتوسیع التدریب المهنی لتعزیز تنافسیه الصناعه الأمریکیه.
فمع تعاقب الوعود بإعاده الصناعه الأمریکیه، أُغلقت مصانع وتبخّرت وظائف حتى أصبح العمال من کلیفلاند إلى لوردستاون یطرحون سؤالا حاسما عن قدره المرشحین على الوفاء بوعودهم لإعاده التصنیع وإنعاش الاقتصاد المحلی وإعاده ما فقده المواطنون بعد هذه الانتخابات.
المصدر: الجزیره