
وکاله آریا للأنباء - القانون الترکی الجدید لا یضمن استرداد المستثمرین کل أموالهم، إذ ترتبط المستحقات النهائیه بقیمه الأصول القابله للتحصیل (الأوروبیه)
أقرت ترکیا قانونا جدیدا لتنظیم تصفیه صنادیق استثمار جُمدت أموال المستثمرین فیها، مع إتاحه صرف دفعات مؤقته تصل إلى ملیون لیره ترکیه (نحو 20 ألف دولار) للمستثمر الواحد، فی محاوله لتسریع استرداد الأموال ومعالجه أزمه طالت نحو 456 ألف مستثمر.
وذکرت وکاله رویترز أن البرلمان الترکی أقر التشریع فی 22 أکتوبر/تشرین الأول 2026، بعدما ظلت أموال عدد کبیر من المدخرین عالقه منذ أن أمرت هیئه أسواق المال الترکیه بتصفیه مجموعه من الصنادیق فی سبتمبر/أیلول الماضی، وسط شبهات تتعلق بالتلاعب فی الأصول وتضخیم تقییماتها.
ویحمل التشریع الرقم 7596، ویهدف -وفق النص المنشور على الموقع الرسمی للبرلمان الترکی- إلى تنظیم تصفیه الصنادیق التی لم تکتمل إجراءات تصفیتها، واستعاده الأصول التی ربما أُخرجت منها بطرق مخالفه للقانون، وملاحقه المسؤولین عن الخسائر، وتوزیع الأموال المسترده على أصحاب الحصص.
دفعات مؤقته وأولویه لصغار المستثمرین
وینص القانون على السماح بصرف دفعات مؤقته تصل إلى ملیون لیره للمستثمر الواحد، على أن تُخصم لاحقا من مستحقاته النهائیه عند استکمال التصفیه، دون أن تشکل ضمانا حکومیا بالاسترداد الکامل لقیمه استثماراته.
وبموجب الآلیه الجدیده، یمکن للمستثمر الذی یقل صافی استثماره عن ملیون لیره الحصول على المبلغ المستحق له وفق الضوابط القانونیه، بینما یمکن لمن تتجاوز استثماراته هذا المستوى الحصول على دفعه مؤقته لا تزید على ملیون لیره.
وتخضع هذه المدفوعات لتوافر السیوله فی الصندوق المعنی وقرار هیئه أسواق المال، مع إعطاء الأولویه لصغار المستثمرین عند عدم کفایه الأموال المتاحه لتلبیه جمیع المستحقات.
کما یتضمن القانون آلیه لاحتساب صافی الاستثمار مع مراعاه تغیرات الأسعار، بالاستناد إلى متوسط التغیر فی مؤشری أسعار المستهلکین والمنتجین المحلیین الصادرین عن هیئه الإحصاء الترکیه، وفق شروط محدده.
ویهدف هذا الإجراء إلى الحد من تآکل القیمه الحقیقیه للأموال المستحقه للمستثمرین خلال فتره التصفیه، لکنه لا یعنی تعویض جمیع الخسائر أو ضمان استرداد الأرباح المتوقعه.
أزمه طالت نحو 456 ألف مستثمر
وبحسب بیانات عُرضت خلال مناقشات البرلمان الترکی، بلغ عدد المستثمرین الأفراد المتأثرین بالأزمه 455 ألفا و758 شخصا، فی حین شملت قرارات التصفیه الأصلیه 131 صندوقا استثماریا.
وأفادت رویترز بأن السلطات أکملت -بحلول 23 أکتوبر/تشرین الأول- إجراءات تصفیه 84 صندوقا من أصل 131 صندوقا، وصرفت مستحقات للمستثمرین فیها، مع استمرار إجراءات تصفیه الصنادیق الأخرى.
وقال وزیر الخزانه والمالیه الترکی محمد شیمشک -وفق رویترز- إن نحو 390 ألف حساب استثماری سیستفید من عملیات السداد، فی وقت لا تزال فیه التساؤلات قائمه بشأن المبالغ التی سیتمکن أصحاب الاستثمارات الکبیره من استردادها.
وکانت مناقشات البرلمان قد کشفت عن صرف 40.8 ملیار لیره ترکیه لنحو 45 ألفا و747 مستثمرا، بعد اکتمال تصفیه 66 صندوقا فی مرحله سابقه من الإجراءات.
استعاده الأصول ومحاسبه المسؤولین
ویمنح القانون هیئه أسواق المال الترکیه صلاحیات للإشراف على عملیات التصفیه، وتحدید أسالیب تقییم الأصول وبیعها، وتنظیم ترتیب المدفوعات المؤقته والنهائیه، بما یهدف إلى تحقیق أکبر قیمه ممکنه من الأصول المتاحه.
کما یتیح ملاحقه الأموال والأصول التی خرجت من الصنادیق عبر معاملات مخالفه للقانون، والسعی إلى استردادها وتحمیل المسؤولین عنها تبعات الخسائر، وفق الإجراءات القانونیه المعمول بها.
وتُعَد هذه الإجراءات مهمه فی ظل الشبهات التی أحاطت ببعض الصنادیق، لا سیما ما یتعلق بتقییم الأصول والمعاملات التی ربما أدت إلى تضخیم قیمتها بصوره لا تعکس أوضاعها الفعلیه.
لکن حجم المبالغ التی سیستردها المستثمرون فی نهایه المطاف سیظل مرتبطا بقیمه الأصول القابله للتحصیل ونتائج التصفیه والإجراءات القانونیه، ولیس بمجرد إقرار التشریع الجدید.
المصدر: الصحافه الترکیه + رویترز