وکاله آریا للأنباء - مهاجرون یرتدون سترات نجاه قدمها متطوعون من سفینه الإنقاذ "أوشن فایکینغ" والاتحاد الدولی للصلیب الأحمر (أسوشیتد برس)
أعلنت المفوضیه الأوروبیه قبل أیام عن خطه لتوسیع صلاحیات وکاله حمایه الحدود الأوروبیه (فرونتکس) وتعزیز دورها فی مراقبه الحدود وترحیل المهاجرین.
ووفق البیان الذی أصدرته المفوضیه فی هذا الخصوص، تتضمن الخطه قرارات بزیاده عدد القوات الدائمه للوکاله إلى 30 ألف عنصر بحلول عام 2041 وتوسیع عملیات الترحیل من خلال منح الوکاله دورا أکبر فی تنسیق عملیات إعاده المهاجرین وإنشاء قوه تدخل سریع یمکن نشرها فی حالات الأزمات الحدودیه، استنادا إلى الدروس التی تقول المفوضیه إنها استخلصتها من أزمه سبته.
کما تتضمن الخطه مراقبه المحتوى على الإنترنت من خلال إنشاء مرکز لمتابعه المنشورات المتاحه للرأی العام على وسائل التواصل الاجتماعی لرصد التطورات التی قد تؤثر فی إداره الحدود.
أما المیزانیه، فإن المفوضیه الأوروبیه تتحدث عن نحو 12 ملیار یورو للفتره بین 2028 و2034 علما بأن الخطه تحتاج من أجل اعتمادها إلى موافقه البرلمان الأوروبی والمجلس الأوروبی.
ورغم اعتبار المراقبین توسیع صلاحیات فرونتکس تغیرا جوهریا فی عمل الوکاله ومهامها، فإن الأحداث المفصلیه التی تشهدها القاره الأوروبیه سواء تعلق الأمر بالاحتجاجات التی تشهدها مدن أوروبیه أو بالتوتر الجدید الذی تشهده الحرب الأوکرانیه أو بأزمه الطاقه، خیّمت على افتتاحیات کبرى الصحف والمجلات الألمانیه.
ومن الصحف التی اهتمت بالتغییرات الکبیره فی عمل الوکاله کانت الصحیفتان الیساریتان "فرانکفورتر روندشاو" و"تاتس".
تراجع فی مجال حقوق الإنسان
تقول "روندشاو" -فی مقال رأی- إن الخطه الجدیده تضع أمن أوروبا فی دائره الاهتمام بدلا من حقوق اللاجئین، مضیفه أن الاتحاد الأوروبی قرر توسیع قدرات وکاله فرونتکس، لکنه تراجع فی مجال حقوق الإنسان.

عناصر من خفر السواحل الیونانی یتفقدون سفینه راسیه فی میناء أجیا غالینی بجزیره کریت (أسوشیتد برس) ووفق الصحیفه، فإن ما تصفه الکاتبه بـ"عسکره" سیاسه الهجره ونقل مسؤولیه التعامل مع اللاجئین إلى خارج الحدود الأوروبیه هما الرکیزتان الأساسیتان لسیاسه الاتحاد الأوروبی تجاه اللاجئین، وقد بات هذان التوجهان أکثر وضوحا من أی وقت مضى فی مقترح المفوضیه الأوروبیه الرامی إلى التوسع الکبیر فی صلاحیات فرونتکس.
وتضیف الصحیفه أن عزم بروکسل زیاده عدد عناصر الوکاله إلى 30 ألفا خلال السنوات المقبله ومضاعفه میزانیتها 10 مرات یمکن تفسیره بطبیعه المهام الجدیده التی ستحصل علیها فرونتکس فی إطار تشدید سیاسه اللجوء الأوروبیه.
قوه التدخل السریع
ویتطرق المقال إلى الجزئیه المتعلقه بقوه التدخل السریع التی ستکون فی المستقبل تابعه للوکاله وعلى أهبه الاستعداد للتعامل مع أحداث مثل ما جرى فی سبته، قائلا إن هذه القوه عباره عن وحده شبه عسکریه للردع والتصدی، ولیست وکاله یعمل موظفوها بجدیه للتحقق مما إذا کان بعض اللاجئین یستحقون اللجوء أو یفرون من الحرب أو القمع أو الاضطهاد أو مرضى أو قاصرین أو من الفئات الأکثر ضعفا، وهذا کله بالضبط ما یفرضه القانون الدولی على الوکاله.
وتجزم الصحیفه بأن الهدف من قوه التدخل السریع وخطه توسیع الصلاحیات هو منع اللاجئین من الوصول أصلا إلى المناطق التی تسری فیها الالتزامات القانونیه الدولیه لأوروبا، مضیفه هکذا یستمر إخضاع سیاسه اللجوء الأوروبیه لمنطق الأمن والاعتبارات الأمنیه ویتواصل معه تجرید الفارین من حقوقهم القانونیه.
جنوح نحو الیمین
أما صحیفه تاتس فقد اعتبرت الخطه الجدیده "تحولا أوروبیا نحو الیمین"، قائله إن المفوضیه الأوروبیه تستغل تحول دول الاتحاد الأوروبی نحو الیمین لتوسیع صلاحیات الوکاله وتحویلها إلى شرطه حدود.

مهاجرون یصلون على متن قارب مطاطی برفقه سفینه تابعه لوکاله فرونتکس إلى قریه یونانیه (أسوشیتد برس) وتطرقت الصحیفه إلى الاحتجاجات التی شهدتها بعض المطارات الألمانیه ضد الترحیل، قائله إن 6 مطارات ألمانیه شهدت خلال عطله نهایه الأسبوع الماضی احتجاجات شارک فیها آلاف الأشخاص ضد سجون الترحیل والقوانین الجدیده المناهضه للهجره.
وتقول الصحیفه إن هذه الخطه تبدو جدیده، لکنها تندرج فی مشروع تسعى المفوضیه الأوروبیه إلى تحقیقه منذ فتره طویله وهو تحویل فرونتکس إلى شرطه حدود أوروبیه فعلیه مع تمتعها بصلاحیات مستقله بدلا من اقتصار دورها، کما هی الحال حتى الآن، على تقدیم الخدمات والدعم لأجهزه حمایه الحدود الوطنیه.
دور أحداث سبته
وتتقدم بروکسل -وفق المقال- تدریجیا منذ سنوات فی هذا الاتجاه، خاصه أنها تتولى منذ عام 2006 تنسیق وتمویل عملیات الإعاده الجماعیه بناء على طلب الدول الأعضاء، ومنذ عام 2016 بات بإمکانها أیضا المبادره إلى تنظیم هذه العملیات من تلقاء نفسها.

مهاجرون فی احتجاج على شاطئ إل ترامبولین بمدینه سبته للمطالبه باللجوء فی الاتحاد الأوروبی (غیتی) ویتحدث المقال عن السبب الرئیسی وراء الخطه الجدیده، قائلا إن تقهقر الحواجز السیاسیه أمام التعاون مع الیمین فی البرلمان الأوروبی، ولا سیما بخصوص ما یعرف بـ"مراکز العوده"، إلى جانب تحول موازین القوى داخل مجلس الاتحاد الأوروبی نحو الیمین، کل ذلک جعل المفوضیه ترى فی الوضع الراهن فرصه لتجاوز التحفظات السابقه.
وبحسب المقال، فإن الأحداث التی شهدتها سبته فی نهایه یولیو/تموز الماضی سرّعت هذا التوجه، مضیفا أنه بعد وقت قصیر من أحداث المدینه الإسبانیه، طالب وزیر الداخلیه الألمانی ألکسندر دوبرینت بمنح فرونتکس صلاحیات أوسع، الأمر الذی قد یؤدی بالفعل إلى نقل المزید من الصلاحیات إلى الوکاله بما یعزز دورها فی تنفیذ عملیات الترحیل ومراقبه الحدود.
المصدر: الصحافه الألمانیه