وکاله آریا للأنباء - من الیمین عمرو أدیب، حمدی الکنیسی، خالد أبو بکر، طارق سعده
أثیر فی الآونه الأخیره جدل، بسبب تقدم أحد الإعلامیین بطلب للقید فی نقابه الصحفیین، وهو الجدل الذی تدخل فیه نقیب الإعلامیین طارق سعده، عندما أعلن أن الإعلامی لیس مقیدًا فی جداول نقابه الإعلامیین، الأمر الذی یعنی أنه یعمل فی مهنه التقدیم التلفزیونی بالمخالفه للقانون، وقد رد علیه المعنی بذلک شریف عامر بأنه منتحل صفه "النقیب"، الأمر الذی انتقل باسم نقابه الإعلامیین لیطفو على السطح، بعد عقد على تأسیسها. وقد تدخل إعلامی یعمل فی المحاماه فی الوقت نفسه، هو خالد أبو بکر، وأکد أنه لا وجود قانونًا لکیان یحمل اسم نقابه الإعلامیین، لیطرح هذا الجدل سؤالًا عن النقابه نفسها التی لم تکن قبل ذلک موضوعًا مطروحًا للنقاش.
الجذور التاریخیه لمطلب إنشاء نقابه الإعلامیین
فقد ولدت نقابه الإعلامیین بعد أن کانت حلمًا راود أجیالًا من المذیعین فی الإذاعه والتلفزیون، حیث کان هناک رفض دائم من جانب نقابه الصحفیین للاعتراف بأنهم جدیرون بالعضویه فیها؛ فالقانون واضح، وهو أن القید قاصر على العمل فی صحیفه تصدر دوریًا أو فی وکاله أنباء.
اقرأ أیضا
list of 2 items list 1 of 2 "قاع الهامور" وتحولات السخریه بین الظاهره والأزمه list 2 of 2 رفع تصنیف الإرهاب.. هل یکفی لإنقاذ اقتصاد سوریا المنهک؟ end of list وقد کانت هناک محاوله فشلت عندما فوجئت الجمعیه العمومیه لنقابه الصحفیین بمشروع قانون أعدته إداره الشؤون القانونیه لمؤسسه "الأهرام" بطلب من نقیب الصحفیین ورئیس المؤسسه إبراهیم نافع، وهو المشروع الذی أجاز للعاملین فی اتحاد الإذاعه والتلفزیون، سواء کانوا مذیعین أو مخرجین أو معدین، الانضمام للنقابه، وذلک فی سنه 1988، وکان هذا هو الباب الذی حرض الصحفیین فی غالبیتهم ضد المشروع. وتحولت ندوه عقدت بالنقابه، بمبناها القدیم بشارع عبد الخالق ثروت بوسط القاهره، إلى جمعیه عمومیه غیر عادیه، اتخذت قرارها برفض مشروع القانون، والتأکید على أنها ترفض تعدیل القانون الحالی، الآن أو مستقبلًا، باعتبار أن الأجواء غیر مناسبه لذلک.
وإذا کان وزیر الإعلام القوی صفوت الشریف یرحب بقید العاملین تحت رئاسته فی نقابه الصحفیین، لیخلق لنفسه نفوذًا داخل النقابه، فإنه کان یرفض أن یکون للعاملین فی مبنى الإذاعه والتلفزیون نقابه خاصه بهم، ونقل على لسانه القول: "على جثتی". ویرتب قانون نقابه الصحفیین أدوارًا لما کان یسمى وزیر الإرشاد القومی، وقد تغیر المسمى إلى وزاره الإعلام، لیبدو الموقع کما لو کان قد انشطر إلى وزارتین، الأخرى هی وزاره الثقافه. ومن هنا رأت التقالید النقابیه بعد ذلک أن هذه النصوص معطله، شأنها فی ذلک شأن النص الذی یجعل من أهداف النقابه نشر الفکر الاشتراکی.
وقد رفعت مطالب بنقابه تبناها الإعلامی شفیع شلبی، تحمل اسم "نقابه الإذاعیین"، ولم یکتف بمجرد الدعوه لها فی المؤتمرات، بین الحین والآخر، وإنما أعد مشروعًا کاملًا، لم تکن الظروف مؤاتیه لإقراره. وکان یرى بعد ذلک أن مسمى "الإعلامیین" مضلل؛ لأنه سیجمع بین أطیاف ومستویات مختلفه فی العمل التلفزیونی والإذاعی لا یجوز أن تجتمع فی نقابه واحده.
وعندما تولى أنس الفقی منصب وزیر الإعلام فی فبرایر 2005، أعلن فی أیامه الأولى بالوزاره أنه بصدد إنشاء نقابه للإعلامیین، لکن سرعان ما تجاوز ذلک، لتصبح مطلبًا بعد الثوره، إلى أن تمت الموافقه علیها بالقانون رقم 93 لسنه 2016 بإصدار قانون نقابه الإعلامیین.
لتحدث بذلک أول معضله تسبب فیها القانون، حیث بدا المشرع منبت الصله بالخبره المصریه فی مجال تأسیس النقابات، التی بدأت قبل قرن بتأسیس نقابه المحامین.

شریف عامر (منصات التواصل) القانون حدد عمر لجنه التأسیس بسته أشهر.. فکیف استمرت قرابه عشر سنوات؟
إشکالیه الدراسه
لم یکن إنشاء نقابه الإعلامیین بالقانون رقم 93 لسنه 2016 نهایه لمسار تأسیسها، وإنما رسم القانون مرحله انتقالیه تتولى خلالها لجنه مؤقته إجراءات التأسیس، وفتح باب القید والتحقق من شروط العضویه، وإداره أعمال النقابه إلى حین انتخاب أول مجلس إداره.
وحدد المشرع لهذه المرحله سقفًا زمنیًا لا یتجاوز سته أشهر من تاریخ أول اجتماع للجنه، بما یفترض أن تنتهی بعدها الإداره المؤقته وتنتقل النقابه إلى مؤسساتها المنتخبه. غیر أن الانتخابات لم تجر خلال هذه المده، واستمرت لجنه التأسیس فی إداره النقابه، ثم استقال رئیسها حمدی الکنیسی، وأصدر رئیس مجلس الوزراء فی یونیو/حزیران 2019 قرارًا بتولی طارق سعده القیام بأعمال رئیس اللجنه المؤقته، بعد ما یقرب من عامین على انتهاء المده التی حددها القانون للمرحله التأسیسیه.
ولا تقتصر الإشکالیه على استمرار لجنه مؤقته بعد انقضاء المده المحدده لإنجاز مهمتها؛ إذ ربط القانون انتهاء المرحله التأسیسیه بانتخاب مجلس إداره تتوزع بینه وبین الجمعیه العمومیه واللجان المختصه مجموعه من الصلاحیات، کما أحال إلى هذه المؤسسات استکمال جانب مهم من البناء التنظیمی للنقابه، وفی مقدمته إصدار اللائحه الداخلیه التی تتوقف علیها أحکام تفصیلیه تتعلق بالقید والعضویه والشعب والانتخابات والاختصاصات والشؤون المالیه والمعاشات والإعانات وغیرها. کما أسند القانون إلى مجلس الإداره إعداد مشروع میثاق الشرف الإعلامی، وإلى الجمعیه العمومیه الموافقه علیه، فی حین استمرت ممارسه هذه الوظائف فی ظل غیاب المؤسسات المنتخبه التی افترض القانون قیامها.
وتتجاوز آثار هذا الوضع البناء الداخلی للنقابه إلى ممارسه سلطاتها تجاه الإعلامیین أنفسهم؛ فالقانون جعل القید أساسًا لاکتساب صفه الإعلامی، وجرم ممارسه النشاط الإعلامی بالمخالفه لقواعد القید، ورتب عقوبات على الفرد وعلى المسؤول عن الوسیله الإعلامیه التی تسمح لغیر المقید بممارسه النشاط. ومن ثم تثیر ممارسه سلطات القید والتحقیق والوقف وغیرها فی ظل استمرار الإداره المؤقته سؤالًا یتصل بالسند القانونی للجهه التی تمارس هذه الاختصاصات وبالآثار المترتبه على قراراتها.
ومن هنا تنطلق الدراسه من سؤال رئیسی: ما المرکز القانونی للجنه التأسیس بعد انقضاء مده الأشهر السته التی حددها المشرع، وما أثر استمرار المرحله التأسیسیه على البناء المؤسسی لنقابه الإعلامیین وعلى ممارسه الاختصاصات التی وزعها القانون بین مجلس الإداره والجمعیه العمومیه واللجان النقابیه؟
ویتفرع عن هذا السؤال ما إذا کانت سلطه الحکومه التی قررها القانون لمرحله التأسیس تمتد إلى ما بعد انقضاء مدتها، وما أثر عدم الانتقال إلى المؤسسات المنتخبه فی إصدار اللائحه الداخلیه ومیثاق الشرف ومدونه السلوک، وفی مباشره سلطات القید والمساءله وتنفیذ الالتزامات والعقوبات التی رتبها القانون.
اللجنه المؤقته وحدود المرحله التأسیسیه
إن عدم الاطلاع على عملیه تأسیس النقابات المهنیه القائمه قد یجعل من تشکیل أول مجلس للنقابه معضله؛ فنقابات المحامین والأطباء والصحفیین والمهندسین، ونقابات الفنون الثلاث (الموسیقیه والتمثیلیه والسینمائیه)، کلها اختارت مجالسها الأولى بالانتخاب، ولم یحدث أن کانت الحکومه طرفًا فی ذلک، وقد تأسس بعض هذه النقابه فی أربعینات القرن الماضی.
الأمر الذی اختلف فی حاله نقابه الإعلامیین؛ إذ تم التعامل معها على أنها مؤسسه حکومیه، فکان النص فی الماده الثانیه من مواد الإصدار یخول لرئیس الحکومه، بعد موافقه مجلس الوزراء، إصدار قرار بتشکیل لجنه مؤقته من أحد عشر إعلامیًا من ذوی الخبره من العاملین فی المجال الإعلامی العام والخاص، تتولى مباشره إجراءات تأسیس نقابه الإعلامیین، بما فی ذلک فتح باب القید والتحقق من توافر شروط العضویه المنصوص علیها فی القانون، ویکون للجنه رئیس ووکیلان وأمین صندوق، یحددهم القرار الصادر بتشکیلها.
وکانت الفقره الأخیره فی هذه الماده تمثل مشکله جدیده، رغم وجاهتها؛ فقد منعت رئیس اللجنه المؤقته (النقیب) وأعضاءها من الترشح لعضویه أول مجلس لنقابه الإعلامیین.
وإذا کان القانون قد صدر من مجلس النواب ونشر فی الجریده الرسمیه فی أول ینایر 2017، فقد صدر قرار رئیس مجلس الوزراء بتاریخ 7 مارس 2017 بتشکیل ما أطلق علیه "لجنه مؤقته تتولى مباشره إجراءات تأسیس نقابه الإعلامیین"، برئاسه رئیس الإذاعه المصریه الأسبق حمدی الکنیسی (نقیبًا)، وسهام صالح محمود، المذیعه بقناه إم بی سی (وکیل أول)، وطارق علی محمد سعده، مذیع أول بقنوات النیل المتخصصه (الوکیل الثانی)، وحمدی متولی محمد عبد الله، مدیر عام التنویهات بالتلفزیون (أمین الصندوق)، بجانب سبعه أعضاء، لیکون العدد أحد عشر کما نص القانون.
وکان ینبغی أن تجرى الانتخابات فی غضون سته أشهر، تنتهی فی 7 سبتمبر 2017، لکن اللجنه المؤقته استمرت بالمخالفه للقانون. وحاول حمدی الکنیسی تعدیل مواد فی القانون عبر مجلس النواب، لأنها شابها عدم الدستوریه بحسب قوله، فی حین أن مذکره محمود فوزی، مستشار رئیس المجلس، أفادت بغیر ذلک.
فقد جاء فیها أنه بتاریخ 29 نوفمبر 2018 أحال رئیس المجلس إلیه (المستشار القانونی) الطلب المقدم من النائب أسامه هیکل، رئیس لجنه الإعلام والثقافه والآثار، الذی یلتمس فیه عرض مشروع القانون المقدم من النائب أسامه شرشر وآخرین (أکثر من عشره أعضاء بالمجلس)، على أساس أن بعض مواد القانون تنطوی على شبهه مخالفه دستوریه.
وأفادت المذکره بأنه، بالاطلاع على مشروع القانون المقدم من النواب، تبین أنهم أثاروا مسأله الدستوریه فی مناسبه واحده تتعلق بالحکم الوارد بالفقره الأخیره من الماده الثانیه من مواد الإصدار، حیث یرون أن هذه الفقره انطوت على شبهه مخالفه دستوریه لما تضمنته من حظر الترشح لعضویه أول مجلس لنقابه الإعلامیین على أعضاء اللجنه المؤقته التی تتولى إجراءات تأسیس النقابه.
وقد نفت المذکره شبهه عدم الدستوریه؛ لأن الحظر مؤقت لدوره انتخابیه واحده، وأفادت بأن الأعمال التحضیریه لهذا النص تشیر إلى أنه حکم استحدثه مجلس النواب، حیث جاء مشروع القانون المقدم من الحکومه خالیًا منه، وقد استهدف به المشرع تجنب تعارض المصالح من جهه، وتوفیر الحیده والنزاهه فی أعمال اللجنه المؤقته من جهه أخرى. وأوضحت أن قبول أعضاء اللجنه المؤقته التعیین فی عضویتها یعنی بالضروره موافقتهم على عدم الترشح لعضویه أول مجلس للنقابه، الأمر الذی یعنی أن هذه الفقره تنظم الحق فی الترشح لعضویه مجلس النقابه ولا تصادره، ومن ثم لا تنطوی على شبهه مخالفه دستوریه.
وفی یوم الثلاثاء 25 دیسمبر 2018 نشرت الصحف استقاله حمدی الکنیسی من منصب نقیب الإعلامیین، وقال فی بیان له: "فوجئت بما أعلنه رئیس لجنه الثقافه والإعلام والآثار بمجلس النواب عن رفض اللجنه لمشروع قانون بتعدیل مواد فی قانون إنشاء نقابه الإعلامیین، وذلک دون العرض على اللجنه الدستوریه والتشریعیه بالمجلس، وفقًا لطلب مقدم مشروع القانون النائب أسامه شرشر".
وأشار إلى أنه لم یکن من تقدم بطلبات إنقاذ قانون النقابه من 6 مواد تمثل عوارًا دستوریًا وقانونیًا، بل کان ذلک بمبادرات من نواب لهم کل الاحترام، مثل النائب طاهر أبو زید، والنائب تامر عبد القادر، وأخیرًا النائب أسامه شرشر، موضحًا أن تحمسه للتعدیل لا یرجع إلى مصلحه شخصیه له؛ لأن إحدى المواد تمنعه وبقیه أعضاء اللجنه التأسیسیه من الترشح لانتخابات مجلس الإداره.
ورغم أنه معین بقرار من رئیس الحکومه بعد موافقه مجلس الوزراء (کما تنص الماده الثانیه)، فإنه أعلن قراره بتقدیم استقالته من رئاسه اللجنه التأسیسیه إلى الرئیس، شاکرًا الثقه التی منحتها له الدوله.
ورغم ما جاء فی مذکره المستشار القانونی لرئیس مجلس النواب من تلمیح إلى أن طلب التعدیل وراءه الرغبه فی الترشح، ورغم أن الکنیسی أعلن أن هذا لم یکن الدافع لأنه لیس صاحب طلب التعدیل، فإنه لم یقطع بعدم ترشحه.
ولم یعلن مجلس الوزراء، صاحب الاختصاص، قبول استقاله حمدی الکنیسی من منصب نقیب الإعلامیین إلا فی 2 یونیو 2019، بعد أکثر من خمسه أشهر، وذلک بما جاء فی دیباجه قرار رئیس مجلس الوزراء بتولی طارق علی محمد سعده، "مذیع أول بقنوات النیل المتخصصه، بالإضافه إلى کونه الوکیل الثانی لنقابه الإعلامیین، القیام بأعمال رئیس اللجنه المؤقته التی تتولى مباشره إجراءات تأسیس نقابه الإعلامیین (نقیب الإعلامیین)، والمشکله بموجب قرار رئیس مجلس الوزراء رقم 573 لسنه 2017".
وقد وقع القرار فی إشکالیه قانونیه؛ فلیس لمجلس الوزراء أو رئیسه صلاحیه لاتخاذ مثل هذا القرار، بقبول الاستقاله أو تعیین البدیل، فقد انتهت هذه السلطه قانونًا بعد سته أشهر من تعیین اللجنه المؤقته برئاسه حمدی الکنیسی فی 7 مارس 2017، أی فی 7 سبتمبر 2017، وکان من المفترض أن تجرى الانتخابات قبل هذا التاریخ. لکن استمرت النقابه فی هذا البطلان القانونی منذ هذا التاریخ وحتى الآن، مع ما تخلل ذلک من استقاله حمدی الکنیسی بعد هذا التاریخ، وقبول الحکومه لها من دون أن یکون لها أی اختصاص، وتعیینها لنقیب جدید بالمخالفه للقانون.
والملاحظه هنا أنه إذا کان قد جرى تصعید الوکیل الثانی طارق سعده إلى موقع "النقیب"، فقد مثل هذا إخلالًا بترکیبه اللجنه المؤقته التی تتشکل من أحد عشر إعلامیًا؛ فلم یتم اختیار عضو للمقعد الذی خلا بهذا التصعید لطارق سعده.

حمدی الکنیسی أول نقیب لنقابه الإعلامیین (منصات التواصل) الحکومه وحدود اختصاصها فی مرحله التأسیس
ولم یکن تشکیل اللجنه هو الاختصاص الوحید للحکومه؛ فالماده الخامسه من مواد الإصدار، نصت على: "یصدر رئیس مجلس الوزراء القرارات اللازمه لتأسیس النقابه بناء على اقتراح لجنه التأسیس". وهو، فضلًا عن أنه یمنح سلطه للحکومه فی النقابه التی لیست مصلحه حکومیه تخضع للحکومه، فإن النص یوحی کما لو کانت النقابه لم تؤسس بالفعل، وأن لجنه التأسیس منوط بها أن تقدم اقتراحات بتأسیسها للحکومه التی تصدر بشأنها القرارات اللازمه. وهنا نکون أمام إشکالیه قانونیه؛ فالنقابه صارت قائمه بالفعل بقانون تأسیسها، ولیست بحاجه إلى مقترحات تتحول إلى قرارات لازمه لتأسیس النقابه. فالأمر مخالف للواقع؛ فالنقابات تؤسس بقانون بحسب الدستور، حیث نصت الماده 77 من الدستور الحالی على: "ینظم القانون إنشاء النقابات المهنیه وإدارتها على أساس دیمقراطی، ولا تنشأ لتنظیم المهنه سوى نقابه واحده…".
وقد جاءت الماده التالیه فی القانون، وهی الماده السادسه، لتقطع الشک بالیقین، وتؤکد أن النقابه کیان قائم بذاته، ولیست فی طور التأسیس؛ إذ نصت على أنه یتعین على کل من یمارس نشاطًا إعلامیًا، وفق التعریف الوارد فی القانون المرفق، التقدم إلى لجنه التأسیس بطلب لقیده فی نقابه الإعلامیین، وذلک خلال ثلاثه أشهر من تاریخ العمل بهذا القانون، ولذوی الشأن التظلم من قرار اللجنه إلى مجلس إداره النقابه، وذلک خلال ستین یومًا من تاریخ انتخابه، وفقًا للأحکام والإجراءات المتعلقه بالتظلم من قرار لجنه القید المنصوص علیها فی القانون المرفق.
وهنا، إن کان قد تم النص على أنها "لجنه تأسیس"، فقد تم الإقرار بأن النقابه قائمه، وأن من لجانها لجنه للقید یمکن التظلم من قراراتها.
وقد أقرت الماده الثانیه من القانون إنشاء نقابه مهنیه للإعلامیین تکون لها الشخصیه الاعتباریه، ومقرها الرئیسی محافظه القاهره، ویکون لها إنشاء فروع فی المحافظات طبقًا للائحه.
وقد أناط القانون بلجنه التأسیس المشار إلیها فی الماده الثانیه وضع لائحه تنظم طریقه عملها وإجراءات اتخاذ قراراتها، وتتولى مؤقتًا إداره جمیع أعمال النقابه المنصوص علیها فی القانون المرفق أو أی قانون آخر. وقد نصت هذه الماده (الثالثه) للمره الثانیه على أن اللجنه تنتهی بانتخاب مجلس إداره النقابه؛ إذ لم تترک الأمر مفتوحًا، ولکن حددته بالنص: "على أن یتم ذلک خلال سته أشهر على الأکثر من تاریخ أول اجتماع لها…". غیر أن اللجنه، إلى الآن، لم تقم بوضع اللائحه رغم أهمیتها، وقد ورد مسمى اللائحه الداخلیه فی 21 ماده من القانون.

قرار تعیین حمدی الکنیسی نقیبا للاعلامیین العضویه والاشتراکات والانتخابات والمعاشات..
ملفات أحالها القانون إلى لائحه لم تصدر
اللائحه الداخلیه لنقابه الإعلامیین وأثر غیابها
أولى قانون نقابه الإعلامیین رقم 93 لسنه 2016 اللائحه الداخلیه أهمیه استثنائیه، فلم یترک لها تنظیم مسائل إجرائیه ثانویه، وإنما أحال إلیها عددًا کبیرًا من الأحکام التی یتعذر استکمال تنظیمها التفصیلی بالنص القانونی وحده.
وقد بدأ هذا الدور منذ مرحله تأسیس النقابه؛ إذ ألزمت الماده الثالثه من مواد إصدار القانون لجنه التأسیس بأن تضع لائحه تنظم طریقه عملها وإجراءات اتخاذ قراراتها وإداره جمیع أعمال النقابه لحین انتخاب أول مجلس إداره، بینما نصت الماده الخامسه من مواد الإصدار على أن یصدر رئیس مجلس الوزراء القرارات اللازمه لتأسیس النقابه بناء على اقتراح لجنه التأسیس.
وبعد انتخاب أول مجلس إداره، نقل القانون الاختصاص بإصدار اللائحه الداخلیه إلى الجمعیه العمومیه، بناء على اقتراح مجلس الإداره، وفق الماده 22 من قانون النقابه. کما أوجبت الماده السابعه من مواد الإصدار على الجمعیه العمومیه إصدار اللائحه الداخلیه خلال مده لا تجاوز 60 یومًا من تاریخ انتخاب مجلس الإداره، ونشرها فی الوقائع المصریه. وبذلک میز المشرع بین لائحه مرحله التأسیس واللائحه الداخلیه الدائمه للنقابه، وحدد لکل منهما جهه الاختصاص وإجراءات الإصدار.
وتکشف إحالات القانون المتکرره إلى اللائحه الداخلیه عن اتساع المجال الذی ترکه المشرع لها، ویمکن حصر ما عهد إلیها بتنظیمه فی المجالات الآتیه:
أحال القانون إلى اللائحه الداخلیه جانبًا أساسیًا من تنظیم عضویه النقابه. فالماده 8، بعد أن أنشأت ثلاثه جداول للقید هی: جدول الأعضاء تحت التمرین، وجدول الأعضاء المشتغلین، وجدول الأعضاء غیر المشتغلین، ترکت للائحه الداخلیه تحدید قواعد وأحکام وشروط القید بکل جدول. وبذلک لم یستکمل القانون بنفسه النظام التفصیلی للانتقال إلى عضویه النقابه ومراکز أعضائها المختلفه. وفی الماده 11، أحال القانون إلى اللائحه الداخلیه تحدید حالات وشروط وإجراءات النقل إلى جدول غیر المشتغلین، وکیفیه إعاده القید فی جدول المشتغلین مره أخرى. کما عهدت الماده 14 إلیها بتحدید قواعد وإجراءات تلقی طلبات القید وقیدها وبحثها، فی حین نصت الماده 17 على أن تحدد اللائحه الداخلیه الشعب المختلفه للنشاط الإعلامی ونظام عملها وقواعد الانتخاب بها. وهذه الإحالات تعنی أن اللائحه لا تقتصر فی مجال العضویه على التفاصیل الإداریه، وإنما تحدد القواعد التنفیذیه التی تتحرک من خلالها العضویه بین الجداول المختلفه، وإجراءات اکتساب المرکز النقابی أو تغییره، فضلًا عن تنظیم الشعب التی تعکس مجالات النشاط الإعلامی المختلفه داخل النقابه.
ویمتد اختصاص اللائحه إلى تشکیل مؤسسات النقابه وآلیات انتخابها. فالماده 30، الخاصه بتشکیل مجلس الإداره، نصت صراحه على أن تبین اللائحه الداخلیه قواعد وإجراءات ومواعید الترشیح وطریقه إجراء الانتخابات. کما نصت الماده 34 على أن تحدد اللائحه الداخلیه اختصاصات هیئه مکتب مجلس الإداره، التی تتکون من النقیب والوکیلین والسکرتیر العام وأمین الصندوق. ولا یقف الأمر عند الاختصاصات المحدده صراحه فی القانون؛ إذ جعلت الماده 38 من اختصاص مجلس الإداره مباشره "الاختصاصات الأخرى المنصوص علیها فی هذا القانون أو فی اللائحه الداخلیه"، وقررت الماده 41 الحکم نفسه بالنسبه للسکرتیر العام، والماده 42 بالنسبه لأمین الصندوق. وبذلک منح القانون اللائحه مجالًا لاستکمال توزیع الاختصاصات داخل الهیکل الإداری للنقابه، وعدم قصرها على ما أورده القانون تفصیلًا. فی المجال المالی، جعلت الماده 46 تحدید رسم الاشتراک السنوی من المسائل التی تحددها اللائحه الداخلیه. کما أجازت الماده 50 إعفاء عضو النقابه من الاشتراک السنوی إذا منعته من مزاوله المهنه عاهات مهنیه أو عملیه، وفقًا للأحوال التی ینص علیها القانون، مع إحاله الأحکام التنفیذیه المتصله بهذه المسائل إلى النظام الداخلی للنقابه. وتظهر أهمیه هذا التنظیم فی أن الاشتراک السنوی لیس مجرد مورد مالی للنقابه، وإنما یرتبط استمرار أدائه بالتمتع بالخدمات النقابیه، کما یرتب القانون على التأخر فی سداده آثارًا تصل، وفق الشروط الوارده بالماده 46، إلى استبعاد اسم العضو من الجداول. وتقرر الماده 51 إنشاء دمغه نقابه تلصق إلزامیًا على طائفه واسعه من الأوراق والطلبات والمستندات والعقود، ومنها عقود العمل الفردیه والجماعیه التی یبرمها الإعلامیون مع الجهات الحکومیه أو الخاصه المحلیه أو الأجنبیه، والطلبات والشکاوى المقدمه لمجلس الإداره، والشهادات التی تصدرها النقابه لصالح الإعلامیین. ویترک القانون للائحه الداخلیه تحدید الأحکام اللازمه لتطبیق نظام الدمغه فی الحدود التی رسمها النص. وفی الماده 52، أجاز القانون أن تحتفظ النقابه بخزانتها بسلفه مستدیمه للصرف منها فی الحالات الطارئه، وجعل تحدید مقدار هذه السلفه من اختصاص اللائحه الداخلیه. وبذلک تتدخل اللائحه فی جانب من جوانب الإداره المالیه الیومیه للنقابه، إلى جانب دورها فی تنظیم الموارد والاشتراکات. ویظهر الدور التنفیذی للائحه الداخلیه بصوره أکثر وضوحًا فی نظام المعاشات. فقد قررت الماده 57 استحقاق عضو النقابه معاشًا شهریًا عند بلوغه سن الستین أو فی حالات العجز والمرض، ولکنها أحالت إلى اللائحه الداخلیه تحدید الشروط والحالات والقواعد التی یتم وفقًا لها استحقاق المعاش. کما ألزمت الماده 59 طالب الحصول على المعاش بتقدیم طلب إلى مجلس الإداره، ثم ترکت للائحه الداخلیه تحدید المستندات المطلوبه للحصول علیه. ومن ثم فإن القانون أنشأ الحق فی المعاش، لکنه ترک جانبًا من شروط مباشرته وإثبات استحقاقه للائحه الداخلیه. تتسع إحالات القانون إلى اللائحه بدرجه أکبر فی مجال الإعانات والمزایا الاجتماعیه. فالماده 62 تجیز لمجلس الإداره، بناء على اقتراح لجنه صندوق المعاشات والإعانات، تقریر إعانه وقتیه أو دوریه للعضو إذا طرأ علیه ما یستدعی مساعدته، ثم تنص على أن تحدد اللائحه الداخلیه حالات وشروط وضوابط صرف هذه الإعانه وقیمتها. أما الماده 63، فقد أجازت لمجلس الإداره منح قروض دون فائده للأعضاء، فی الحدود التی رسمها القانون، وترکت للائحه الداخلیه تحدید عدد القروض التی تمنح سنویًا وقیمتها. وهنا أیضًا لا یکتمل النظام التنفیذی للمساعده المالیه بمجرد النص القانونی، لأن اللائحه هی التی تضع الحدود التفصیلیه لتطبیقه. وفی الماده 65، عهد القانون إلى اللائحه الداخلیه بتحدید الإعانات والمنح التی تقرر فی حاله وفاه العضو، وفئات المستحقین للمعاش أو غیره من المستحقات. کما قررت الماده 66 صرف المعاشات والإعانات من صندوق المعاشات والإعانات وفقًا للمیزانیه السنویه للصندوق التی تعتمدها الجمعیه العمومیه، وطبقًا للقواعد التی تحددها اللائحه الداخلیه.

قرار تعیین طارق سعده نقیبا للاعلامیین (الجریده الرسمیه) وبذلک تحتل اللائحه موقعًا محوریًا فی تشغیل نظام الحمایه الاجتماعیه للنقابه؛ فالقانون یقرر أصل الحق أو المیزه، بینما یترک للائحه تحدید حالات الاستحقاق وشروطه وضوابطه وقیمته أو المستندات اللازمه للحصول علیه.
ولم یقتصر حضور اللائحه على الحقوق والمزایا، وإنما جعلها القانون أیضًا جزءًا من الالتزامات التی یتعین على عضو النقابه احترامها. فالماده 69 تلزم الإعلامی، فی سلوکه المهنی، بالشرف والأمانه والنزاهه، وأن یقوم بجمیع الواجبات التی یفرضها القانون واللائحه الداخلیه ومیثاق الشرف الإعلامی. وبذلک تصبح الأحکام التی تتضمنها اللائحه، بعد صدورها، مصدرًا مباشرًا لبعض الواجبات النقابیه التی یلتزم بها الإعلامی. یظهر من مجموع هذه المواد أن اللائحه الداخلیه فی قانون نقابه الإعلامیین لم تکن مجرد وثیقه لتنظیم الشؤون الإداریه الداخلیه، بل أرادها المشرع أداه تنفیذ رئیسیه للقانون. فهی التی تستکمل أحکام القید والعضویه والجداول والشعب، وتنظم الترشیح والانتخابات وتوزیع بعض الاختصاصات، وتحدد جوانب من النظام المالی، وتضع القواعد التفصیلیه للمعاشات والإعانات والقروض والمزایا الاجتماعیه، فضلًا عن أن القانون نفسه یجعل الالتزام بها جزءًا من واجبات عضو النقابه.
ومن ثم، فإذا لم تصدر اللائحه الداخلیه الدائمه التی أوجب القانون إصدارها، فإن الأثر لا یقتصر على غیاب تنظیم إداری داخلی للنقابه، وإنما یمتد إلى بقاء عدد من الأحکام التی أحالها المشرع إلیها دون تنظیمها التنفیذی الذی افترض القانون وجوده. وتزداد دلاله ذلک لأن الماده السابعه من مواد الإصدار لم تترک توقیت إصدار اللائحه مفتوحًا، بل ألزمت الجمعیه العمومیه للنقابه بإصدارها بناء على اقتراح مجلس الإداره خلال مده لا تجاوز 60 یومًا من تاریخ انتخابه، مع نشرها فی الوقائع المصریه.
وهنا ینبغی التمییز بین مسؤولیه لجنه التأسیس ومسؤولیه أجهزه النقابه المنتخبه: فلجنه التأسیس کان علیها، وفق الماده الثالثه من مواد الإصدار، وضع لائحه لتنظیم عملها وإداره أعمال النقابه فی المرحله المؤقته، کما خولت الماده الخامسه رئیس مجلس الوزراء إصدار القرارات اللازمه لتأسیس النقابه بناء على اقتراح لجنه التأسیس؛ أما اللائحه الداخلیه الدائمه للنقابه، فقد جعلت الماده السابعه من مواد الإصدار اقتراحها من اختصاص مجلس الإداره وإصدارها من اختصاص الجمعیه العمومیه. ومن ثم، فإن نسبه عدم إصدار اللائحه الدائمه إلى لجنه التأسیس وحدها لا تتفق مع توزیع الاختصاصات الذی رسمه القانون نفسه.
القانون یجرّم ممارسه الإعلام دون قید.. فمن یملک سلطه القید؟
الممارسه الفعلیه لاختصاصات النقابه
وفی الممارسه الواقعیه، فقد انفرد طارق سعده بکل شیء فی النقابه؛ وتحول الموقع الإلکترونی للنقابه وصفحاتها على منصات التواصل الاجتماعی إلى صفحات شخصیه له، فکل الأخبار عنه وعن تحرکاته، ولجان مناقشات الماجستیر والدکتوراه التی یشارک فیها، والحدیث باسمها فی وسائل الإعلام، بجانب التکریم الذی یتلقاه بصفته نقیب الإعلامیین، واستقبال طالبی القید. وهو من یسلم بطاقات العضویه، ویتخذ القرارات الخاصه بوقف مذیع أو مذیعه أو التحقیق معه أو معها. فلا خبر ینشر عن لجان للتأدیب أو التحقیق عقدت، ولا عن اجتماع لمجلس النقابه أو لجنه القید، ولیس معلومًا إلى الآن إن کان قد تم تشکیلها أم لا، مع أن من اختصاص اللجنه المؤقته فتح باب القید والتحقق من توافر شروط العضویه المنصوص علیها فی القانون، وذلک بحسب الماده الثانیه من مواد الإصدار.
وبالنظر إلى الإجراءات المتبعه فی نقابه الصحفیین، فإن استلام أوراق القید یقوم به موظف من الجهاز الإداری، الذی یعرض الملفات على لجنه القید. وکان الإجراء فی السابق أن یقوم الموظف الإداری المختص بتسلیم بطاقات العضویه، لکن مجلس النقابه استحدث احتفالًا لتسلیم بطاقات العضویه للأعضاء الجدد، بحضور النقیب وأعضاء مجلس النقابه.
وقد نشرت احدى العاملات فی الحقل الاعلامی عن تسلمها لتصریح مزاوله المهمنه من النقیب بملابسه الریاضیه، وفی یوم عطله رسمیه

مذیعه قناه الشمس انجل جمال تتسلم ترخیص مزاوله المهنه من النقیب طارق سعده (صفحه المذیعه – فیسبوک)
بالقانون.. الحبس والغرامه عقوبه عمرو أدیب وشریف عامر
إلزامیه القید والعقوبات وإشکالیه التطبیق
وتکمن الإشکالیه الأخرى فیما فجرته أزمه طلب شریف عامر للقید بنقابه الصحفیین، وهو المذیع السابق بقناه النیل للأخبار ومقدم برامج بقناه إم بی سی، والجدل الذی حدث بینه وبین طارق سعده بعد کشفه أن عامر لیس عضوًا فی نقابه الإعلامیین، واتهام عامر له بأنه منتحل صفه نقیب الإعلامیین؛ إذ أعلن سعده أن کلًا من شریف عامر وعمرو أدیب (مقدم برنامج بالقناه نفسها) لیسا إعلامیین؛ لأنهما لیسا عضوین فی النقابه.
وهو کلام صحیح من الناحیه القانونیه؛ فقانون نقابه الإعلامیین یحدد أن "الإعلامی" هو کل من یقید فی النقابه، ویباشر نشاطًا إعلامیًا فی إحدى الوسائل الإعلامیه بناء على رابطه قانونیه قوامها أداء عمل لصالح الوسیله الإعلامیه ویتخذه مهنه للکسب، وذلک فی مجالات تقدیم البرامج، والإخراج، والإعداد، والتحریر، والمراسله الإعلامیه، أو غیرها من المجالات التی یصدر بتحدیدها قرار من الجمعیه العمومیه (الماده 1).
وقد رتب القانون عقوبه على کل من مارس نشاطًا إعلامیًا بالمخالفه لقواعد القید بجداول النقابه المقرره فی هذا القانون؛ إذ یعاقب، مع عدم الإخلال بأی عقوبه أشد فی أی قانون آخر، بالحبس وبغرامه لا تقل عن عشرین ألف جنیه ولا تزید على مائه ألف جنیه، أو بإحدى هاتین العقوبتین.
ویعاقب بالعقوبات ذاتها کل من تحایل أو أدلى ببیانات أو معلومات غیر صحیحه للقید بجداول النقابه، أو انتحل صفه إعلامی، أو أخفى معلومات عن النقابه تؤثر سلبًا على حقوقها، وهو ما جاء فی الماده 88 من القانون. وتنتقل الماده التالیه (89) إلى مستوى آخر، فتعاقب المسؤول عن الإداره الفعلیه للوسیله الإعلامیه فی الجهات غیر الحکومیه (الإعلام الخاص) بغرامه لا تقل عن عشرین ألف جنیه ولا تزید على مائه ألف جنیه، إذا سمح لأحد الأفراد غیر المقیدین بجداول النقابه بممارسه النشاط الإعلامی، وللمحکمه فی هذه الحاله الحکم بغلق المنشأه التی قامت بذلک، وحرمان المحکوم علیه من ممارسه النشاط الإعلامی داخل جمهوریه مصر العربیه، وذلک خلال المده التی تحددها المحکمه.
وفی حاله العوده تضاعف الغرامه، ویکون الغلق وجوبیًا إذا ارتکبت المخالفه للمره الثانیه، وذلک خلال المده التی تحددها المحکمه، وفی جمیع الأحوال تتعدد عقوبه الغرامه بتعدد المخالفات.
وهو إشکال قانونی، لیس فی هذا الإلزام بالعضویه؛ فمصر تأخذ بالعضویه الإلزامیه فی النقابات لمن یمارسون الأنشطه المهنیه، کالمحامین والأطباء والفنانین والمهندسین والصحفیین، حیث تکون العضویه هی ترخیص مزاوله المهنه، باستثناء الأطباء، حیث یوجد تمییز بین ترخیص مزاوله المهنه وعضویه النقابه.
فالإشکال القانونی، بجانب هذا، أن اللجنه المؤقته التی تدیر شؤون النقابه تبدو فی حاله تسامح مع ذلک؛ فلم تعلن عدم عضویه إعلامیین إلا بسبب التجاذبات التی حدثت، وظل التستر على حالتیهما المخالفتین للقانون لعقد من الزمان.
ولیس فی سلطه النقابه الآن اتخاذ الإجراءات القانونیه ضد من یباشرون مهنه الإعلام دون أن یکونوا أعضاء، لانعدام الصفه القانونیه للجنه، وعدم قانونیه قرار الحکومه المصریه بتعیین طارق سعده نقیبًا، وبطلان عضویه أعضاء اللجنه؛ فتعیینهم نشر فی الجریده الرسمیه بتاریخ 7 مارس 2017، والنص القانونی، سواء فی الماده الثانیه أو الثالثه من مواد الإصدار، أن مهمتها تنتهی خلال سته أشهر على الأکثر من تاریخ أول اجتماع لها.
الخلاصه
تنطلق هذه الدراسه من سؤال رئیسی حول المرکز القانونی للجنه تأسیس نقابه الإعلامیین بعد انقضاء المده التی حددها المشرع بسته أشهر، وأثر استمرار هذه المرحله على البناء المؤسسی للنقابه وممارسه الاختصاصات الموزعه بین مجلس الإداره والجمعیه العمومیه واللجان النقابیه. وتخلص الدراسه إلى الإجابات التالیه عن هذا السؤال وفروعه:
أولًا، من حیث المرکز القانونی للجنه المؤقته: انتهت الصفه القانونیه للجنه التأسیس بانقضاء المده المحدده فی 7 سبتمبر 2017، ولم یکن لمجلس الوزراء أو رئیسه، بعد هذا التاریخ، أی اختصاص لقبول استقاله رئیسها أو تعیین بدیل عنه؛ إذ إن سلطه الحکومه فی هذا الشأن سلطه استثنائیه مؤقته تسقط بانقضاء أجلها، ولا تمتد بذاتها إلى ما بعد ذلک. وبناء علیه، فإن استمرار اللجنه فی مباشره اختصاصاتها منذ ذلک التاریخ وحتى الآن یفتقر إلى سند قانونی صریح.
ثانیًا، من حیث أثر ذلک على البناء المؤسسی للنقابه: أدى عدم الانتقال إلى المؤسسات المنتخبه إلى تعطیل استکمال البناء التنظیمی للنقابه فی محورین رئیسیین:
اللائحه الداخلیه الدائمه، التی أحال إلیها القانون فی أکثر من 21 ماده تنظیم جوانب جوهریه من العضویه والجداول والشعب والانتخابات والنظام المالی والمعاشات والإعانات، ولم تصدر حتى تاریخه؛ لعدم انتخاب مجلس إداره یقترحها وجمعیه عمومیه تصدرها، وفق التوزیع الذی رسمته الماده السابعه من مواد الإصدار. میثاق الشرف الإعلامی ومدونه السلوک المهنی، اللذان أوجب القانون أن یعدهما مجلس الإداره وتوافق علیهما الجمعیه العمومیه (م5)، وحدد مضمونهما الإلزامی الأدنى (م6)، وربط عضو النقابه بهما مباشره عبر یمین القید (م68) ومصادر واجباته المهنیه (م69)؛ وقد تولت اللجنه المؤقته اعتمادهما بنفسها، مما یثیر تساؤلًا حول السند القانونی لإلزامیتهما بالصیغه التی اعتُمدا بها.
ثالثًا، من حیث ممارسه السلطات تجاه الإعلامیین أنفسهم: یترتب على غیاب الصفه القانونیه للجنه إشکالیه موازیه تتعلق بسلطاتها فی القید والتحقیق والمساءله والعقوبات التی رتبها القانون (م88، م89)؛ إذ تمارس هذه السلطات جهه لم تعد لها الصفه القانونیه لمباشرتها، وهو ما ینعکس على الأثر القانونی لقراراتها، ویثیر فی الوقت نفسه تناقضًا عملیًا بین تجریم القانون لممارسه النشاط الإعلامی دون قید من جهه، والتسامح الفعلی مع حالات مخالفه استمرت لعقد من الزمان من جهه أخرى.
توصیات:
فی ضوء ما تقدم، تدعو الدراسه إلى:
(1) الإسراع بإجراء انتخابات أول مجلس إداره للنقابه، باعتباره المدخل الوحید لتصحیح المسار المؤسسی وإنهاء حاله الفراغ القانونی القائمه.
(2) إعاده النظر تشریعیًا فی النص الذی جعل تشکیل اللجنه المؤقته وتعیین رئیسها من اختصاص السلطه التنفیذیه، بما یتسق مع التقالید النقابیه المصریه القائمه على استقلال الاختیار عن الحکومه منذ التأسیس.
(3) إعاده عرض میثاق الشرف الإعلامی ومدونه السلوک المهنی على مؤسسات النقابه المنتخبه عند تشکیلها، تصحیحًا لمسار إقرارهما.
(4) توضیح الأثر القانونی للقرارات الصادره عن اللجنه المؤقته بعد انقضاء مدتها، تفادیًا لمنازعات مستقبلیه حول مراکز من قُیدوا أو حوسبوا فی ظل هذا الوضع.
بهذا، تکشف الحاله التی تناولتها الدراسه عن توتر بنیوی بین حرص المشرع على تأطیر المهنه الإعلامیه بمنظومه تنظیمیه متکامله (نقابه، لائحه، میثاق شرف)، وبین واقع تطبیقی عطل هذه المنظومه فی مرحلتها التأسیسیه لتسع سنوات (7 سبتمبر/أیلول 2017- 30 أغسطس/آب 2026) ، بما یستدعی تدخلًا تشریعیًا أو مؤسسیًا عاجلًا، لا مجرد استمرار الأمر الواقع.
المصدر: الجزیره