وکاله آریا للأنباء - حقول الذره الجافه أصبحت منظرا شائعا فی أوروبا خلال هذا الصیف (رویترز)
شهدت أوروبا عده موجات من الحر الشدید فی عام 2026، بدأت منذ أواخر مایو/أیار الماضی، مما أدى إلى تسریع نضج المحاصیل أکثر من أی وقت مضى، وتراجع فی کمیات محاصیل هامه مثل الذره والقمح مقارنه بالأعوام الماضیه.
وأظهرت بیانات أوروبیه أن الذره وبذور اللفت والقمح الشتوی نضجت فی أوروبا خلال عام 2026 فی وقت أبکر بکثیر مما کان علیه الحال فی مطلع القرن، إذ یؤثر ارتفاع درجات الحراره بشکل واضح على الزراعه فی جمیع أنحاء القاره.
اقرأ أیضا
list of 4 items list 1 of 4 شبح أزمه غذاء عالمیه یلوح من البحر الأسود list 2 of 4 أزمه البحر الأسود تصل إلى المخابز العربیه list 3 of 4 أسعار الغذاء العالمیه عند أعلى مستوى منذ 2022 list 4 of 4 ما الذی ینتظره العالم مناخیا عام 2027؟ end of list وتشیر البیانات الصادره عن المفوضیه الأوروبیه إلى أن القمح الشتوی بلغ مرحله النضج فی بعض مناطق الاتحاد الأوروبی قبل 20 یومًا من موعده فی عام 2000، مع رصد فترات زمنیه مماثله بالنسبه لبذور اللفت والذره.
وقال النقابی بقطاع الزراعه الألمانی هیرمان غریف لرویترز "قبل أکثر من 20 عامًا، کانت ذروه حصاد الذره عند 14 أو 15 أو 16 سبتمبر/أیلول. أما الیوم، فقد انتقلنا تقریبا إلى أوائل سبتمبر/أیلول ".
وعاده ما یتم حصاد المحاصیل بعد 10 إلى 20 یومًا من بلوغها مرحله النضج، لکن هذه المده ربما تختلف بشکل کبیر حسب المحصول والبلد والسنه.

ارتفاع أسعار القمح فی أوروبا مع موجه الحر الشدید (غیتی) وقال غریف "ینطبق الأمر نفسه على مختلف الغلال. فی الماضی، کنا نحصد القمح عاده خلال الأسبوع الثانی فی أغسطس/آب، بین 10 و15 منه، أما الیوم، فإننا نحصد القمح أحیانا فی یولیو/تموز، خلال الأیام الأخیره من الشهر ".
تأثیر سلبی على کمیه المحاصیل
تؤثر موجات الجفاف والحراره سلبا على کمیه المحاصیل التی یتم حصادها. وقدرت بیانات صادره الجمعه عن وکاله الزراعه الحکومیه الفرنسیه أن 27% فقط من محصول الذره فی حاله جیده أو ممتازه حتى 31 أغسطس/آب، وهی أدنى نسبه مسجله فی سجلات الوکاله التی تعود إلى عام 2011.
وکان هذا المحصول هو الأکثر تضررا من الظروف الجویه القاسیه.
وتوقعت وزاره الزراعه الفرنسیه انخفاضا بنسبه 35% فی إنتاج حبوب الذره مقارنه بالعام الماضی، فی حین یتوقع المحللون أن یتقلص الإنتاج بنحو النصف إلى أدنى مستوى له منذ عام 1976.

الحراره الشدیده تسببت فی نضج الذره قبل موعدها فی أوروبا (رویترز) وقال سیباستیان بونسلیت کبیر المحللین لدى شرکه أرغوس "یتحدد نمو النبات إلى حد کبیر بناء على تراکم وحدات الحراره اللازمه للانتقال من مرحله فسیولوجیه إلى أخرى، والوصول فی النهایه إلى مرحله النضج ".
وأضاف "مع ارتفاع درجات الحراره، حتى لو کان ذلک ببضع درجات فقط، فإن المحاصیل تجمع وحدات الحراره هذه بسرعه أکبر، مما یسرع من دوره نموها ویؤدی إلى نضجها وحصادها فی مواعید أبکر ".
وأوضح تقریر لمنظمه الأغذیه والزراعه التابعه للأمم المتحده ( فاو ) أن أسعار المواد الغذائیه ارتفعت بشکل حاد فی أغسطس/آب ، وسط ارتفاع درجات الحراره وتصاعد التوترات الجیوسیاسیه، إذ بلغت أسعار السکر على سبیل المثال أعلى مستویاتها منذ أکثر من عام.
وفی أغسطس/آب ارتفع مؤشر أسعار المواد الغذائیه التابع لـ "فاو " بنسبه 1.9% على أساس شهری، وبنسبه 2.5% مقارنه بالسنه الماضیه.

جفاف أنهار فی إیطالیا بسبب موجه الحر الشدید (رویترز) 2026 الأشد حراره فی إیطالیا
فی السیاق قال معهد الاقتصاد الحیوی التابع للمجلس الوطنی للبحوث فی إیطالیا الاثنین إن البلد سجل هذا العام أشد فصول الصیف حراره منذ عام 1950 إذ بلغ متوسط درجه الحراره 24.3 درجه مئویه.
وأضاف المعهد أن أغسطس/آب الماضی کان الأکثر حراره خلال العام إذ بلغ فیه متوسط درجه الحراره 25.6 درجه مئویه، بزیاده قدرها 5.2 درجه مئویه عن المتوسط المسجل فی الفتره بین عامی 1951 و1980، و3.5 درجه مئویه فوق المعدل الطبیعی للفتره بین 1991 و2020.
وتستند هذه الأرقام إلى قراءات تم تسجیلها على ارتفاع مترین فوق مستوى سطح الأرض.
وقال لورنزو أرکیدیاکو الباحث بالمعهد "متوسط درجه الحراره البالغ 25.6 درجه مئویه المسجل فی أغسطس/آب 2026 یتجاوز الأرقام القیاسیه السابقه البالغه 24.6 درجه مئویه فی عام 2024 و24 درجه مئویه التی سجلت فی أغسطس/آب 2017 ".
وأضاف أن البیانات تشیر إلى أن عام 2026 سیختتم باعتباره العام الأکثر حراره فی إیطالیا منذ بدء جمع البیانات فی 1950، موضحا أن شهری یولیو/تموز وأغسطس/آب کانا أکثر الشهور حراره على الإطلاق. والمجلس الوطنی للبحوث هو أکبر مؤسسه بحثیه عامه فی إیطالیا.
وعانت أنحاء واسعه من أوروبا، القاره الأسرع ارتفاعا فی درجات الحراره على مستوى العالم، من قیظ الصیف مع تفاقم مشکلتی الجفاف وحرائق الغابات. وشهدت بریطانیا هذا العام أشد فصول الصیف حراره منذ بدء تسجیل البیانات.
وترکزت المناطق الأکثر تضررا فی إیطالیا فی السهول الشمالیه الغربیه وعلى امتداد جبال الأبینینی، وکثیر منها مناطق زراعیه، حیث شکلت درجات الحراره المرتفعه وظروف الجفاف ضغطا على النشاط الزراعی.
المصدر: الفرنسیه + رویترز