وکاله آریا للأنباء - متظاهر یحمل لافته تطالب برحیل المستشار الألمانی فریدریش میرتس وحکومته، خلال مظاهره سابقه فی برلین (غیتی)
تراقب الصحف والمجلات الألمانیه باهتمام کبیر دعوات شبابیه إلى تنظیم احتجاجات واسعه النطاق بعد غد السبت فی العاصمه برلین، وتأتی هذه الدعوات وسط تساؤل وسائل الإعلام ومخاوف السلطات من احتمال تکرار مشاهد العنف والاضطرابات التی رافقت احتجاجات شبابیه فی دول أوروبیه أخرى لا سیما فرنسا.
ووفق شرطه برلین، فإن الموقع المخصص لترخیص تنظیم المظاهرات سجل 34 احتجاجا ومظاهره ومسیره فی مقدمتها الاحتجاج الذی تقوده مبادره "جیل زد" وسینطلق ظهر السبت فی محیط بوابه "براندنبورغ"، ویُتوقع أن یشارک فیه آلاف الشباب للتعبیر عن رفضهم للخدمه العسکریه الإلزامیه والمطالبه بمزید من الاستثمارات فی التعلیم وحمایه المناخ وتوفیر السکن بأسعار معقوله.
وبعد الإعلان عن احتجاج "جیل زد" برزت تساؤلات حول طبیعه المبادره التی دعت إلى الاحتجاج وعلاقتها بمجموعات سیاسیه تُتَّهم بالتطرف، وتلا ذلک إعلان شرطه برلین عن نشر نحو 1500 عنصر لتأمین التجمعات والحفاظ على النظام العام وضمان حق التظاهر السلمی.
اجتماع تحضیری
ومن بین أبرز الصحف التی حاولت إلقاء نظره استباقیه على هذه الاحتجاجات کانت الصحیفه الکبیره الصادره فی برلین "برلینر تسایتونغ"، وأوضحت -فی مقال بعنوان "احتجاجات جیل زد.. دعوات عبر تلیغرام لتظاهرات حاشده"- أن السلطات الألمانیه تتابع بقلق الدعوات إلى احتجاجات خشیه تکرار أعمال العنف والنهب التی شهدتها فرنسا ومدن فی بلجیکا وإیطالیا، مشیره إلى أن الأجهزه الأمنیه رصدت فی موقع "تلیغرام" دعوات إلى العنف وتحویل برلین إلى "ساحه معرکه".

أعلام ألمانیه تتوسطها حمامات بیضاء تحمل أغصان الزیتون رمزا للسلام ترفرف أمام مبنى البرلمان الألمانی فی برلین (غیتی) وأعلنت مبادره "جیل زد" -وفق الصحیفه- رفضها هذه الدعوات وشددت على أن الاحتجاجات التی دعت إلیها ستکون سلمیه، وأنها ستعمل على تهدئه التوترات، علما أن الصحیفه تؤکد عقد مجموعات یساریه اجتماعا فی الجامعه الحره ببرلین شارک فیه نحو 50 شخصا دون حضور وسائل الإعلام، وذلک فی وقت کثفت فیه هیئه حمایه الدستور مراقبتها للمواقع الإلکترونیه وقنوات التواصل الاجتماعی المرتبطه بالجهات التی دعت إلى الاحتجاج.
آلاف المشارکین
وفی مقال بعنوان "جیل زد.. حرکه احتجاجیه تتشکل" تقول صحیفه "تاتس" الصادره أیضا فی برلین إن الموقع الإلکترونی للمبادره حدیثه التأسیس سجل أکثر من 10 آلاف شخص سیشارکون فی مظاهره السبت.
وتضم المبادره شبابا من مختلف أنحاء ألمانیا نظموا أنفسهم عبر وسائل التواصل الاجتماعی، وبحسب "تاتس" تتقاطع هذه المبادره مع هیاکل تنظیمیه قائمه خصوصا مع مجموعات من الیسار الرادیکالی وقد نجحت خلال الفتره الماضیه فی استقطاب ناشطین شباب.
ونقلت الصحیفه عن متحدثه باسم الشرطه قولها إن حاله من الارتباک تسود لدى الشرطه بعد إعلان نحو 10 آلاف شخص المشارکه فی التجمع، الذی یُقام تحت شعار "مزید من الأموال للمناخ والمدارس وحیاه میسوره للجمیع".
دعوات إلى العنف
وتقول الشرطه إنها رصدت دعوات صادره عن أوساط سیاسیه یساریه، لکنها أکدت فی الوقت نفسه أنها لا تتوفر لدیها لغایه الآن معلومات موثوقه عن تدخل مجموعات متطرفه فی الاحتجاجات، علما أن نقابه الشرطه حذرت من أن الاحتجاجات قد تتحول إلى اضطرابات واسعه النطاق، ودعت إلى توخی أقصى درجات الحذر من احتمال استیلاء قوى الرادیکالیه على الاحتجاجات کما حدث فی فرنسا، ومن إساءه استخدام حریه التجمع وتعزیز الروایه التی تصور الشرطه على أنها معادیه للمواطنین.

جانب من مظاهره نُظمت مؤخرا فی برلین للمطالبه بتنحی حکومه المستشار میرتس (غیتی) وتراقب الصحیفه منذ أسابیع تشکل الحرکه الاحتجاجیه، قائله إن مراسلیها حضروا اجتماعا للحرکه عُقد فی منتصف أکتوبر/تشرین الأول فی مقر الصحیفه الیساریه "یونغه فیلت" وشارک فیه نحو 150 طالبا جامعیا، وإن طلابا من باریس قدموا شرحا لکیفیه تنظیم إغلاق المدارس، فیما جرى توزیع منشورات تحمل عباره "شراره فرنسا انتقلت إلینا" تضمنت شرحا خطوه بخطوه لکیفیه تنظیم عملیات إغلاق المرافق العامه.
فی الوقت ذاته، حذرت الصحیفه من توظیف المخاوف من العنف لإثاره أجواء من التوتر قائله "صحیح أن هناک مجموعات یساریه رادیکالیه تحاول دائما ربط الاحتجاجات السلمیه بالعنف، إلا أنه تجب الإشاره إلى أن تحرکات الطلاب السابقه لم تشهد أی أعمال شغب".
احتجاجات مشابهه فی غرب ألمانیا
فی هذه الأثناء، رکزت القناه التلفزیونیه "دبلیو دی آر" على الاحتجاجات التی ستُنظَّم فی ولایه "شمال الراین وستفالیا" أکبر الولایات الألمانیه من ناحیه عدد السکان، قائله إن السلطات الأمنیه فی الولایه تراقب بقلق استعدادات مدن ألمانیه عده فی الولایه أبرزها کولونیا ودوسلدورف ودورتموند وبیلیفیلد وبون لاستقبال مظاهرات شبابیه ضمن یوم احتجاجی یشمل أکثر من 30 مدینه للمطالبه بتحسین التعلیم وحمایه المناخ وتوفیر حیاه میسوره التکلفه ورفض الخدمه العسکریه الإلزامیه.

متظاهرون مؤیدون لفلسطین یشارکون فی مسیره بالعاصمه الألمانیه برلین تحت شعار "متحدون من أجل فلسطین" (غیتی) ووفق القناه، رصدت السلطات المختصه أیضا دعوات على وسائل التواصل الاجتماعی للمشارکه فی أعمال شغب إلى جانب دعوات لحضور تدریبات على التحرکات الاحتجاجیه، مشیره إلى أن ما یجعل الأمور أکثر تعقیدا هو أن الحرکه تحظى بدعم شخصیات سیاسیه وفنیه بعد توقیع عدد من السیاسیین والفنانین رساله مفتوحه تطالب المستشار فریدریش میرتس والحکومه الألمانیه بالاستماع إلى مطالب الشباب.
وفی وقت تباینت فیه تقدیرات الصحف الألمانیه بشأن حجم المشارکه وسیناریوهات جنوح الحرکه الاحتجاجیه نحو العنف على غرار ما حدث فی فرنسا ودول أوروبیه أخرى، تبدو السلطات الأمنیه الألمانیه أمام اختبار دقیق یتمثل فی تأمین التجمعات والحفاظ على النظام العام من جهه وعدم المساس بحق الشباب فی التعبیر عن مطالبهم بشکل سلمی من جهه أخرى.
وبین تأکید المنظمین على سلمیه تحرکاتهم وتحذیرات الأجهزه الأمنیه من محاولات استغلالها من قبل مجموعات متطرفه، تبقى الأنظار متجهه إلى یوم السبت لمعرفه ما إذا کانت هذه الاحتجاجات ستتحول إلى رساله شبابیه واسعه وسلمیه للمطالبه بالتغییر أم ستشهد اضطرابات تعید إلى الأذهان مشاهد العنف التی رافقت احتجاجات فی دول أوروبیه أخرى.
المصدر: الصحافه الألمانیه